لماذا يُبقي التنفس الذهني دماغك صحيًا وشابًا؟

تاريخ النشر : 04/11/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :536
المراجع جواهر السبيعي

قسم المقالات.

 

 

الملخص

يفيد كل من اليوغا والتأمل والتنفس الذهني في تحسين وظائف الدماغ وتعزيز مستويات الطاقة، ويمكن أن تجعل الانسان أكثر مرونة مع التوتر، حيث تقلل من التغيرات الجينية التي تؤدي إلى الإجهاد.

 

سيوافق ممارسو اليوغا والذين لا يمارسونها والمتأملون للمدى الطويل أوالقصير “كالهواة ” على أن التأمل يحسن التركيز، لكن حتى الآن لم تظهر أي دراسات عن كيف يؤثر التنفس على الانتباه في الدماغ، فهناك بحث جديد يستكشف الآثار العصبية التي تحدث جراء التحكم بالتنفس.

 

في الآونة الأخيرة، أكدت المزيد والمزيد من الدراسات أن اليوغا واليقظة يُفيدان الدماغ بقدر ما يستفيد منه الجسد فعلى سبيل المثال، أُثبت أن 25 دقيقة فقط من اليوغا أو اليقظة تحسن وظائف الدماغ وتعزز مستويات الطاقة، ويمكن أن تجعلك اليوغا أكثر مرونة مع التوتر، حيث وجدت بعض الدراسات التفسير الجزيئي لهذا؛ فممارسة اليوغا أو اليقظة يمكن أن يقلل من التغيرات الجينية التي تؤدي إلى الإجهاد.

 

وكإضافة رائعة إلى جانب جميع الفوائد المذكورة أعلاه، قد يكون التأمل أيضًا الحل للتراجع المعرفي المرتبط بالعمر، حيث أشارت دراسة حديثة إلى أن هذه الممارسة يمكن أن تُبقي أدمغتنا صحية وشابه على المدى الطويل ولكن النتائج كانت مجرد نظرية لذلك لم تستطع الدراسة أن تفسر العلاقة السببية ومع ذلك قد تساعدنا الأبحاث الجديدة على فهم “لماذا” و “كيف”.

 

تظهر بعض الاستجابات العصبية الفسيولوجية، نتيجة لممارسة التأمل المتمركز على التنفس والتي تم تسليط الضوء عليها في هذه الدراسة الجديدة تحت إشراف الدكتور ميشيل ميلنشوك ” Michael Melnychuk “، دكتور وباحث في كلية ترينتي مؤسسة الأعصاب في دبلن، ايرلندا.

 

في الورقة التي نُشرت في مجلة علم النفس الفسيولوجي -Psychophysiology – يظهر ميلنشوك وزملاؤه مدى تأثير التحكم في التنفس على مستويات الناقل العصبي الذي يسمى (النورأدرينالين) وهو هرمون الإجهاد الذي يمكن أن يجعل قلوبنا تنبض بشكل أسرع ويقوم بتوسيع بؤبؤ أعيننا عندما نكون فرِحين.

 

ووضح الباحثون أنه عندما يُفرز هذا الهرمون الكمية المناسبة يقوم بتشكيل روابط جديدة بين خلايا الدماغ، وركزت الدراسة على كيفية تغير مستويات هذا الناقل العصبي في منطقة دماغية تسمى المنطقة المصابة، وهذا هو موقع إنتاج النورادرينالين المنطقة المعروفة بأنها تشارك في كل من الانتباه والتنفس.

 

دراسة التنفس والانتباه والدماغ:

يشرح ميلنشوك وظيفة النورادرينالين قائلًا: “النورأدرينالين هو نظام عمل متعدد الأغراض في الدماغ” و يقول أيضًا “عندما نشعر بالإجهاد ننتج الكثير من النورادرينالين ولا يمكننا التركيز” أي عندما نشعر بالركود، فإننا ننتج القليل جدًا ومرة ​​أخرى لا يمكننا التركيز، وهناك جانب إيجابي عند إفراز النورأدرينالين حيث تكون عواطفنا وتفكيرنا وذاكرتنا أكثر وضوحًا.

 

لفحص تأثير التنفس على كلٍ من الانتباه والموضع الأزرق للدماغ والنورأدرينالين، استخدم الباحثون تقنيات التصوير العصبي وقياس توسع بؤبؤ العين للمشاركين أثناء قيامهم بمهام معرفية تتطلب تركيزًا كبيرًا.

 

قام الباحثون بمراقبة وحساب تنفس المشاركين ووقت رد الفعل والنشاط في منطقة الدماغ، ووجد ميلينشوك وفريقه أن المشاركين في الدراسة الذين ركزوا بشكل أفضل على هذه المهام كان لديهم اقتران أفضل بين أنماط التنفس والانتباه، بالإضافة إلى ذلك ازداد النشاط في الموضع الأزرق عندما استنشق المشاركون وانخفض عند زفيرهم.

 

يشرح ميلنشوك قائلاً: “ببساطة، هذا يعني أن انتباهنا يتأثر بتنفسنا وأنه يرتفع وينخفض ​​مع دورة التنفس، ومن خلال التركيز وتنظيم تنفسك يمكنك تحسين مستوى انتباهك كذلك من خلال التركيز على مستوى انتباهك، يصبح تنفسك أكثر تزامنًا “.

 

 قد تشرح النتائج فوائد التأمل:

يشرح الباحثون أن النتائج التي توصلوا إليها تساعد على تفسير السبب الذي يجعل المتأملون الذين يمارسون التمرينات التي تركز على التنفس لديهم تركيز متزايد ولديهم أدمغة أكثر صحة، ويقول المحقق الكبير إيان روبرتسون (Ian Robertson ) المدير المشارك لمعهد صحة الدماغ العالمي في ترينيتي: “إن ممارسي اليوغا والبوذيين لطالما اعتبروا التنفس أداة مناسبة للتأمل” كما  يُعتقد أنه من خلال مراقبة التنفس وتنظيمه بطرق دقيقة، وهي ممارسة تُعرف باسم براناياما (pranayama) تحقق التغيرات في الإثارة والانتباه والسيطرة العاطفية التي يمكن أن تكون ذات فائدة عظيمة للمتأمل”.

 

كما وجد بحثنا أن هناك دليلاً يؤيد وجهة النظر المعتقدة بوجود علاقة قوية بين الممارسات التي تركز على التنفس وثبات العقل، قد تكون هذه النتائج مفيدة في علاج الأشخاص الذين يعانون من اضطراب نقص الانتباه، ولكن أيضًا بالنسبة لكبار السن الأصحاء الذين يرغبون في الحفاظ على رشدهم عند الشيخوخة.

 

ويضيف روبرتسون: “عادةً ما تفقد العقول الكتلة مع التقدم في السن، ولكنها أقل في أدمغة المتأملين للمدى الطويل”، والأدمغة الاكثر شبابًا لديها فرصة جيدة ضد الإصابة بالخرف وفي الحقيقة تقنيات التأمل تعزز شبكات الدماغ”.

 

“يقدم بحثنا سببًا واحدًا محتملًا لهذا باستخدام تنفسنا للتحكم بأحد المواد الكيميائية الطبيعية التي تُرسل في الدماغ وهو النورأدرينالين الذي يساعد على تكوين روابط جديدة بين الخلايا”.

 

 

 

 

ترجمة: لمياء القحيز

Twitter @translator_l

مراجعة: جواهر السبيعي.

Twitter @ijawaher94

 

المصدر:

Medical News Today: Health News


شاركنا رأيك طباعة