إعادة هندسة بيولوجية الخلايا

تاريخ النشر : 09/11/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :321
المراجع ميسم الفداغ

المترجم زينب الكاف

 

 الملخص

يتناول المقال فكرة الهندسة الحيوية للخلايا وكيف أن لهذه التقنية تطبيقات كثيرة في مجالات علاج السرطان ذاتيًا وتسريع اكتشافه قبل أن يصل لحالات متقدمة.

 

يعتبر السرطان المسبب الأول للوفاة في العالم، يحدث عندما تطرأ طفرة على الحمض النووي للخلايا فيؤدي إلى تكاثر خلايا غير طبيعي، لكن ماذا لو عملنا على هندسة الخلايا حتى تستطيع الدفاع عن نفسها ذاتيًا؟

 

البيولوجيا الاصطناعية: هو نظام سريع التطور يعمل على  تشفير المعلومات الحاسوبية في الحمض النووي بنفس الطريقة التي تعمل بها الدوائر الإلكترونية المكونة من المقاوم والصمام الثنائي حيث ينفذان مهام محددة، و يستفيد علماء البيولوجيا التخليقية من المكونات الوراثية الهائلة التي تضطلع  بمهام  المحولات وأجهزة الاستشعار  حيث تساعد على إعادة برمجة الخلايا للكشف عن الأورام وتدميرها.

 

و فيما يلي خمسة طرق مهمة تبين مساهمة البيولوجيا التخليقية  في علاج السرطان في المستقبل:

 

تاتو لجميع أنواع السرطان:

غالباً لا تكتشف الأورام الخبيثة الصلبة داخل الجسم إلا بعد وصولها لمرحلة متأخرة. زيادة الكالسيوم في الدم علامة على الإصابة ببعض أنواع السرطان. لذا قام فريق من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ بهندسة الخلايا لملاحظة ارتفاع مستوى الكالسيوم في الدم بحيث تستجيب الخلايا المزروعة تحت الجلد إلى زيادة مستويات الكالسيوم عن طريق إفراز الميلانين الذي يتسبب في اسمرار لون الجلد. ويأمل العلماء أن هذه الخلايا تظهر تصبغ مؤقت على الجسم، مما يشير إلى احتمالية وجود مشكلة تحتاج إلى بحث مستفيض.

 

لا تضيع الهدف:

يواجه الأطباء بعد تشخيص السرطان صعوبة  القضاء على الخلايا السرطانية مع الحفاظ على  الخلايا السليمة، لذا اخترع الباحثون أنظمة بيولوجية تحاكي طريقة عمل الدارات المنطقية الإلكترونية عن طريق تصميم تسلسل الحمض النووي الذي ينتج  فقط المخرجات المرغوبة عند وجود جميع المدخلات الضرورية، لذا تبرمج واحدة من “الدوائر المنطقية الوراثية” وتتفعل لديها القدرة على الإحساس بالرنا (RNA) الميكروية الناتجة عن النمو السرطاني، وبالتالي تميز بين الخلايا السليمة والخلايا السرطانية  الخبيثة،  فعندما تظهر الرنا الميكروية  تنتج الدائرة الوراثية بروتين  لتدمير الخلية السرطانية عند ظهور عدة مؤشرات وبالتالي تقلل من فرص الخطأ في العلاج، ويمكن تطبيق هذا العلاج عن طريق تقنيات العلاج الجيني القياسية مثل الفيروسات المهندسة، والتي تنتشر عبر الجسم و “تسبب العدوى” للخلايا بدائرة المنطق الجيني.

 

تفعيل جهاز المناعة:

تمتلك الخلايا السرطانية قدرة خطيرة على تفادي نظام المناعة. ونظرًا لذلك، فإن أحد أساليب علاج السرطان المتبعة هي العلاج المناعي الذي يهدف إلى تحفيز جهاز المناعة لمهاجمة الخلايا السرطانية. صممت مجموعة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا مؤخراً دائرة جينية تكشف خلايا سرطان المبيض. وبمجرد التعرف عليها، فإن الدائرة الجينية تصوب نحوها وتوجه جهاز المناعة للقضاء عليها. تتميز هذه الطريقة على العلاجات المناعية الموجودة أنه يمكن اختبارها على أغلب المؤشرات والعلاجات المهمة والناجعة.

 

إعادة برمجة الجراثيم:

بعض أنواع البكتيريا، مثل السالمونيلا، تعيش متطفلة داخل بيئة الورم. يمكن هندسة الميكروبات للكشف عن الأورام وتدميرها. عملت مجموعة من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في سان دييغو في إحدى دراساتها على تحويل سلالة من الكائنات الحية المجهرية من البكتيريا إلى مستشعر حيوي يمكنه الكشف عن سرطان الكبد بعمل اختبار بسيط للون البول. هذا النوع من الهندسة يكشف مبكرًا عن تطورات الورم. وفي دراسة أخرى أجرتها نفس المجموعة، برمجت سلالات السالمونيلا الضعيفة على بث سموم مضادة للورم حيث تتميز هذه الطريقة عن الأساليب السابقة المتبعة في العلاج هو أن المادة الجينية داخل البكتيريا تنتج تلقائيا من نفسها دورة لتوصيل الدواء، مما يجعل فعالية العلاج تدوم مدة أطول.

 

طعم القرنبيط غير لذيذ:

نعلم جيدا أن تناول الخضار مفيد للصحة، ولكن البكتيريا المهندسة تعمل على الاستفادة منها بشكل أفضل. قامت مجموعة من جامعة سنغافورة الوطنية بهندسة المتممات الغذائية البكتيرية المعروفة ب (بروبيوتيك) لتلتصق بخلايا سرطان القولون والمستقيم وتحول المادة الكيميائية في الخضروات الورقية: مثل البروكلي إلى عامل قوي مضاد للورم. وبفضل تناول الأطعمة ذات التأثير العلاجي لاحظوا انخفاض كبير في حجم الورم. يمكن استخدام هذا النهج كإجراء وقائي لوقف نمو الأورام وكذلك بعد الجراحة لتنظيف أي خلايا ورمية متبقية.

 

التحديات والأهداف المستقبلية

اختبرت أغلب هذه الطرق إلى الآن باستخدام نماذج الأورام في الفئران. لذلك، يجب توخي الحذر عند تجريبها على الإنسان. ولكن كخطوة أولى كانت وبلا شك نتيجة مرضية. يكمن التحدي الحقيقي في ضبط الميكروبات المهندسة، أي ضمان عدم بقاءها في البيئة الطبيعية – والتعامل مع الضغوط التطورية والتي تجعل الميكروبات غير فعالة. ومن الواضح أن هذه التحديات ليست مستعصية، وأن التجارب السريرية للعلاجات البكتيرية المهندسة فعالة.

 

مساهمة البيولوجيا التركيبية في ابتكار طرق متطورة لعلاج السرطان بالإضافة إلى فهم كيفية تطور الأورام، سيقلل من وفيات السرطان بشكل كبير في المستقبل العاجل.

 

 

ترجمة: زينب الكاف

Twitter @zainab_alkaff

مراجعة: ميسم الفداغ

 

المصدر:

The conversation  


شاركنا رأيك طباعة