هذا ما يحدث حقًّا عندما يخضع جسمك للتخدير

تاريخ النشر : 26/01/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :660
المترجم منى الشهري

طالبة طب - جامعة الملك سعود

 

الملخص

لا شك أن بقاءك تحت تأثير المخدِّر قد يكون مخيفًا بالنسبة لك، لكن عندما تتعلم أكثر وتقرأ معنا هذا المقال ستجد ما سوف يحدث لجسمك حقًا أثناء التخدير.

 

عندما يطلب منك طبيب التخدير العد تنازليًّا ابتداءً من الرقم ١٠ في غرفة العمليات، إليك ما سيحدث، وتقوم بشرح ذلك رئيسة قسم التخدير في مستشفى جامعة كولورادو الطبيبة جينيفير كولمان:

” يتم إعطاء مادة منومة لتهدئة منطقة التفكير في الدماغ، والقشرة الدماغية، والمناطق المرتبطة بالوعي في جذع الدماغ. يمكنك توقع تباطؤ أنفاسك وارتخاء جسمك كذلك، وعندما تستيقظ من تأثير المخدر تشعر بأنك قد سافرت عبر الزمن، ونمت للحظات بسيطة في الوقت الماضي. كما أن البعض يحلم خلال هذه الفترة وكأنه كان نائمًا بالفعل”.

 

شخص أو اثنان فقط من بين كل عشرة آلاف إجراء تخدير، لن يكون تحت تأثير المخدر تمامًا وفقًا لما نشرته عيادة مايو كلينك.

 

ويضيف الطبيب جيمس غرانت في جامعة ماريلاند أن ذلك قد يكون مزعجًا للمريض، ولكن هؤلاء المرضى عادةً لا يشعرون بالألم حيث أن التخدير مع بقاء الوعي قليلاً قد يحدث أثناء الجراحة لأسباب مختلفة. وهناك بعض الإجراءات بسبب الحالة الطارئة في نقل المريض أو عدم استقرار الحالة الصحية لديه والتي تبرر استخدام جرعات أقل من أدوية التخدير حتى لا يتعرض المرضى لخطر أكبر في حال تمت زيادة الجرعة المتلقاة”. وقد تشمل هذه الحالات المستثناة بعض الحالات الحرجة مثل الحوادث وجراحة القلب والولادة القيصرية الطارئة.

 

من الأمور التي يجب وضعها في عين الاعتبار هي قياس وزن المريض قبل إجراء التخدير؛ حيث يعتبر الوزن عاملًا مهمًّا وفعالًا في تحديد جرعة المخدر والمضاد الحيوي اللازم تلقيه، حيث أن أخذ كمية كبيرة من المخدر قد يعرض المريض لهبوط ضغط الدم، وعلى النقيض فإن إعطاء جرعة قليلة من المضاد الحيوي قد يعرض المريض لالتقاط عدوى بكتيرية. لذلك يجب حساب الوزن عند تقييم حالة المريض الصحية قبل إجراء التخدير.

 

إضافةً إلى ذلك، سوف يعطيك طبيب التخدير قائمة من الأدوية التي سوف تحتاج إلى التوقف عن استعمالها قبل التخدير والجراحة. وهذه الأدوية تشمل عادةً مسيلات الدم والايبوبروفين، والمكملات مثل أوميغا ٣ التي من الممكن أن تؤدي إلى زيادة خطر النزيف الحاد أثناء الجراحة. وإذا كنت قد نسيت اتباع تلك التعليمات فمن الضروري إخبار طبيب التخدير بذلك لتجنب المضاعفات المحتملة وإيجاد حلول أخرى بشأن ذلك.

