لماذا جميع الوظائف غير متساوية لذوي الإعاقة ؟

تاريخ النشر : 10/01/2019 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :508

 

الملخص

هذه دراسة قامت بها جامعة ملبورن الأسترالية توضح بالأرقام والدلائل أهمية جودة العمل واستغلال الإمكانيات البشرية والمهارات للأشخاص ذوي الإعاقة في مجالات العمل المختلفة.

 

” إذا كان لديك إعاقة، فمن الأرجح أن تحصل على وظيفةٍ أقل مستوى من شخصٍ سليمٍ بلا إعاقة – وهذا يمكن أن يكون له تأثيرًا هائلًا على حياتك ” د. أليسون ميلنر وستيفاني ديموف – جامعة ملبورن.

بالنسبة للأربعة ملايين أسترالي من ذوي الإعاقة، فإن جودة العمل تكون أسوأ بشكل منهجي، مما يؤدي إلى المزيد من مشاكل الصحة العقلية وزيادة احتمال تركهم للقوى العاملة معاً، كان ذلك اكتشافنا في دراسة نشرت مؤخرا في مجلة العلوم الاجتماعية والطب. وبينما زادت في السنوات الأخيرة نسبة الموظفين من ذوي الإعاقة، من49 بالمائة في 2009 إلى 57 بالمائة في 2015 لكن النسبة لا تزال متأخرة بعيدا عن غيرهم من غير ذوي الإعاقة.

العمل له تأثير مهم على صحة الأشخاص ذوي الإعاقة، وهذا هو التركيز الرئيسي بالنسبة لنا في مركز التميز البحثي في مجال الإعاقة والصحة (CRE_DH). حيث أن هذا يؤدي إلى صحة عقلية أفضل، استقرار مالي وإحساس بالغاية والاحترام. بجانب السكن المستقر والتعليم الجيد، التوظيف المستدام دعامة هامة لقيادة حياة طيبة.

لذلك من المنطقي أن يكون تركيز معظم صانعي السياسات، في السنوات الأخيرة، على إلحاق الأشخاص ذوي الإعاقة بالوظائف. تطلب هذا سياسة داعمة وإجراءات مهمة لتقليل من وصمة العار، وحوافز أكبر لأصحاب العمل والباحثين عن العمل طالما هناك تحول حقيقي في الموقف والتزام طويل الأجل من جميع المستويات في المجتمع، ويبدو – ظاهريًا على الأقل – أن هذه الجهود تؤتي ثمارها.

لكن التوظيف لوحده ليس كاف؛ مثل أي شخص آخر، الأشخاص ذوي الإعاقة يحتاجون إلى توظيف عالي الجودة. ومع ذلك، 25 في المائة أبلغوا أنهم يعانون من ضعف جودة العمل واختصوا بانخفاض مستوى الأمن والحد ألأدنى من الرقابة وارتفاع الطلب.

وظائف بهذه الخصائص مضرة على وجه الخصوص بالأشخاص ذوي الإعاقة. وفي الحقيقة دراستنا، التي استخدمت بيانات من مسح ديناميكيات دخل الأسرة في أستراليا (HILDA) التي كانت تتابع 19,000 استراليًا منذ عام 2001، وجدت أنه بالمقارنة مع كونها الوظيفة الأمثل، فإن تأثيرات الصحة العقلية من الانتقال إلى عمل ذو جودة ضعيفة تشبه فقدان الوظيفة.

بالإضافة إلى ذلك، كونك عاطل جزئيًا (أي عندما يكون الشخص مستعدًا للعمل لساعات أكثر ولكن لا يتم تقديم عرض له للعمل في هذه الساعات) له تأثير أعظم على صحة الفرد العقلية عندما يبلغ عن إعاقة، مقارنة  بنفس الشخص إذا لم يبلغ عن إعاقة.

إذن كيف نحسّن جودة العمل للأشخاص ذوي الإعاقة؟

الكثير من الأشخاص ذوي الإعاقة يجدون الوظيفة من خلال شركات التوظيف. حيث إن ضمان التوافق الجيد بين أصحاب العمل والباحثين عن العمل يعد إستراتيجية واحدة نعرف أنها تنجح. قد يبدو هذا بسيطا لكنه يتطلب أيضًا مجموعة متنوعة من أرباب العمل للتواصل مع خدمات التوظيف.

تقديرات مجلس الشيوخ الأخيرة للإنفاق الحكومي، تشير إلى أن أستراليا تستثمر حوالي750 مليون دولار سنوياً في خدمات توظيف ذوي الإعاقة (DES) ولكن فقط ثلاثة بالمائة من أصحاب العمل يلجؤون إلى خدمات توظيف ذوي الإعاقة عند التوظيف. مشكلة أخرى تتمثل في أن حوافز خدمات توظيف ذوي الإعاقة DES)) الحالية تتجه نحو عقود مدتها ستة أشهر، مما يعني تجاهل أهمية التوظيف طويل المدى والأمن الوظيفي.

إن مواءمة أماكن العمل مع الممارسات في مجال الصحة العقلية هي استراتيجية أخرى قائمة على الأدلة يمكنها تحسين نوعية العمل للأشخاص ذوي الإعاقة. هناك الكثير من الإرشادات المتاحة حول كيفية قيام أماكن العمل بزيادة الجودة الشاملة للعمل من خلال أدلة متعددة ومصادر من الإنترنت. وغالباً ما يكون إضفاء المرونة على جداول العمل (من حيث كيف ومتى وأين يتم إنجاز العمل) أمرًا بالغ الأهمية.

العمل الآمن المدفوع والمستديم الذي يدفع بالأشخاص ذوي الإعاقة إلى أماكن العمل الرئيسية، سيكون حيويا لنمو التوظيف. كما أن العمل ذي الجودة العالية يحمل في طياته منافع صحية واقتصادية واجتماعية للأفراد.

إذن، ما الذي يجب علينا التركيز عليه في أستراليا؟ القليل على الأرقام والكثير على أهمية جودة العمل.

 

 

ترجمة: ميعاد الحربي

Twitter @MEADH90

مراجعة: عبدالرحمن الخلف

Twitter @alkhalaf05

المصدر:

Pursuit: Cutting-edge research and insightful commentary by world leading experts.


شاركنا رأيك طباعة