كيف تكون الحرف مفيدة لصحتنا

تاريخ النشر : 26/11/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :505

 

الملخص

الحرفة مفيدة جدا للجسد والعقل فالحياكة مثلا تقلل من ضغوط العمل والإجهاد العاطفي. يناقش المقال كيف أن صناعة المنسوجات تزيد من الاعتزاز لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات الإرهاق والمشاكل الصحية والاكتئاب.

 

في زمن يشعر فيه كثير منا بالغرق من مطالب العالم الرقمي المتواصلة، ينظر إلى ممارسة الحرف، إلى جانب أنشطة أخرى؛ ككتب تلوين البالغين، وموجة الاهتمام في الطبخ من لا شيء، والحدائق المنزلية المنتجة، على أنها علاج لضغوط الحياة الحديثة و إجهاداتها. فالحرف كالحياكة، والنساجة، والحبك، والخزافة، والتطريز، والنجارة تركز على أفعال متكررة ومستوى مهاري دائما ما يمكن تطويره.

 

 ووفقا لأخصائي النفسي الشهير ميهالي كسيسنتميهالي، هذا يسمح لنا أن ندخل في حالة “انسياب”، وهي حالة مثالية غامرة من الموازنة بين المهارة والتحدي. ومع ما يشير إليه الناس اليوم على نحو متزايد بـ”اليقظة” على أنها فضيلة ينشدها الكثير من الناس، فليس مفاجأً أن تقصد الحرف لفوائدها الذهنية وحتى الجسدية.

 

الحرفة كعلاج

لحوالي قرن كان الفن والأنشطة المبنية على الحرف جزءا رئيسيا من المعالجة المهنية التي انبثقت كمجال صحي مخالف حول نهاية الحرب العالمية الأولى؛تلبية لاحتياجات الجنود العائدين, ويشمل هذا كثيرا ممن يعاني مما نعرفه اليوم باضطراب إجهاد ما بعد الإصابة، الذي كان يعرف آن ذاك بصدمة القذيفة.

 

كانت الحياكة، ونسج السلال، والأنشطة الحرفية الأخرى اعتيادية في دعم العودة إلى الوطن الذي قدم في أنحاء كثير من البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية للمقاتلين العائدين من الحربين العالميتين, وكان ذلك كعلاج إلهائي (إبعاد تفكيرك عن الألم والأفكار السلبية)، وأيضا كان كتطوير للمهارات بهدف إدخالهم في قوة العمل المدنية.

 

وحديثا يتوجه البحث لتحسين  فهمنا  من أن الحرفة مفيدة جدا للجسد والعقل. ومن المثير للاهتمام أن أكبر التركيز كان على الصحة العقلية والجسدية التي تجلبها الحياكة.

 

منافع الحرفة العلمية

وجدت استبانه عالمية واسعة النطاق مكونة من حياكين على الإنترنت مستجيبين بينو أنهم جنوا كثير من المنافع الجسدية من الممارسة، كالاسترخاء، والتخلص من التوتر، والحس بالإنجاز، والاتصال بالتقاليد، وزيادة السعادة، والقلق الأقل، وزيادة ثقة، وأيضا قدرات إدراكية (كتحسن في الذاكرة، والتركيز، وقدرة التفكير عند المشاكل).

 

وفي سياق طبي أكثر أدى إدخال الحياكة في حياة مرضى المستشفيات الذين يعانون من فقدان الشهية العصبي إلى الإقلال من الانشغال التوتري بأفكار ومشاعر اضطراب الطعام. وصف بعض الـ٧٤٪ من مشاركي البحث شعورهم بـ”شرود الذهن” أو “البعد” من هذه الحالات العاطفية و الإدراكية السلبية، وكما شعروا باسترخاء وراحة أكثر. وقال نصفهم تقريبا: بأنهم شعروا بتوتر أقل، وشعور بالإنجاز، وأنهم أقل احتمالا أن يتصرفوا على”الأفكار الاجترارية”.

 

وفي دراسة أخرى وجد أن الحياكة تقلل من ضغط العمل، والإجهاد العاطفي الذي تشعره به ممرضات الأورام. ووجد أن خياطة اللحف تعزز تجارب المشاركين بالرفاه بينما يتقدمون في السن. ويذكر البحث أن الخياطين وجدوا العمل شاقا، ويتطلب حضورا ذهنيا، ويساعد في المحافظة على المهارات أو تكوينها، وكان العمل مع الألوان مبهجا خاصة في فصل الشتاء.

 

وفي دراسات عن الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الإرهاق المزمن، والاكتئاب، والمشاكل الصحية الأخرى على المدى الطويل، اكتشف أن صناعة المنسوجات تزيد من الاعتزاز بالذات لدى المعانين، وتفاعلهم مع العالم الخارجي، وزيادة إحساسهم الشخصي بالرفاه، وقدرتهم على العيش بإيجابية مع حالتهم.

 

وبينما تميل الحياكة والأنشطة الأخرى المبنية على النسج أن تسودها الإناث قد وجدت فوائد مماثلة عند الذكور في النجارة، والصيانة، وأنشطة التصليح الإنتاجية الأخرى لحركة (سقيفة الرجال). وقدم المشاركين مستويات أقل من الاكتئاب.

 

لماذا تشعرنا الحرف بشعور جيد؟

ما يوحد غالبية جميع هذه الدراسات هي أنه  عند ممارسة الحرف وخاصة تلك كالحياكة، وخياطة اللحف، والتطريز، والنجارة، قد تظهر في المرة الأولى وكأنها أنشطة منزلية نسبيا، تنبثق المنافع أيضا بشكل ملحوظ من الارتباطات الاجتماعية التي تتيحها الحرف.

 

وأبلغت هذه على أنحاء مجتمعات كاملة متضررة من كارثة، كالإنعاش التابع لزلزال كرايست تشيرش في عام ٢٠١١. إحدى مواطن القوة لممارسة الحرف، وخاصة ككونها مانحة الرفاه، هي أنها قد تكون انفرادية وجماعية معا بالتحديد، والأمر يعود للفرد في القرار.

 

وللخجولين، والمرضى، أو من يعاني من أشكال متنوعة من التوتر الاجتماعي، تعتبر هذه السيطرة وأيضا القدرة في إزالة أي انتباه غير مريح عليهم وبدلا نقل هذا في عملية الصنع، هي سمة قيمة كثيرا لممارسة الحرف. ويبقى البحث في المنافع الجسدية والعقلية للحرف وصفيا إلى حد كبير ومبنيا على الإبلاغ الذاتي.

 

 ويستقصي قدرته خاصة في توليد نتائج صحية إيجابية من خلال صحة عقلية إيجابية, بينما هناك الكثير من الجهد لبذله هنا، من الواضح أن الحرف تستمر في لعب دور هام في تعزيز جودة الحياة لأولئك الذين يشاركون في ممارساتها.

 

 

 

المترجمة: مضاوي الأزمع

Twitter @MadawiN1

المراجعة: فاطمة الهوساوي

Twitter @ffatimah77

 

المصدر:

The conversation 


شاركنا رأيك طباعة