هذا هو السبب في أنك تثق ببعض الغرباء ولا تثق بالبقية

تاريخ النشر : 17/03/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :308
المترجم بيان الحمود

Monochrome Photography of People Shaking Hands

تخيل بأنك جالس في مقهى، تعبث بجهازك المحمول، وحين يأتيك نداء الطبيعة! فتقرر أن تطلب من أحد الأشخاص الجالسين بجوارك الانتباه لحاسبك أثناء بقائك في دورة المياه. لتتفاجأ أن الشخص الجالس على يسارك يشبه بشكل مريب الفائزة بجائزة إيمي التسعينية “بيتي وايت”، والشخص الذي على يمينك يشبه طبق الأصل رجل العصابات الأمريكي الشهير “آل كابوني”.

 

 فمن هو الذي ستطلب منه مراقبة جهازك؟ الفتاة ذات الشعر الذهبي أم رجل العصابات؟

 

تشير دراسة جديدة بأنه لا توجد إجابة صحيحة أو خاطئة، ولكن ما إذا كان الخيار يبدو واضحًا سيعتمد غالبًا على خبرتك السابقة.

 

اكتشفت الباحثون بأن قدرتك على الوثوق بالأشخاص الغرباء يعتمد على شبههم بأشخاص آخرين تعرفهم ليكونوا جديرين بالثقة من عدمها.

 

في هذه الدراسة، والتي نشرت اليوم ( ٢٩ يناير ) في مجلة “محاضر الأكاديمية الوطنية للعلوم” ( Proceedings of the National Academy of Sciences )، يفسر الباحثون ظاهرة الانحياز للمظهر هذه بالاستجابة الشرطية ( نظرية بافلوف ) بواسطة مناطق التعلم العاطفي في دماغك. بمعنى آخر، هناك أجزاء معينة في دماغك مكيفة مسبقًا لتثق بالآخرين بفضل تشابههم مع وجوه ودودة مألوفة.

 

قالت مؤلفة الدراسة الرئيسية “أوريل فيلدمانهول” ( Oriel FeldmanHall ) الأستاذ المساعد في جامعة براون (Brown) بقسم العلوم النفسية واللغوية والمعرفية في بيان: ” تكشف ‏دراستنا بأن الأشخاص الغرباء غير موثوق بهم حتى لو كانوا يشبهون بمقدارٍ ضئيل شخص ما يرتبط مسبقًا بسلوك غير أخلاقي” وأضاف ” مثل كلب بافلوف على الرغم من كونه مشروطًا لاستجابة سيلان لعابه على جرسٍ واحد، إلا أن لعابه يسيل على الأجراس التي لها نغمات مشابهة. نستخدم معلومات عن أخلاق الشخص وشخصيته باعتبارها آلية التعلم الأساسية لنظرية بافلوف وذلك لإصدار أحكام حول الغرباء”.

 

لغرض الدراسة، قامت “أوريل فيلدمانهول” ( Oriel FeldmanHall ) وزملاؤها بتعيين 91 مشاركاً كي يلعبوا لعبة حاسوبية مكونها الأساسي الثقة، حيث أُعطي كل مشارك عشرة دولارات لاستثمارها مع ثلاثة شركاء محتملين، وكل واحد منهم لديه صورة شخصية مختلفة عن الآخر عُرضت على شاشة الحاسب، وأي مال يُستثمر مع شريك ما تلقائياً يتضاعف إلى أربعة أضعاف ( فمثلاً يكون ناتج أو محصلة استثمار اثنان ونصف مع أي شريك عشرة دولارات) وفي هذه الحالة يتمكن الشريك إما من اقتسام ربحه مع اللاعب أو الاحتفاظ به لنفسه.

 

حسبما اكتشف كل مشارك، أحد الشركاء كان دائمًا جديرًا بالثقة ( يتقاسم الأرباح ٩٣٪؜ من الوقت الإجمالي ) والشخص الثاني نوعًا ما جدير بالثقة ( تبادل الأرباح 60 ٪؜من الوقت الإجمالي) والأخير كان غير جدير بالثقة بتاتًا ( تبادل الأرباح ٧ ٪؜من الوقت الإجمالي)، وحسب ما ذكره الباحثون مع مرور الوقت وعدة جولات من اللعب، ميز المشاركين فوراً الأشخاص الجديرين بالثقة من عدمهم.

 

وبعد التكيف مع تلك الوجوه الجديرة بالثقة والغير جديرة بالثقة، لعب كل مشارك لعبة ثانية مع مجموعة جديدة من شركاء الاستثمار المحتملين، هذه الأوجه المجهولة للاعبين والعديد من الأوجه الجديدة التي رأوها تحولت إلى وجوه مشابهة لتلك الوجوه في اللعبة الأولى، وعندما طلب من اللاعبين مرة أخرى اختيار شركاء استثمار؛ تلقائيًا اختاروا وجوه مشابهة لوجوه الشركاء الجديرين بالثقة في اللعبة السابقة ورفضوا الوجوه التي تشبه الوجوه الغير جديرة بالثقة.

 

وكشف المسح العصبي للمشاركين أيضا أن نفس المناطق من أدمغتهم كانت تعمل عندما تتعلم في البداية ما إذا كانت تثق في شريك في التجربة الأولى وعندما تقرر ما إذا كانت تثق في شخصٍ غريبٍ في التجربة الثانية . بدا نشاط الدماغ متشابهًا بشكل لافت للنظر عندما علم المشاركون أن الشريك غير جدير بالثقة وعندما قرروا لاحقًا عدم الوثوق بشخص غريب.

 

وقالت الدكتورة إليزابيث فيلبس (Elizabeth Phelps) كبيرة الباحثين، أستاذة الدراسات العليا في قسم علم النفس بجامعة نيويورك، في بيان لها: ” حن نتخذ قرارات حول سمعة غريب دون أي معلومات مباشرة أو صريحة حولهم على أساس تشابههم مع الآخرين الذين واجهناهم ، حتى عندما نكون غير مدركين لهذا التشابه”. وأضافت: ” وهذا يبرهن على أن أدمغتنا تنشر آلية تعلم تقوم من خلالها المعلومات الأخلاقية المشفرة من تجارب الماضي بتوجيه الخيارات المستقبلية “.

 

 

ترجمة: بيان الحمود

Twitter @bsh0002

مراجعة: عبدالرحمن الخلف

Twitter @alkhalaf05

المصدر:

Live Science


شاركنا رأيك طباعة