فقط اختر شيئا! – كيف يتجنب المدراء المحترفين إعياء اتخاذ القرارات


يظن الكثير منا أن الوقت هو أغلى ممتلكاتنا، لكن في الحقيقة أن أغلى ما نملك هو طاقاتنا خصوصاً في ما يتعلق باتخاذ القرارات. يصاب الكثير منا بالتعب والإعياء عند التفكير واتخاذ القرارات وهو ما يؤدي إلى الكسل في كثير من الأحيان, وقد يؤدي هذا الإعياء إلى اتخاذ قرارات غير صائبة.

 

فمثلاً بعد انتهائك التبضع، و في اللحظة التي تقف أمام المحاسب غالباً ما تتخذ قرارات غير صائبة كأن تشتري الحلوى أو السجائر، وهو قرار ما كنت لتعمل به إن لم تكن قد اجتهدت من التسوق وما يتضمنه من اتخاذ العديد من القرارات.

 

يقوم القادة باتخاذ العديد من القرارات يومياً والحكماء منهم يعلمون أنه يجب أن يفكروا جيداً بكمية الطاقة التي يستهلكونها في كل مهمة. فهم – في أحسن أحوالهم – يسوقون تركيزهم على أهم القرارات التي تتطلب تفكيرا عميقا. وهذا – مثلا- ما يدفع الرئيس الأمريكي اوباما وغيره من القادة إلى ارتداء نفس البذلة يوميا.

 

الأمور السطحية عادةً لا ينبغي أن تستهلك الكثير من الجهد بغض النظر عن أهميتها, ومع ذلك نحن في الكثير من الأحيان نغرق أنفسنا بالتفكير بأمور سطحيه و نقضي الكثير من الجهد فيها. في الحقيقة غالبا بسبب أنها أمور غير مهمة قد يجعل اتخاذ قرار بشأنها أمرا صعبا. فمثلا قد تجد شركة ما أن أمرين أحداهما بسيط و الأخر معقد لكن الناتج النهائي من الأمرين متشابه.

 

في عالم الشركات على سبيل المثال هناك قرارات قد تستغرق وقتاً طويلًا لكن تضمن للشركة مزيداً من الأرباح، في الغالب إن الأفضل هو اختيار ما يحفظ وقت الشركة وإن كان في حساب التقليل من الأرباح, لكن القاعدة العامة هي فقط عليك أن تختار شيئا!

 

من الأمثلة الحديثة لذلك هو ما قامت به شركة اسانا (Asana) بما يتعلق بقرار توزيع المقاعد للموظفين. حيث كانت الشركة بين خيارين بنتائج متشابهه نوعا ما. هل يتم تقسيم الموظفين على أساس البرامج التي ينتمون إليها، بحيث يمكن للفرق التي تعمل على نفس المشاريع أن تتواصل فيما بينها بسهولة، أم يتم التقسيم على أساس الوظائف، فيسهل على من يقومون بنفس الوظيفة بتقديم الاقتراحات لزملائهم ومساعدتهم في المشاكل المستعصية وبذلك تتحسن جودة العمل.

 

في الواقع هذه المشكلة ليست بتلك الأهمية والنتائج المرجوة من كلا الخيارين متقاربة, وبغض النظر عن القرار المتخذ، فإن الموظفين سوف يكملون أعمالهم بشكل طبيعي. كذلك يمكن حل نقاط الضعف في أي نموذج عمل يتم اختياره، كأن تحدد اجتماعات دورية وغيرها من الحلول.

 

عمل المنجز أفضل من لا شئ:

في حال مازلت تحتاج إلى تحفيز تذكر أن تأخير اتخاذ القرارات يحتمل عدة نتائج سلبية، نذكر منها:

– القرارات المؤجلة تشغل بال مُتخذ القرار، الذي سوف يستهلك تركيزه الواعي واللاواعي، حتى في أثناء عمله على أشياء أخرى.

– تؤدي إلى حالة من تناقضالخيارات بمعنى أنك ستكون غير راض بشكل تام عن القرار النهائي الذي اتخذته، بغض النظر عن القرار.

– تسبب الضغط و التشتت في فريق العمل الملتزم بانتظار صدور القرار أو في كثير من الأحيان يطلب من الفريق عمل خطة طوارئ إلى حين صدور القرار النهائي.

 

كيف تحدد نوع القرار الملزم باتخاذه؟

الإجابة هي بالسؤال إن كان هذا القرار مهم؟ اسأل نفسك أو مديرك أو الفريق الذي تعمل معه سوف تتفاجئ في الكثير من الأحيان أن الإجابة واضحة وصريحة في بعض الأحيان قد تأسف على القرار الذي اتخذته لكن لا مشكلة لأن القرار لم يكن بتلك الأهمية من البداية.

 

حافظ على الطاقة التي تستهلكها في الأسف، واستثمرها في شئ آخر. يمكنك أيضا أن تساعد زملائك في أن يصلوا إلى هذه القناعة بأن تحثهم على اتخاذ قرار وعدم الإسهاب في التفكير. إذا لم تكن متأكدا من أنهم يغرقون في التفكير بسبب قرار غير بالغ الأهمية اسأل الأسئلة التالية:

 

– ما هو أفضل شئ ممكن أن يحصل في حالة اتخاذ قرار جيد؟

– ما هو أسوأ شئ ممكن أن يحصل في حالة اتخاذ قرار ردئ؟

 

إذا كان الفراق طفيفا بين القرار المتخذ والنتيجة المرجوة فإن عليك أن ببساطة أن تعجل من اتخاذ هذا القرار. أما إن كان هناك فارق شاسع بينهما، فإنها علامة على أن القرار مهم ومن الجيد أن تأخذ بعض الوقت في التفكير فيه.

 

اتخاذ القرارات هو عمل يستهلك من طاقتك المحدودة. لذا يجب أن تتسم بالحيطة في طريقة استخدامك لهذه الطاقة، وتجنب الإعياء الذي قد يصيبك من الإسهاب في التفكير في قرارات ليست ذات أهمية عالية.

 

الترجمة: أنس المعولي

المراجعة: فاطمة الهوساوي

Twitter @ffatimah77

المصدر: Thrive Global

 

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *