علماء يصنعون أنقى قطرة ماء على الإطلاق، ويوضحون لماذا كل شيء متسخ

تاريخ النشر : 21/01/2019 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :719

الملخص

يحاول العلماء حل لغز اتساخ أسطح المواد المصنعة من ثاني أكسيد التيتانيوم، كانت الفرضية المشهورة أن المياه كانت السبب وراء طبقة الأوساخ المتراكمة على السطح. لكن الفرضية تم إبطالها حين صنع العلماء أنقى قطرات الماء وسكبت على أسطح من نفس المادة السابقة في غرفة مفرغة من الهواء واكتشفوا أن سبب طبقة الأوساخ لم يكن الماء بل كانت بعض جزيئات الهواء.

 

من المحتمل أنك لاحظت عند تنظيفك للمطبخ أنه من الصعب الحصول على سطح نظيف تماماً، إن الأمر كذلك بالنسبة للعلماء الذين يعملون على مستوى مجهري. إن المادة مهما صُممت لتكون نقية فإنها سينتهي بها الأمر بأن تغطى بطبقة رقيقة من الجزيئات.

 

قامت في الوقت الحالي بعض الأبحاث الجديدة بتصميم قطرات ماء هي الأنقى على الإطلاق، في محاولة لمعرفة السبب وراء صعوبة صنع أسطح مثالية ذات تنظيف ذاتي. إن إحدى الفرضيات تقول بأن هذه الطبقة من جزيئات الأوساخ تأتي من الماء.

 

للتحقق من ذلك، استعمل الباحثون ثلج نقي جُمّد في غرفة مفرغة من الهواء، لصنع قطرات ماء خالية تماماً من الأوساخ والشوائب، ثم سكبوا السائل على سطوح نقية مصنوعة من ثاني أوكسيد التيتانيوم، المعروف بقدرته على التنظيف الذاتي ما وجدوه هو أن هذه الطبقة من جزيئات الأوساخ الملتصقة بالسطوح النظيفة ليست ماءً كما كان الاعتقاد سابقاً، إنه في الواقع أمر أكثر غرابةً.

 

هذا “الوسخ” مكون من حمضين عضويين، حمض الأسيتيك (الذي يزيد حموضة الخل) وحمض الفورميك، الذي يشبهه كثيراً.

 

oh so clean 2

محاكاة لطبقة الجزيئات. (جامعة كورنل)

 

هذا اكتشاف مثير للدهشة، حيث أن هذه الأحماض توجد بكميات قليلة جداً في الهواء العادي.قد يدفع هذا لإعادة التفكير في كيفية جذب وإبعاد السطوح للأوساخ، وكيف أن الدراسات المستقبلية قد تضمن وجود سطوح نظيفة تماماً.كذلك كان صنع مياه نقية أمراً صعباً أيضاً.

 

يقول أولريك ديبولد أحد أعضاء فريق البحث من جامعة ڤيينا للتقنية في النمسا :”لتجنب الشوائب فإن هذه التجارب يجب أن تتم في الفراغ.. لذلك كان علينا أن نصنع قطرة ماء لا تلامس الهواء أبداً، ثم نضع هذه القطرة على سطح من ثاني أوكسيد التيتانيوم، الذي سبق تنظيفه بعمق، على مستوى ذريّ”.

 

طبقة الأوساخ – طبقة واحدة بسمك جزيئي- تظهر فقط عند إخراج سطح ثاني أوكسيد التيتانيوم من الفراغ وتعريضه للهواء. لذا فإن الماء لم يكن السبب في اتساخه.

 

هذا يفسر كيف أن ثاني أوكسيد التيتانيوم الذي يستعمل في كل شيء، بدءاً من مرايا السيارات إلى صناعة البلاط، دائماً ما يجذب طبقة الأوساخ هذه، وذلك حتى عند استعمال طاقة الشمس لحرق معظم المادة التي تتجمع على سطحه.

 

تقول ميليسا هاينس، أحد الباحثين من جامعة كورنل في نيويورك: “بشكلٍ ما فإن هذه الجزيئات على السطوح تساعد في هذه الكيمياء العجيبة، في خواص التنظيف الذاتي والأكسدة”.

 

“لقد بدأنا للتو نفهم ما الذي يحدث” العلماء يعتقدون بأن هذا الرابط الثنائي (أو ذو السِّنَّين) الخاص الذي يحدث على المستوى الكيميائي، يساعد في جعل الأحماض تعلق بثاني أوكسيد التيتانيوم، برغم أن هنالك فقط جزيئات قليلة لكل بليون من هذه الجزيئات في الهواء.الجزيئات الأخرى الموجودة بكثرة في الهواء تنزلق وتغسل عن السطوح لأنها لا تملك ذات الطريقة في الارتباط.

 

للتأكد من صحة نتائجهم، قام الباحثين باختبار عملية تقطير قطرة الماء النقية على ثاني أوكسيد التيتانيوم في الولايات المتحدة والنمسا. تقول هاينس “من المهم أن نقوم بالتجربة في أكثر من مكان، إذا قمنا بها فقط في ڤيينا سيقول الجميع: لسببٍ ما فإن مبناكم مليء بالخل”.

 

يدرك الباحثون بأنه لا يزال هنالك الكثير لتعلمه والتحقق منه، لكن هذا كان اكتشافاً مهماً ليساعدنا في فهم لماذا لا يمكن أن تكون هذه السطوح نظيفة تماماً عند تعرضها للهواء. في الوقت ذاته، هذا يفسر كيف يصد ثاني أوكسيد التيتانيوم معظم الجزيئات الأخرى، وذلك لأنه يجذب هذه الأحماض.يقول أولريك ديبولد “هذه النتيجة ترينا كيف أنه من المهم أن نكون حذرين عند القيام بمثل هذه التجارب، حتى الجزيئات الصغيرة جداً في الهواء التي من المحتمل تهميشها، قد تكون مهمة جداً وحاسمة للأمر”.

 

 

ترجمة: أثير عبدالله علي

Twitter @Adeeedo

مراجعة: عبد اللطيف الرباح

Twitter @al3lm

المصدر:

ScienceAlert: The Best in Science News and Amazing Breakthroughs


شاركنا رأيك طباعة