الهدف من الحياة الفائدة وليست السعادة

تاريخ النشر : 02/01/2019 التعليقات :0 الاعجابات :4 المشاهدات :647
المراجع رهف الحامد

Languages and Translation Student

 

لطالما اعتقدت لوقت طويل أن هنالك هدف واحد فقط من الحياة وهو أن أكون سعيدا.ولقد تساءلت كثيرا لماذا إذًا قد يعبر الآخرون بالكثير من المصاعب والألم؟ والجواب هنا لإراداتهم لتحقيق شيء واحد وهو (السعادة).

 

في الواقع لست الشخص الوحيد الذي آمن بذلك, فعندما تلق نظرة حولك ستجد أن معظم الناس في الحقيقة يسعون جاهدين للسعادة في حياتهم.

 

لهذا السبب نشتري جميعنا أشياء لا نحتاجها ونقضي وقتًا مع أشخاص لا نحبهم ونحاول أن نجتهد بالعمل لنحصل على رضاء أشخاص لا يعجبوننا.

 

هل تساءلت يوما لماذا نفعل هذه الأشياء؟ لأكون صادقا فأنا لست عالم لأهتم بالسبب الحقيقي وراء ذلك، فكل ما اعرفه أنه ربما له ارتباط مع التاريخ والثقافة والإعلام والسياسة وعصر المعلومات وتسمية ذلك, والقائمة لا نهاية لها.

 

نحن ما نحن عليه

 

يجب علينا أن نتقبل هذه الحقيقة, فقد نجد أن معظم الأشخاص مهووسين بتحليلهم عن عدم سعادة الناس ولماذا لا يعيشون حياة جيدة. شخصيا فأن اهتمامي ليس في سببية عدم السعادة, بل كيف نستطيع أن نتغير. فمنذ بضعة سنوات فعلت كل شيء لتحقيق هذه السعادة.

 

جميعنا قد اعتقد:

– بأن شرائه لشيء ما يجعله سعيدا.

– ويلتقي بالناس باعتقاده بأن ذلك يجعله سعيدا.

– ويعتقد أن حصوله على مرتب جيد من وظيفة لا يحبها يجعله سعيدا.

– ويعتقد بأن ذهابه في إجازة يجعله سعيدا.

 

وفي نهاية اليوم يستلقي على سريره لوحده أو مع زوجته ويتساءل “ما التالي في هذه المطاردة الامتناهية في سبيل السعادة؟”

 

حسنا، فأنا أستطيع إخبارك ما التالي: جرب السعي وراء شيء عشوائي تؤمن بأنه حقاً يجعلك سعيداً.

 

فكل شيء زائف وخدعة وقصة تمت حبكتها ولكن هل هذا يعني أن أرسطو كان كاذبا عندما وصف السعادة بقوله أنها : “هي الهدف والمعنى للحياة، والهدف كله ونهاية وجود الإنسان”؟

 

فعندما نقرأ هذه المقولة نظن أن مقصده هو أن (السعادة هي الهدف الرئيسي) وهذا نوعاً ما ماتظهره العبارة ولكن اعتقد انه يجب أن نقرأ المقولة من زاوية مختلفة.

 

كيف نحقق السعادة؟

 

اعتقادي بالسعادة أنها جزء ثانوي من الفائدة فلا يمكن أن نعتبر السعادة الهدف بذاته, لأنها لا تعتبر شيء قابل لتحقيقه.

 

لطالما وجدت صعوبة في صياغة جملة عندما أتحدث في هذا الموضوع مع أصدقائي وزملائي وعائلتي ,ولكنني سأحاول صياغتها كمحاولة أخيرة في هذا المقال من وجهة نظري فمعظم الأشياء التي نفعلها في حياتنا هي مجرد أنشطة وتجارب كمثل:

– الذهاب في إجازة.

– الذهاب إلى العمل.

– الذهاب للتسوق.

– أكل الغداء.

– شراء سيارة .

 

من المفترض أن تجعلك هذه الأشياء سعيداً, لكن الحقيقة هي أنها لا تفيد. فأنت هنا لا تصنع شيء، أنت فقط تستهلك أو تفعل شيئاً وهذا شيء جميل. فأنا أيضا أحب الذهاب في إجازة أو التسوق أحيانا فلا تسيء فهمي لكن لأكون صريح هذه الأشياء لا تعطي معنى للحياة. ما يجعلني حقاً سعيد لوقت طويل هو عندما أكون مفيدا أو أصنع شيء يستطيع الآخرين استعماله.

 

لوقت طويل وجدت صعوبة لشرح مفهوم السعادة والفائدة. ولكن مؤخرًاً فقد وضعت النقاط على الحروف عندما رأيت مقوله لرالف والدو ايمرسون وهي: ” الهدف من الحياة ليس أن تكون سعيداً بل أن تكون مفيدا ومحترما ورحيما, الهدف هو أن تعرف الفرق بين أن تعيش أو تعيش جيداً”

 

في حينها لم افهم المقولة جيدا إلا حين أدركت ما أفعله  في حياتي اليومية، والذي يبدو لي دائماً بأنه ثقيلاً نوعاً ما ولكنه في  الحقيقة في منتهى البساطة.

 

ويتعلق ذلك بالسؤال عن الفعل الذي يصنع الفرق

 

يجب عليك سؤال نفسك: هل تقوم بأشياء مفيدة في حياتك؟ والمقصد هنا أنه ليس عليك أن تغير العالم بل فقط حاول في جعله أفضل قليلاً.

 

إذ لم تكن تعرف كيف , إليك بعض الأفكار التي قد تساعدك:

– ساعد مديرك في شيء ليس من مسؤولياتك.

– اصطحب والدتك إلى منتجع صحي.

– اصنع لزوجتك ملصق من الصور (ليس من الضرورة أن تكون رقمية).

– أكتب مقالاً عن الأشياء التي تعلمتها في حياتك.

– اتصل بصديقك لمساعدته في ما يحتاج.

– قم ببناء مكتبتك الخاص.

– أبدء في عمل ما ووظف مساعدين لك وعاملهم جيدا.

 

فهذه أغلب الأشياء التي أحب القيام بها شخصيًا ويمكنك أيضا أيها القارئ العمل بأنشطتك الخاصة. وهذه ليست بالأشياء الصعبة للقيام بها وعندما تقوم بهذه الأنشطة المفيدة كل يوم تُضاف إليك معنى للحياة الجيدة.

 

بالنسبة إلي فلا أود أن أدرك في آخر لحظات حياتي عندما أكون على فراش الموت انه لا يوجد أي دليل على أنني كنت موجود. فقد قرأت مؤخراً كتاب (لا تتلاشى) للكاتبان ينلورانس شيمس وبيتير بارتون والذي يدور محتواه حول بيتيربارتون المؤسس الأول لحرية الإعلام الذي شارك أفكاره حول الموت بسبب السرطان. والذي يعتبر كتاب جبّار يجعلك تذرف دموعك قليلا.

 

 سرد بيتر بارتون في كتابه كيف عاش حياته وكيف قد وجد نداءاته, فقد درس في كلية إدارة الأعمال ودون رأيه عن زملائه المرشحين في الكلية، خلاصة وصفه: “أنهم كانوا أشخاص مبتهجين للغاية أشخاص ولكنهم لا يمكنهم فعل أي شيء في الواقع ولا يضيفون شيء نافع للمجتمع، ولا يريدون ترك أثر نافع خلفهم .فقد أدركت كم حزينا أن تُهدر هذه الطاقات” ذلك للأسف يمكن القول عنه أنه يصفنا جميعاً.

 

يذكر أنه عندما أصبح عمر بيتر ثلاثون عاما أسس شركته الخاصة والتي حولته من شخص صاحب دخل عادي إلى صاحب أموال هائلة. وكمثال آخر للنافعين فهنالك غاسي نايستات والذي  أتابعه منذ سنة ونصف وحتى الآن وفي كل مره أتابع برنامجه على اليوتيوب أجده يقوم بشيء جديد. وقد ذكر ذات مره بأنه دائما ما يحاول أن يفعل أو يصنع شيئاً جديدا وأيضا قد وشم على ذراعه عبارة ” أفعل المزيد”.

 

للأسف نجد معظم الأشخاص من حولنا سيقولون لنا  ” لماذا قد تعمل كثيراً؟” وبعدها سوف  تجدهم يذهبون لتشغيل نتفليكس ويشاهدون حلقة تلو حلقة من مسلسل  Daredevil.

 

اختلاف طريقة التفكير

 

يجب أن تكون مفكرا لكي تكون مفيدا. كمثل جميع المفكرين فقد بدؤوا من مجرد قرار. ففي أحد الأيام استيقظت وفكرت بماذا أقدم لهذا العالم؟ والإجابة كانت لاشيء.ولكن في ذات اليوم بدأت في الكتابة وبنسبة لك أنت أيها القارئ قد يكون الرسم أو صنع منتج أو القيام بمساعدة كبار السن أو فعل أي شيء يعجبك.

 

لا تأخذه بمحمل الجد ولا تفرط بالتفكير حوله فقط قم بأي شيء تراه مفيدا.

 

 

المترجم: ريم الخلاوي

المراجع: رهف الحامد

Twitter @RM_HII0

 

المصدر:

Medium 


شاركنا رأيك طباعة