 

إذا كنت تستخدم منتجات التبغ، مثل السجائر وما سواها، فيجب النظر بجدية لضرورة التوقف عن التدخين قبل العملية الجراحية بمدة لا تقل عن ٣ إلى ٤ أسابيع، حتى أن يومًا واحدًا يكفي لرؤية تحسن في وظيفة القلب والرئة؛ حيث أن غاز أول أكسيد الكربون المنبعث من السجائر يمنع ارتباط الأكسجين بخلايا الدم الحمراء ومن ثم يمنع تزويد الأنسجة والأعضاء بالأكسجين اللازم لمتابعة وظائفها الحيوية. ولكن التوقف عن التدخين يساعد على تخلص خلايا الدم الحمراء من غاز أول أكسيد الكربون وارتباطها بالأكسجين وبالتالي يحسّن عملية الشفاء ويقلل من خطر الإصابة بالعدوى بشكل كبير جدًا.

 

كما أن هنالك سببًا وجيهًا في تحذيرك من تناول الطعام قبل عدة ساعات من وقت التخدير للعملية الجراحية؛ حيث يفقد المريض قدرته على السعال و التنفس وحماية مجرى الهواء من استنشاق محتوى الطعام الموجود داخل المعدة عندما يكون تحت تأثير المخدر. يؤدي ارتجاع واستنشاق محتوى المعدة إلى الرئتين إلى التهاب رئوي حاد وخطير وربما يهدد حياة المريض، ومن الممكن تفادي هذا الخطر عن طريق الصيام قبل العملية، لذا فمن الضروري إخبار طبيبك في حال تناولت الطعام بعد الموعد المسموح لذلك للقيام باللازم.

 

إن كنت تعاني من آلالام في الظهر أو الرقبة، يمكنك طلب وضع وسادة تحمي ظهرك قبل التخدير، وإذا كنت تعاني من آلالام الكتف -على سبيل المثال- يمكنك طلب وضع القسطرة الوريدية في اليد الأخرى التي لا تستخدمها بالعادة ووضع ذراعك بجانبك أثناء الجراحة.

 

لا تنسَ أيضًا أنك لا تحتاج دائمًا إلى تخدير عام لكامل الجسم؛ حيث أن بعض العمليات الجراحية قد تتطلب تخديرًا نصفيًّا أو موضعيًّا فقط مثل العمليات القيصرية وجراحة الأطراف، أطباء التخدير يفضلون التخدير الموضعي على التخدير العام حيث أن الآثار الجانبية والمضاعفات أقل والأمان أفضل.

 

لا تنسَ أن شرب كمية كافية من السوائل قبل التخدير والعملية الجراحية بأيام وليس بساعات مهم لتجنب الجفاف المصاحب للامتناع عن الطعام والشراب قبل العملية بساعات والذي من الممكن أن يخفف من انخفاض ضغط الدم والغثيان الذي يحدث بعد الإفاقة.

 

حدوث الغثيان بعد التخدير والعمليات الجراحية يعتبر أمرًا شائعًا جدًا بين المرضى خصوصًا في عمليات الحوض والبطن والأذن الداخلية، ويمكن تجنب ذلك بإخبار طبيب التخدير في حال كان لدى المريض تاريخ مرَضي للشعور بالغثيان بعد العملية، أو كان مصابًا بالغثيان المصاحب للحركة حيث يمكن للطبيب حينئذٍ أن يتجنب استخدام المخدر الذي يستنشقه المريض و القيام بوخز المعصم بدلاً عن ذلك.

 

وفي النهاية، كل مريض يعتبر حالة خاصة واستثنائية فيما يتعلق بالمضاعفات والتأثيرات الجانبية الناتجة عن التخدير، حيث أن البعض يواجه الصداع والغثيان فقط، ولكن بعض المرضى قد يأخذون وقتًا طويلاً عند الإفاقة، بعض المرضى كذلك قد يشعرون بالرجفة بعد الإفاقة أو احتباس البول خصوصًا بعد عمليات البروستات لدى الذكور. يمكنك إخبار طبيبك بذلك كله ومناقشة حالتك حتى يتمكن من إعطائك أدوية تخفف إلى حدٍّ كبير من الإحساس بهذا الشعور.

 

 

ترجمة : منى الشهري

Twitter @TheMona92

المراجعة والتدقيق:

وجود صادق

المصدر:

Reader’s Digest: Official Site to Subscribe & Find Great Reads


شاركنا رأيك طباعة