لماذا نزف ركاب طيران “رايان أير” من آذانهم؟

تاريخ النشر : 09/01/2019 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :939

 

 

الملخص

تلقى أكثر من ثلاثين راكبًا من ركاب طيران “رايان أير” العلاج في ألمانيا بعد تراجع حاد في الضغط الجوي داخل الطائرة التي كانت متجهة إلى كرواتيا ، حيث تعرضوا لنزيف في الأذن جراء ذلك.

 

اضطرت طائرة رايان أير المسافرة من دبلن إلى كرواتيا للقيام بهبوط اضطراري في فرانكفورت وذلك بعد أن فُقِد الضغط بداخل المقصورة ، فقد خضع ٣٣ راكباً بعد الحادثة للعلاج في المستشفى وقد أصيبوا بنزيف من آذانهم.

 

فلماذا تسبب هذا الهبوط المفاجئ بالنزيف من الأذن؟

تحلق الطائرات عادة على ارتفاع يتجاوز ٣٠٠٠٠ قدم و ٢٠٠٠ قدم/الدقيقة عند الإقلاع أو الهبوط فعند ارتفاع ٣٠٠٠٠ قدم يعادل الضغط في الخارج ثلث الضغط الجوي عند مستوى سطح البحر، مما يؤدي إلى تمدد الغازات.

 

فللراحة والسلامة تُضغَط مقصورات الطائرات إلى ارتفاع بين ٥٠٠٠ و٨٠٠٠ قدم وهو أقل من الضغط عند مستوى سطح البحر، لذلك عند اصطحابك لكيس من رقائق البطاطس على متن الطائرة يبدو وكأنه على وشك الانفجار، وعندما تصل لوجهتك تجد أن الشامبو تسرب في الحقيبة وهذه المعادلة للضغط الجوي تساهم في الحفاظ على مستويات أكسجين آمنة للتنفس.

 

فعند الإقلاع عادة يكون الضغط في الأذن الداخلية أعلى منه في المقصورة لأنه لا يزال هو نفس الضغط الذي كان عليه عندما غادرت الطائرة الأرض مما يتسبب في تمدد طبلة الأذن للخارج ، فالتثاؤب أو التحدث أو الشرب أو البلع أثناء الإقلاع يؤدي إلى تساوي الضغط في الأذن الداخلية مع الضغط في المقصورة عند مستوى سطح البحر، أما عند الهبوط فإن الضغط بداخل المقصورة يزداد ليصل للضغط عند مستوى سطح البحر بينما يظل الضغط في الأذن الداخلية منخفضًا مما يتسبب في انكماش الطبلة للداخل وبالتالي يكون السمع مكتوماً ، ما قد يجربه الركاب أثناء الطيران.

 

فقد يساعد مص الحلويات أو التثاؤب أو شرب السوائل أثناء الإقلاع والهبوط على تمدد المنطقة خلف الأنف وبالتالي تُفتح قناة “استاكيوس” وهي قناة تمتد من الأذن الوسطى إلى الحلق مما يؤدي إلى تساوي الضغط بين الأذن الداخلية والخارجية.

 

– الرضح الضغطي

وقعت حادثة “رايان أير” بسبب فقدان هواء المقصورة والتي كانت على ارتفاع (ما يقارب٥٠٠٠ وحتى٨٠٠٠ قدم) حيث يكون الضغط في الخارج أقل بكثير من الضغط بالداخل ، هذا يعني أن الهواء بداخل الأذن والذي عادة ما يكون ضغطه أعلى من الضغط خارج الأذن يحاول الخروج ، وذلك لأن الضغط في المقصورة انخفض لدرجة أقل من الضغط خارجها.

 

وعند هذا الارتفاع قد يؤدي الاختلاف في الضغط إلى تمزق طبلة الأذن والأوعية الدموية الصغيرة في الأذن ، مما يؤدي لمشاكل في السمع والنزيف ، وعند هذه النقطة حتى كيس رقائق البطاطس سينفجر.

