موجات الـ”واي فاي” وإمكانية تعداد التجمعات..عبر الجدران

تاريخ النشر : 15/01/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :760

الملخص

قدّم الباحثون في أول عرض يشرح عملية تعداد الأفراد عبر الجدران؛ وذلك باستخدام  Wi-Fi عن طريق قياسات قارئ قوة الإشارة المستَقبَلة فقط ولا تعتمد على حمل الأشخاص لأجهزة اتصال.

 

قدّم باحثون في معمل البروفيسورة ياسمين مصطُفي في جامعة كاليفورنيا- سانتا باربرا, أول عرض يشرح عملية تعداد الأفراد عبر الجدران؛ وذلك باستخدام إشارات الاتصال اليومي مثل Wi-Fi. هذه التقنية التي تتطلب فقط وجود جهازي إرسال واستقبال لاسلكيين خارج المساحة المستهدفة بتعداد المتواجدين في داخلها، يمكن أن يكون لها استخدامات مختلفة، منها الإدارة الذكية للطاقة، وتخطيط أعمال البيع بالتجزئة وكذلك في الأمن.

 

تقول مصطفي (بروفيسور في الهندسة الكهربائية وهندسة الكمبيوتر في الجامعة): “طريقتنا المقترحة تجعل من الممكن تحديد عدد الأشخاص الموجودين داخل غرفة من خارج جدرانها…هذه الطريقة تستخدم قياسات قارئ قوة الإشارة المستَقبَلة فقط ولا تعتمد على حمل الأشخاص لأجهزة اتصال”.

 

المنهجية التي عرضها الفريق المطوِّر ونتائجها التجريبية تم تقديمها في مؤتمر IEEE 2018  (المؤتمر الدولي السنوي الخامس عشر لمنظمةIEEE  حول الاستشعار و الاتصالات والشبكات).

 

في تجارب الفريق، استُخدم جهازان أحدهما مرسل لإشارة Wi-Fi وآخر مستقبل، حيث تم وضع الجهازين خارج الغرفة التي يتوجد بداخلها الأفراد المطلوب تعدادهم. يمكن أن تزدحم الغرفة كثيرًا حتى يصل عدد المتواجدين بها إلى 20 شخص يتحركون بشكل متقاطع مع بعضهم البعض. يقوم الجهاز المرسل بِبَث الإشارة اللاسلكية والتي تُقاس قوتها المستَقبَلة بواسطة الجهاز المستقبِل من خلف الجدار المقابل للغرفة. عندها وفقط بواسطة قياسات طاقة الإشارة المُستقبَلة، يُحدِّد الجهاز المستقبل كم من الأفراد يوجد في داخل الغرفة – تحديدًا يقترب كثيرًا من مطابقة الرقم الحقيقي. تجدر الملاحظة أن الباحثين لايقومون بقياسات أو معايرة مسبقة  في المساحة المستهدفة بعملية التعداد؛ فلطريقتهم مرحلة معايرة قصيرة جدًّا وهي لا تحتاج لأن تتم في نفس المساحة المستهدفة.

 

استند هذا التطوير على عمل سابق لمختبر مصطفى، رائدة فكرة استشعار اشارات ترددات الراديو المستعملة في الحياة اليومية مثل موجات Wi-Fi، بالإضافة للعديد من المنشورات في نفس المجال منذ سنة 2009، مثل ورقتهم المنشورة في سنة 2015 والتي شرحت عملية تعداد المجموعات  دون الاعتماد على حمل الأفراد لأجهزة، ولكن في وجود جهاز المرسل وجهاز المستقبل داخل المساحة المستهدفة وليس خارجها.

 

تقول مصطفي: “بشكل عام، تعتبر إتاحة التعداد من خلال الجدران أكثرَ تحديًّا نظرًا للمستوى العالي لضعف شدة الإشارة الذي يحدث بسبب الجدران”. وقد جاء نجاح معملها في هذا المسعى نتيجة للمنهجية الجديدة المقترحة والتي قام الفريق بتطويرها.

 

تتلخص الفكرة الأساسية لهذه التكنولوجيا في أن الحضور البشري والحركة يمكن أن يينتج عنهما انخفاضات واضحة في هذا المشروع ؛ تحديدا في قوة الإشارة المستَقبَلة.
تقول مصطفي: “باعتبار التسلسل في الحدث والذي يمثل ظهور الانخفاضات الواضحة في الإشارة، عندئذ يكون الوقت بين حدثين هو الوقت ما بين حدثين متعاقبين”. الإجراء الذي اتبعه الباحثون لتفعيل التعداد عبر الجدران بُنيَ على توصيف رياضي للمحتوى المعلوماتي بالنسبة للإشارة المستقبَلة وذلك لأوقات ما بين الأحداث ، ومن ثم ربطه بالعدد الكلي للمتواجدين بالغرفة.

 

“لقد لاحظنا أنه في حين يمكن إضعاف قيمة الإشارة بشدة خلال الجدران، فإن الأوقات ما بين الأحداث الموازية للانخفاضات الكبيرة لقوة الإشارة تكون أكثر موثوقية من الضعف الناتج عن الجدران” يقول سانديب ديباتلا (طالب دكتوراه بفريق المشروع). لذا، فإن طريقة الباحثين قد اعتمدت على استخدام هذه الأوقات بين الأحداث.

 

بتفصيل أدق، من خلال نمذجة تسلسل الأحداث الممثلة للانخفاضات الهامة في الإشارة كمعالجة مستحدثة؛ قام الباحثون بتوظيف أدوات رياضية لهذه المعالجة، عبر حقلا نظريًّا استطاع إيجاد تطبيقات في مجالات عدة مثل الموثوقية وتحليل المخاطر. وبعد اشتقاق طويل، تمكن الباحثون من وضع نموذج رياضي لإحصائيات الأوقات مابين الأحداث وربطها بدقة بالعدد الكلي للأفراد الموجودين بالمساحة قيد الدراسة.

 

اختبر معمل مصطفي تقنيتهم الجديدة بشكل مكثف، وفي مواقع مختلفة، وبجدران ذات مواصفات مختلفة، وأيضًا بأعداد مختلفة من الأفراد -والذي ارتفع حتى بلغ 20 فردًا. وأظهرت الاختبارات دقة في التعداد بنسبة خطأ 2 أو أقل في ال % من الوقت، باستخدام رابط Wi-Fi  واحد فقط. تجدر الملاحظة أيضًا أن معدات الفريق تضمنت أجهزة مرسلات/مستقبلات شائعة الاستعمال ولم تكن مصممة لغرض خاص بالتجربة.

 

 

المترجم: أميرة الحويج.

المراجع: نجود آل سدران.

المصدر:

Tech Xplore – Technology and Engineering news


شاركنا رأيك طباعة