لمَ تصفرُّ صفحاتُ الكتبِ معَ مرورِ الزمن؟

تاريخ النشر : 08/02/2019 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :805
المصمم munirah alassaf

 كم عمر هذا الكتاب بالضبط؟

 

إن ألقيت النظر على قصاصات صحيفةٍ قديمة ووثائق ورقية عتيقة وكتبٍ ولى زمانها ستلاحظ أنها -على الأغلب- ذات مسحة بلون أصفر، لكن لمَ تتحول المنتجات الورقية القديمة إلى هذا اللون الذهبي؟

 

ليس الأمر لأن الكتب ترغب بأن تكون شقراء، ولكن لأن الورق مصنوع من مكونات تتحول للون الأصفر بمرور الزمن – على الأقل إن كانت معرّضة للأكسجين – كما تقول سوزان ريتشاردسن (Susan Richardson) أستاذة الكيمياء في جامعة ساوث كارولاينا (University of South Carolina).

 

يُصنع أغلب الورق من الخشب والذي يحوي كميات كبيرة من السيلولوز إضافة إلى مكونات الخشب الطبيعية وتسمى لجنين، وهي التي تعطي جدران الخلايا النباتية الأرضية صلابة وتجعل الخشب قاسيًا وقويًا. السيلولوز مادة لا لون لها، جيدة جدًا في عكس الضوء؛ لذلك نرى الورق بلون أبيض، وهذا يشمل كل الأوراق من النوتة الموسيقية إلى القواميس والتي تكون غالبًا بيضاء.

 

ولكن حين يتعرض اللجنين للضوء والهواء المحيط به تتغير بنيته الجزيئية. واللجنين هو بوليمر بمعنى أنه مبنيٌ من دفعات من نفس الوحدة الجزيئية المرتبطة ببعضها. وكما تقول ريتشاردسن: “في حالة اللجنين، هذه الوحدات المتكررة هي كحوليات مكونة من الأكسجين والهيدروجين مع قليل من ذرات الكربون المضافة لها”.

 

ولكن اللجنين -وجزئيًا السيلولوز- هو معرضٌ للتأكسد ويعني ذلك أنه قابل لالتقاط جزيئات أكسجين إضافية ثم تغيّر هذه الجزيئات من بنية البوليمر. تكسر جزيئات الأكسجين الإضافية الروابط التي تبقي الوحدات الكحولية معًا، مما ينشئ مناطق جزيئية تسمى كروموفوروز (chromophores). تعكس الكروموفوروز (وهي تعني “حامل اللون” أو “ناقلات اللون” باليونانية) أطوالا موجية محددة من الضوء والتي تراها أعيننا كـلون، في هذه الحالة عندما يتأكسد اللجنين فإن هذا اللون يكون إما أصفر أو بنيّ.

 

الأكسدة مسؤولة أيضًا عن تحول شريحة تفاح للون البنيّ عندما تُترك على طاولة المطبخ. تقول لين مكلاندسبورو (Lynne McLandsborough) أستاذة علم الأغذية في جامعة ماساتشوستس أمهرست (Massachusetts Amherst) في مجلة ساينتفك أمريكان (Scientific American): إن الأكسجين الموجود في الهواء يدخل أنسجة الفاكهة، وتأكسد الإنزيمات المسماة بوليفينول أوكسيديز (polyphenol oxidase – PPO) البوليفينول (مكونات عضويّة بسيطة) قشرة التفاحة. تنتج هذه العملية مواد كيميائية تسمى كينونات أو (o-quinones) والتي بدورها تنتج مادة الميلانين البنية —الصبغة الداكنة الموجودة في بشراتنا وأعيننا ولون شعورنا.

 

يحاول عادةً صُنّاع الورق إزالة أكبر قدر ممكن من اللجنين باستخدام عملية التبييض، وفقًا لريتشاردسن. تقول: كلما أُزيل المزيد من اللجنين، كلما طال عمر بياض الورق. لكن الصحف -والتي تصنع بثمنٍ بخس- تحوي المزيد من اللجنين عن ما هو موجود في صفحة كتاب مدرسي تقليدي، لذا تتحول للون الأصفر البنيّ أسرع من أنواع الورق الأخرى.

 

ومن المثير للاهتمام، يستفيد منتجي أكياس البقالة الورقية البنية وصناديق الشحن ذات الورق المقوى من اللجنين لأنه يجعل منتجاتهم أكثر ثباتًا. لا يتم تبييض منتجات الورق هذه، مما يجعلها أكثر ميلًا للون البنيّ من صحيفة عادية، ولكن أيضًا صلبة بما فيه الكفاية لتمنح كيسًا يحمل علبة حليب وغيرها من السلع قوته.

 

وفقًا لريتشادسن، نظريًا، تستطيع أن تحتفظ بالحالة الأصلية لكتاب مدرستك الثانوية السنوي، شريطة أن تحفظه بعيدًا عن الأكسجين والضوء للأبد.

 

“الأكسجين هو العدوٌ” كما تقول. “احفظ الكتاب في صندوق مغلق بإحكام واستبدل الأكسجين بالنيتروجين أو الأرجون أو أي غاز خامل [بمعنى أنه لا يخضع بسهولة للتفاعلات الكيميائية]، وسيكون على ما يرام.”

 

ولكن في حين أن الظروف الغنية بالأكسجين سيئة للورق، أشعة الشمس والمستويات العالية من الرطوبة يمكن أن تؤثر سلبًا على عملية حفظ الورق، كما أشارت ريتشاردسن. مثلًا، أي كتاب محاط بالأكسجين سيصّفر، حتى لو كان محفوظًا في غرفة ظلماء. وقالت: “تُسرّع أشعة الشمس من عملية التأكسد”.

 

الحفاظ على قصاصات صحفنا لتبقى واضحة ومقروءة شيء بسيط مقارنة بما يشنّه المحافظين والمؤرشفين وأمناء المكتبات من حروب مستمرة ضد تآكل وتأكسد الورق. يتطلب الحفاظ على وثائق تاريخية مهمة —أي شيء من وصية غير رقمية إلى إعلان تحرير العبيد— لوعي بلعوامل البيئية التي يمكن أن تضر بالمنتجات الورقية.

 

 

ترجمة: بيادر النصيان

Twitter @bayade_nus

مراجعة: عبد الله الجهوري

Twitter @2ljahhwari

المصدر

Live Science


شاركنا رأيك طباعة