 

فقد أظهرت الصور المنشورة على برامج التواصل الاجتماعي أقنعة الأكسجين ممتلئة بالدم ، فمن المحتمل أن يكون ذلك نتيجة لانفجار الأوعية الدموية الصغيرة في سقف الأنف بسبب التغير في الضغط وقد يكون أيضاً بسبب تمدد السوائل والغازات التي خرجت من مكان ما.

 

ومن أكبر المخاطر التي قد تواجه الركاب في حال فقدان الضغط في المقصورة هو خطر الاختناق لأنه كلما علت الطائرة في الجو، كلما قلت نسبة الأكسجين الطبيعي في الهواء ليصل لمستوى غير كافٍ للتنفس الفعّال.

 

فتبرمَج الطائرات على المحافظة على الضغط بالإضافة إلى المحافظة على نسبة الأكسجين في المقصورة ، فعند مستوى سطح البحر، ستكون نسبة الأكسجين ٢١% وهي نسبة مثالية لتنفس الإنسان، أما عند ارتفاع ٣٠٠٠٠ قدم وأكثر فإن هذه النسبة تنخفض إلى حوالي الثلث.

 

عادة ما تكون نسبة تشبع الأكسجين في الدم عند الأصحّاء بين ٩٤إلى٩٨% فتنخفض النسبة أثناء الطيران لتصل إلى بداية التسعينات وفي بعض الحالات حتى الثمانينات.

 

 قد يكون لانخفاض تشبع الأكسجين لـ٩٠% آثار خطيرة على ذوي مشاكل القلب والجهاز التنفسي، لذلك تنسدل أقنعة الأكسجين عند انخفاض الضغط في المقصورة للتأكد من وجود نسبة كافية من تشبع الأكسجين في الدم.

 

تُنزل أقنعة الأكسجين في نفس الوقت الذي يهبط فيه الطيّار بأسرع ما يمكن للوصول لارتفاع يسمح للركاب بالتنفس دون الاستعانة بأقنعة الأكسجين وعادة ما يكون أقل من ١٠٠٠٠ قدم ، ذلك لأن إمدادات الأكسجين محدودة ( حوالي ١٥ دقيقة) وهي تُنتَج عن طريق مولدات أكسجين خاصة أعلى المقاعد.

 

– آثار أخرى غير مستحبة

لحُسن الحظ، فإن هذا النوع من الأحداث نادر جداً ويُعَد السفر عبر الطائرة آمنًا ، وقد سُجلت سنة ٢٠١٧ كأكثر سنة آمنة للطيران. ومع ذلك فإن الطيران لن يُعَد مستحباً تماماً حتى وإن مضت الأمور على ما يرام.

 

فمشاكل الأذن مثل انكتام السمع أو طقطقة طبلة الأذن قد تصيب الجميع ، ولكنها مزعجة للمصابين بالزكام على وجه الخصوص لأن جيوبهم الأنفية ممتلئة بالمخاط الذي من الممكن أن يسد فتحة قناة “استاكيوس”.

 

وقد ينتج ألم في الأسنان أثناء أو بعد الرحلات الجوية لأن الهواء حول الأعصاب وفي الحشوات يتعرض للتمدد والانكماش بخلاف ألم الأذن ، فمضغ العلكة أو الحلويات لن يساعد في التخلص من الألم.

 

لا ينحصر تأثير ضغط الهواء على الأسنان والآذان فقط ، فخلال الطيران الطبيعي يتمدد الهواء بداخل الأمعاء ويتقلص ، فهو يتمدد عند الصعود وينكمش عند الهبوط وعادة ما يحتاج لأن يخرج لمكان ما ، يجب على الناس هنا أن يفاضلوا بين عدم الراحة الاجتماعية وعدم الراحة الجسدية.

 

وكنتيجة لهذه المشكلة المعروفة ، اقترح مجموعة من الباحثين استخدام الكربون النشِط في مقاعد الطائرات لامتصاص الروائح فمن الممكن تغيير الأشياء حتى وإن لم نتمكن من جعلها رائعة.

 

 

ترجمة: سندس المذلوح

Twitter @sondos3li

مراجعة: لمياء القحيز

Twitter @translator_l

المصدر:

 the conversation in-depth analysis research news and ideas from leading academics and researchers


شاركنا رأيك طباعة