المتحكمات الكيميائية: كيف تؤثر الهرمونات على الجسم والعقل

تاريخ النشر : 01/02/2019 التعليقات :0 الاعجابات :3 المشاهدات :630
المراجع ميسم الفداغ

المترجم سارة ياسين

الملخص

هل من الممكن أن ارتفاع أحد الهرمونات في الجسم يؤثر على تصرفاتنا ومشاعرنا فنتصرف بشكل مختلف وكأننا أشخاص آخرون؟  إذا كان الأمر كذلك فهل الصواب أن نضع الملامة في اللحظات التي نكون فيها خارج السيطرة على بعض الإشارات الكيموحيوية؟ يتطرق هذا المقال أهم الأفكار عن تأثير الهرمونات على العقل والفرق بين الحقيقة والخرافة.

 

هل يسبب هرمون التستوستيرون الصلع لدى الرجال؟ هل هناك هرمون للحب؟ هل تضعف هرمونات الحمل ذاكرتك فيصبح عقلك في ضياع؟ قام أحد العلماء حديثاً بالتمييز بين الحقائق والخرافات..

 

نحب أن نعتقد أننا مسؤولون عن تصرفاتنا، أن أفكارنا تخضع لتحكم وعينا وأن أفعالنا مُتَّزِنة، ولكن في الحقيقة تصرفاتنا تتأثر أيضاً بنظام يتحكم به العقل وهو الهرمونات. تعرف الهرمونات بأنها النواقل البروتينية ولها دور أساسي كمنظمات (مثل الأنسولين وسكر الدم)، كما ترسل المعلومات الكيميائية للدماغ والتي تخبرنا عن العالم من حولنا والأشخاص الذين يعيشون فيه.

 

هل من الممكن أن ارتفاع أحد الهرمونات في الجسم يؤثر على تصرفاتنا ومشاعرنا فنتصرف بشكل مختلف وكأننا أشخاص آخرون؟  إذا كان الأمر كذلك فهل من الصائب أن نضع الملامة في اللحظات التي نكون فيها خارج السيطرة على بعض الإشارات الكيموحيوية؟ سوف نتطرق في هذا المقال لأهم الأفكار عن تأثير الهرمونات على العقل كما سنفرق بين الحقيقة والخرافة.

 

الأوكسايتوسين هرمون الحُب

 

مقارنة ببقية الهرمونات فإن لهرمون الأوكسايتوسين تأثيراً كبيراً على العلاقات العامة.
ويُعرف على نطاق واسع بأنه هرمون الحب وهرمون العناق الكيميائي وذلك بسبب شهرته الواسعة في نشر السعادة بين الناس. كما أنه يوصف كعلاج ممكن لبعض الأمراض مثل: التوحد والقلق والاكتئاب والألم المزمن.

 

يفرز هرمون الأوكسايتوسين أثناء عملية الولادة والرضاعة والجماع. كما أنه يحفز رابطة الأمومة ورابطة التزاوج لدى كثير من المخلوقات الحية بالإضافة إلى الإنسان. في عام 2005 بدأت محاولة فهم هذا النظام عندما وجد الباحثون أن الأشخاص الذين استنشقوا رذاذ الأوكسيتوسين أبدوا ثقة أكبر بالأشخاص من حولهم.

 

 وقد كشفت نتائج الدراسات بعدها أن استنشاق هرمون الأوكسايتوسين يدعم بعض الصفات الحميدة مثل الكرم والتعاون والتعاطف. ويُباع هذا البخاخ حاليًا على الإنترنت حيث يُتَوَقعُ أن يحسن من الحياة الجنسية للشخص ويقلل الإحساس بالقلق كما يعطي شعوراً بالثقة.

 

ولكن لا يستطيع الجميع تصديق هذه النتيجة، وباستعراض الدليل المنشور في ورقة بحثية العام الماضي فقد أشار السيد “مايك لودويغ” من جامعة إدنبره البريطانية إلى أنه لا يوجد أي شخص قد أعاد تجربة الثقة بعد عام 2005، كما تراجع الباحثون الأصليون عن النتيجة التي تم استنتاجها من التجربة. بالتالي لم تُثبَت إمكانية مرور هرمون الأوكسايتوسين عبر الحاجز الدماغي.

 

 ويضيف لودويغ “تشير الدراسة التي أُجرِيت على السائل الدماغي النخاعي للأشخاص الذين استنشقوا الهرمون مسبقاً إلى إمكانية الأمر، ولكن لا زال من المبكر أن نجزم بذلك”.

 

فحتى إن كان هرمون الأوكسايتوسين قادرًا على الدخول إلى الدماغ فإن تأثيره الذي يظهر يعتمد على الظروف المحيطة. وتشير الدراسة على الفئران أن الهرمون يؤثر على عمل الدماغ كما تركز الانتباه إلى لإشارات الاجتماعية المرتبطة.أن غرس أي تأثير في الحياة الاجتماعية المعقدة للإنسان قد يكون سلاحاً ذو حدين فيعزز مجموعة من الروابط ولكنه في المقابل يزيد العداوة مع الغرباء. كما تشير دراسة أخرى إلى أن زيادة جرعة الأوكسايتوسين قد يرفع مستوى القلق لدى الشخص فيصبح الشخص شديد الحساسية لما يقوله الآخرون عنه.

 

لذلك عند وضع جميع الاحتمالات في الحسبان سيكون الأفضل أن نكتسب مشاعر الدفئ والحب من العناق الحقيقي في الوقت الحالي. “جوب دي فيريز”

الدورة الشهرية تجعلك عصبية

 

قالت الكوميدية روزان بار ذات مرة “تشتكي النساء من أعراض ما قبل الدورة الشهرية ولكني أعتقد أن هذا الوقت الوحيد من الشهر الذي أكون فيه على حقيقتي”. عندما تؤثر أعراض ما قبل الحيض على المرأة فتصبح وكأنها النسخة الغاضبة والباكية وسريعة الانفعال من نفسها فإن الأمر واضح جدا. فمن الواضح أن المُلام على ذلك هي الهرمونات. ولكن ليس من الواضح ما الهرمون الذي يؤثر على الدماغ وما الذي يفعله فيه.

 

يقع جزءٌ من المشكلة في أن الدورة الشهرية تتأثر بأربع أنواع من الهرمونات حيث يرتفع كل واحد منهم ليصل الذروة في وقت مختلف (أنظر إلى الصورة). الاختلافات الواضحة في تقلبات الهرمونات والأعراض التي تحدث من امرأة إلى أخرى تجعل من الصعب تحديد تأثير كل هرمون بشكل خاص.

 

إن العامل الرئيس في الدورة هما هرموني البروجسترون والاستروجين (الاستراديول بشكل خاص) فكلاهما يؤثران على مناطق محددة في الدماغ. قد يرتبط المستوى العالي للبروجسترون على سبيل المثال بزيادة النشاط في منطقة اللوزة الدماغية وهذه المنطقة من الدماغ هي المسؤولة عن التحقق من وجود خطر، وقد يفسر ذلك الشعور بالعصبية الشديدة قبل أسبوع من موعد الدورة الشهرية.

 

قد تكون التقلبات المزاجية أيضاً نتيجة للانخفاض المفاجئ للاستروجين، فالمستويات العالية له تمنح مرونة في المشاعر (أنظر للجانب العلوي من المنحنى التوضيحي للهرمونات) ولكن أحد الاحتمالات المثيرة للاهتمام أن السبب في المزاج السيء قد لا يكون انخفاض نسبة الهرمون بل الارتفاع الغير عادي الذي يسبقه.

 

تقول الدكتورة بليندا بليتزر من جامعة سالزبورغ في النمسا “يظهر هرمون أوستراديول وكأنه المسؤول عن الإحساس بالسعادة والمزاج الجيد لوقت قصير قبل مرحلة الإباضة عندما تصل الهرمونات إلى ذروتها”. وتضيف ” تمت مناقشة إمكانية عدم وصول الهرمون إلى ذروته كأحد الأسباب للتغيرات المزاجية السيئة لدى النساء اللاتي يتناولن حبوباً لمنع الحمل فلا تتم الإباضة”.

 

وتذكر جوليا ساكِر -عالمة الأعصاب في معهد ماكس بلانك للعلوم العقلية والمعرفية الإنسانية في لايبزيغ في ألمانيا -: “إن الانخفاض البطيء للاستروجين قبل الوصول لسن اليأس يحمي النساء من التغيرات المزاجية”.

 

لماذا تبدو بعض النساء وكأنها تتأثر بالهرمونات أكثر من غيرهن؟ قد لا يمكننا المساعدة كثيراً عندما يتعلق الأمر بالمستويات المختلفة للهرمونات ولكن يمكننا دراسة حساسية النساء لهذه الهرمونات. نشرت دراسة في هذا العام تربط كون بعض النساء أكثر عرضة لاضطراب ما قبل الحيض(PMDD) وهو النوع الأكثر حدة من متلازمة ما قبل الحيض (PMS) بمجموعة الجينات التي تنظم استجابة الخلية للهرمونات. (إمَّا يونج)

 

الهرمونات سبب للجوع

 

هل شعرت من قبل أن لديك استعداداً للقتال من أجل آخر حبة من البسكويت؟  “الجوع” أنت تشعر بالغضب بسبب الجوع، هل تصدق أن ما تشعر به أمر شائع؟!

 

فهرمون غريلين والذي يسمى بهرمون الجوع هو السبب في ذلك. يُفرَز هرمون غريلين عندما تكون المعدة فارغة وتحفز ارتفاع مستوى نيوروبيبتايد واي (NPY) وتكون الناقلات العصبية هي السبب في جعلنا نرغب بالأكل كما أنه ينظم الغضب والعنف. يتصف الأشخاص المصابون “بالاضطراب الانفجاري المتقطع” بالعدوان الاندفاعي فهم يمتلكون مستوى أعلى من المتوسط من هرمون نيوروبيبتايد واي.

 

بالإضافة إلى أن زيادة النيوروبيبتايد في الدم تخفض مستوى الناقل العصبي الآخر السيروتونين بشكل كبير. وقد ارتبط انخفاض السيروتونين بانخفاض التواصل بين اللوزة حيث يكشف الدماغ عن التهديدات ومنطقة القشرة أمام الجبهية والتي تنظم الاستجابات الانفعالية. في بعض المواقف يكون من الصعب أن تكبح مشاعرك عندما تكون مُجهَداً.

 

ولكن لا يمكن معرفة إن كان الشخص سيفقد أعصابه عند شعوره بالجوع من مستوى النواقل العصبية والهرمونات وحدهما، حيث تختلف كمية الترابط بين القشرة الأمام جبهية واللوزة الدماغية بين الأفراد مما يشير إلى كون بعض الأشخاص أكثر عرضة للغضب عند الجوع من الآخرين.

 

ويعتقد البعض أن هذه السمة تساعد في التكيف كما يقول الطبيب لوكا باسامونتي عالم الأعصاب في جامعة كامبريدج “بالنسبة للحيوانات فشعورها بالغضب وكونها تصبح أكثر شراسةً عند إحساسها بالجوع من الممكن أن يزيد فرصتها في البقاء على قيد الحياة”. إيكو أوجالا

 

هرمون الكورتيزول سيء لصحتك

 

يشبه الكثير من الأشخاص الكورتيزول بالشخص السيء فيعتقدون أنه هرمون التوتر المرتبط بالحالات الصحية المزمنة، وبالتالي فهم يعتقدون أن مستوى الهرمون يجب أن يكون منخفضاً دائماً. تًباع المكملات الغذائية على الإنترنت والتي يُزعَم أنها تساعد الجسم في التخلص من هذا الهرمون.

 

قد لا تكون تلك فكرةً جيدةً. فوظيفة هرمون الكورتيزول هي تحفيز إفراز الجلوكوز (سكر العنب) في الدم. وهذا أول شيء يحدث في الصباح لتزويد الجسم بالطاقة التي يحتاجها حتى يتمكن من النهوض من السرير. وعند التوتر يزود الجسم بالطاقة للاستجابة للتحدي الجسدي أو العقلي.

 

بالتالي فالصائب هو أن الكورتيزول ليس سيئاً لصحتك. يعاني الأشخاص المصابون بمرض أديسون بسبب عدم إنتاج هرمون الكورتيزول أو إنتاجه بكميات منخفضة جداً. وعلى الجانب الآخر فإن زيادة مستوى الكورتيزول يؤثر في الدماغ على المدى الطويل من عدة طرق، فمن الممكن أن يضعف توليد الخلايا الجديدة في قرن آمون (الحُصَين) وهذه المنطقة المسؤولة عن الذاكرة، كما أنه سبب للإصابة بالاكتئاب.

 

يذكر الباحث ماثيو ستولتز كولِهمينن – من جامعة كولومبيا في نيو يورك -: ” ليس المهم هو مستوى الكورتيزول بالتحديد كما هي أهمية دور الهرمون في التعافي والفعالية”. ومن الجميل أن هناك طرقاً بسيطة لتحقيق الدور الفعال وذلك بالتمارين الرياضية المنتظمة فترتفع نسبة الكورتيزول النافع وينخفض مستوى الكورتيزول بسرعة بعد إنهاء التمارين.

 

يؤثر هرمون التستوستيرون على الرجال بالغضب والصلع

 

يعزو الناس كل ما يفعلونه إلى ارتفاع هرمون التستوستيرون، من الحروب إلى حدوث الشغب إلى الأزمات البنكية. ولكن عند التمعن في الأمر ستجد أن ما ينتشر عنه من إجبار الرجال على الهجوم غير صحيح.

 

نُشِرت دراسة في العام الماضي تُظهِر ارتباط ارتفاع مستوى هرمون التستوستيرون بالتصرفات المستقرة والتي تعتمدها المعايير الاجتماعية.  بينما كان الرجال الحاصلين على حقنة من التستوستيرون أكثر قابلية لمعاقبة شخص لعب معهم بطريقة غير عادلة فقد كانوا في المقابل أكثر قابلية للعب بعدل عندما يلعب الخصم بعدل.

 

بالنسبة للصلع فعلى النقيض مما يعتقد الكثيرون فهو ليس علامة على ارتفاع هرمون التستوستيرون، بل يعود سبب تساقط الشعر إلى أنزيم 5-ألفا المختزلة والذي يحول التستوستيرون إلى ديهيدروتستيرون وهو المركب الذي يتسبب في انكماش وموت بصيلات الشعر. وتكفي كمية قليلة من التستوستيرون لإنتاج كمية كبيرة ومدمرة من الديهيدروتستوستيرون، وتتحكم الجينات بكل من كمية الأنزيم الذي ينتجه جسم الرجل ودرجة حساسية بصيلات الشعر لهذا الأنزيم الناتج.

 

(انخفاض مستوى التستوستيرون عند الرجال سبب للوصول إلى سن اليأس الذكوري) هذه الفكرة هي أسطورة كبيرة. وكما يقول هيرمان ليلايفِلد -الأخصائي في أمراض المسالك البولية في هولندا -: “ينخفض معدل هرمون التستوستيرون بنسبة 1% في كل عام بعد أن يصل الرجل إلى عمر الثلاثين، ولكن نسبة الرجال الذين يعانون من الأعراض كاملة هي 2% فقط شاملة فقدان الرغبة الجنسية وانخفاض اللياقة البدنية والتعب الشديد.

 

والسبب في أغلب الحالات لا يكون أن انخفاض التستوستيرون متعلق بالعمر بل بزيادة الوزن الشديد، حيث تحول الدهون في منطقة البطن التستوستيرون إلى الاستروجين والمرجح أن هذا هو سبب الأعراض”.

 

عقول الأمهات إلى ضياع

 

مرحلة الأمومة تغير كل شيء، ويعود أحد هذه التغيرات إلى الهرمونات التي تتدفق لتهيئة عقل الأم للتحديات القادمة. تحصل بعض التغيرات خلال فترة الحمل وخلافاً لكون عقل الأم يصبح مشتتًّا فإن أغلب هذه التغيرات لها فائدتها، وأحد هذه التغيرات زيادة الكميات النسبية للمادة الرمادية في الدماغ في المناطق المسؤولة عن الوعي الاجتماعي محفزة الدماغ للتعاطف والتفكير. تنخفض استجابة المرأة الحامل للضغوط في المرحلة الثالثة من الحمل وذلك لحماية الطفل من مستويات هرمون الكورتيزول العالية التي من الممكن أن تؤدي إلى الولادة المبكرة، كما تساعد الأم أن لا تشعر بضغط كبير لكونها ستصبح أمًّا في وقت قريب.

 

لاتنتهي هذه التغيرات عندما يولد الطفل، ففي بعض التجارب التي أجريت على الفئران تظهر أمهات الفئران ردات فعل سريعة ومهارات فذة في البحث عن الطعام حيث تحتاج بمعدل 50 ثانية فقط لإيجاد الطعام المُخبَّأ في القفص بينما تحتاج بقية الفئران اللاتي لا تملكن صغاراً ما يعادل 270 ثانية لإيجاده. ويُظهِر فحص الدماغ البشري خلال الأسابيع والأشهر التي تلي الولادة زيادة في نشاط المناطق المسؤولة عن المنح والعطاء والتفكير وتقديم العاطفة وضبط المشاعر في دماغ الأم.

 

ربط الباحثون هذه التغيرات بزيادة الاستروجين والأوكسيتوسين بالإضافة لهرمون البرولاكتين ولكن لم يتبين لنا حتى الآن كيف تحدث هذه التغيرات.

 

وتضيف لورا جلين -التي تبحث التغيرات الدماغية عند الأمهات في جامعة تشامبان في كاليفورنيا -: “من الممكن أن يكون اندماج الهرمونات معاً ما يجعل عقل الأم أكثر مرونة كما يحفز مشاعرها تجاه طفلها. من الممكن أن يكون هذا هو الأمر كما هو الحال مع هرمون الأوكسايتوسين (أنظر “الأوكسايتوسين هرمون الحب”) حيث تجعل الهرمونات دماغ الأم أكثر حساسية للعالم حولها.

 

تقول ليسا جاليا -من جامعة كولومبيا البريطانية في كندا -“من الممكن أن يبقى التأثير لوقت طويل فوجود الأطفال قد يغير مستوى الهرمونات عند الأم لعقود”. لذلك فليس من المفاجئ أن نرى تأثر تصرفاتهن على المدى الطويل.

 

يظهر الآباء أيضاً ارتفاعا في الأوكسايتوسين والبرولاكتين مما يخفض مستوى التستوستيرون. وفي إحدى الدراسات نجد أن مستوى التستوستيرون أقل عند الآباء مقارنة بالرجال الآخرين من نفس العمر، ويكون الهرمون في أقل مستوى لدى الآباء الذين يقضون ثلاث ساعات خلال اليوم مع أطفالهم. من الممكن أن تغير نسبة الهرمون يجعل من الرجال آباء أكثر اهتماماً بأبنائهم.  إيكو أوجالا

 

الغضب الشديد والدماغ

 

البلوغ

أتي الارتفاع في الهرمونات خلال مرحلة البلوغ مع بعض الجوانب الأخرى مثل بعض التصرفات الغريبة والشاعرية. ولكن لا نستطيع التأكد من أن الهرمونات هي السبب، فالعقل أيضا يتغير في هذا العمر وكأنه يعيد تركيب نفسه ليَتَهَيَّأ لسن الرشد. يبدو الأمر وكأن العمر والهرمونات يرتبطان ببعضهما ليتسببا بتقلب المزاج والتصرفات الغير متوقعة.

 

الصبيان والارتفاع المفاجئ للهرمونات

يبحث أغلب الآباء والأمهات بالبحث عن تفسير لنوبات الغضب التي يمر بها أطفالهم من 4 أعوام إلى 7 أعوام حيث سيجد الوالدان أن الأمر عائد لارتفاع هرمون التستوستيرون. أُشيعت هذه الفكرة في كتاب “تربية الصبيان” للكاتب”ستيف بيدولف” ولكن الكاتب لم يكتب مصدرا للرجوع إليه للتأكد من صحة الفكرة. يبقى مستوى التستوستيرون لدى الصبيان ثابتاً حتى يصلوا مرحلة البلوغ بالتالي قد تكون نوبات الغضب جزءاً من نموهم فقط.

 

تعب الغدة الكظرية

من المكن أن تقرأ على الإنترنت هذه العبارة: من الممكن أن تتلف الغدة الكظرية عند بقائك متوترًا جدًا حتى تصبح غير قادر على التفاعل وتشعر بالاستياء. من السهل أن تُشخصِ نفسك بتعب الغدة الكظرية عبر الإنترنت ولكن لا يستطيع الأطباء والعلماء التعرف على هذه المشكلة كما لا يوجد أي فحص طبي يؤكد وجوده.

 

عويل على القمر

من الاعتقادات الشائعة أن تزامن الدورة الشهرية لدى النساء مرتبط بأطوار القمر. ولكن وُجِدَ في دراسة حديثة تتبعت أكثر من سبعين امرأة لمدة عام أنه لا يوجد دليل على تزامن القمر مع حدوث الدورة الشهرية، ولكن حدوث الدورة الشهرية يكون في نفس الوقت من كل شهرٍ تقريباً كما أن دوران القمر حول الأرض يكون في نفس الوقت.

 

ليست مجرد غدد

 

تأتي الهرمونات من أقل الأماكن توقعا. لقد اعتدنا التفكير بأن العظام تساعد في صنع خلايا الدم ولكن اكتُشِف في عام 2007 أن العظام تصنع هرمون أوستيوكالسين أيضاً، والذي يؤثر في استجابة الجسم للأنسولين كما يعزز إنتاج هرمون التستوستيرون.

 

كما وُجِد نوع آخر من الهرمونات التي تنتجها العظام في بداية هذا العام وهو ليبوكالين 2, والذي ينظم الشهية لدى الفئران. ولكن الأمر غير واضح حتى الآن سواء كان الأمر نفسه بالنسبة للبشر. يتساءل الباحث روزان كليفورد من جامعة مين إذا كان ذلك يفسر الشهية المنخفضة جدا لدى العَدَّائِين لمسافات طويلة. كما يذكر “يزيد الركض كثافة العظام، سيكون من الممتع أن نعرف إن كان سيرفع نسبة هرمون ليبوكالين 2 أيضاً”.

 

تُعد دهون الجسم غدة صماء بالإضافة لكونها مخزناً للطاقة، بعيداً عن كونها خاملة تفرز الدهون البيضاء هرمونات لتنظيم الشهية وللاستجابة للإجهاد.

 

الجانب العلوي في المنحنى الهرموني (السفينة الدوارة الهرمونية)

 

يُرى ارتفاع الهرمونات على أنه أمر سيء غالباً ولكن له جانب إيجابي أيضاً. يظهر البحث أن المستويات العالية من هرمون التستوستيرون لدى الرجال وهرمون الأوستروجين لدى النساء يقلل من خطر الإصابة باضطراب إجهاد ما بعد الصدمة بعد أي حدث صادم.

 

تظهر إحدى الدراسات التي أجريت على النساء اللاتي تعرضن للاغتصاب واللاتي حصلن على حبوب مانعة للحمل محتوية على مادة الاستروجين كحالة طارئة بعد الاعتداء عليهن كان احتمال إصابتهن باضطراب اجهاد ما بعد الصدمة أقل ممن لم يحصلن عليها كعلاج. وتظهر دراسات أخرى انخفاض فرصة نجاح العلاج من الصدمة في حالة كان مستوى الاستروجين منخفضاً لدى تلك النساء.

 

كما أن الأمر يبدو مشابهًا بعض الشيء لدى الرجال فتظهر الدراسات التي أجريت على الرجال في الجيش أعلى المستويات لهرموني التستوستيرون والكورتيزول قبل الدخول لساحة المعركة وكأنهم محميون. تشير هذه النتائج إلى إمكانية استخدام العلاجات الهرمونية في المستقبل لمنع آثار الصدمات من الاستمرار بعد حدوثها.

 

 

 

 

ترجمة: سارة إسماعيل ياسين

Twitter @sosoyas

 

مراجعة: ميسم الفداغ

 

المصدر:

New Scientist | 

 


شاركنا رأيك طباعة