العسل كما أحبه أجدادنا القدماء

تاريخ النشر : 17/12/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :538

 

Honeybee hive
عملية إخراج رواسب العسل من الفخار تُبيّن لنا الاستخدام البشري لمنتجات العسل منذ 8.500 عاماً.

 

الملخص

من الممكن أن يكون البشر قد داهموا أعشاش النحل البري خلال العصر الحجري – وهذه الخلايا الواقعة داخل الفخار المجوف في مدينة سيفينس (بفرنسا)، تكشف عن تفاصيل بنية قرص العسل الدائري (أو ما يسمى بنخاريب النحل) والتي قد اكتشفها البشر قديماً. (بعدسة المصور إريك تورنيريت عبر إن بي جي -مجموعة ناتشر-Nature للنشر).

 

 

منذ آلاف السنين، اعتمد الكثيرُ من الناس على عسل النحل لما يحتويهِ من عناصر غذائية قيّمة – وانتقالاً من العسل إلى الشمع ومنها لحبوب اللقاح ووصولاً بالسُم.

 

وقد منح المصريون القدماء الفراعنة لقب “ملوك النحل” (دون غيرهم)؛ وذلك بفضل تَميزِهم في مجال تربية النحل بشكل واسع وخاصةً في مناطق الوجه البحري لمصر والتي التي أبقت الأرض تتدفق بالعسل. ويعود تاريخ خلايا النحل الأسطوانية المبيّنة في صور الفُخّار المجوف أعلاه إلى القرن السابع قبل الميلاد.

 

كما يعود تاريخ جمع العسل من مستوطنات النحل البري لآلاف السنين، مُرفقة بأدلة قديمة جداً تم تسجيلها في لوحٍ صخري منذ حوالي 6000  سنة قبل الميلاد في مدينة فالنسيا بإسبانيا، حيث يُصور بها عملية هجوم الصيادين على خلايا النحل للحصول على العسل. و وفقاً لدراسة جديدة قد نُشِرتْ في مجلة ناتشر-Nature، فإنه حتى الآن لا يمكن تحديد ما إذا كانت هذه العملية والممارسة باقية أم لا.

 

وبحسب ما نوهت عليه المؤلفة والكاتبة الرئيسة “د. ميلاني روفيت سالك” مخاطبة “تشيلسي هارفي” من صحيفة واشنطن بوست: “كان النحل في ذلك الوقت غير مرئي تماماً في السجلات الأثرية؛ ويرجع ذلك لحجمها الصغير الذي يساعدها في أن تختفي بسرعة.”

 

و بدلاً من تصفح سجلات الأحافير أو التنقل بين الفن الصخري القديم، اعتمدت د.روفيت سالك وفريق عملها على الأدلة الكيميائية العالقة والمحصورة داخل الفخار الذي صُنع في العصر الحجري الحديث. ويُعد شمع العسل الذي ينتجه النحل من المواد الصعبة والمعقدة، ولكنها مشبّعة وغنية يُمكن استخدامها في صناعة أجود أنواع الشموع، وليس هذا فحسب بل يدخل أيضا في صِناعة المنتجات الدهنية والمواد العضوية الأخرى، حيث يعمل هذا الشمع على إعطاء تلك المواد بصمةً كيميائية فريدة من نوعها؛ تجعلها مقاومة أكثر لما يلحق بها من تلفٍ وأضرار.

 

وعمل الباحثون على اكتشاف آثار شمع العسل المتواجدة داخل أكثر من 6400 قطعة فخارية قد استخدمها مزارعي العصر الحجري الحديث. وقد كان الناس قديما يعتمدون في استخراج العسل على الفخار الذي يجدون به أقراص عسل النحل العالقة أو الشمع للإستفادة منهُ كوقود للمصابيح، كما اتضح أن الشمع المحتوي على أوعية وثقوب أصبح في وقت مُبكر يُقدم للعامة بمثابة خلايا نحل اصطناعية؛ وذلك للحفاظ على ما تقوم به الحشرات من جهد وإبقاء أماكنهم القريبة التي يقومون فيها بإعداد السكر وتوابعه في أمان- وتُعد هذه العملية مصدر نادر ليتمكن القُدامى من الحصول على المنتجات الحُلوة.

 

ويعود تاريخ أقدم دليل عثر عليه الباحثون إلى 7000 سنة قبل الميلاد، في منطقة الأناضول أو آسيا الصغرى. و وفقاً لما ذكرته الصحيفة، فإن أحد مواقع العصر الحجري يقع في جنوب شرق تركيا والذي يدعى بمنطقة شايونو تيبيسي وهي منطقة أثرية قديمة، حافظت بشكل جيد على بقايا ورواسب شمع العسل التي خُلِفت منذ تلك الفترة.

 

و وجد فريق العمل العديد من الأدلة الوافية التي تكشف عن تاريخ استخدام البشر في منطقة البلقان لمنتجات العسل والذي يرجع إلى حوالي 500 5 إلى 500 4 سنة قبل الميلاد، أما بالنسبة لمنطقة شمال أفريقيا فيرجع تاريخُهُ  إلى 5000 سنة قبل الميلاد. وقد كان لدى الباحثين القدرة على ايجاد بقايا شمع العسل التي تقطن في أقصى المنطقة الشمالية وهي الدنمارك.

 

حدثت د.روفيت سالك مع السيد/ ستيفاني باباس عن ما يتعلق بالعلوم الحية قائلة: “نحن نعتقد أن الحد البيئي لعسل النحل ينحصر في عصور ما قبل التاريخ”. كما يعمل المناخ المناسب لعسل النحل على المحافظة عليه، مما يجعله أكثر تزايداً في المناطق المُرتفعة.

 

كما لُوِحظت العلاقة الوطيدة التي نشأت مع مرور الوقت بين كُلٍ من البشر و النحل، حيث يقوم البشر بتربية النحل و تدجينه وتأهيله. وتمتاز هذه الحشرات الاجتماعية ذات الصوت الطنّان بحيويتها، حيث تعمل على تلقيح المحاصيل؛ ليتسنى لها تقديم عسلٌ لذيذ المذاق. وبالرغم من أننا نلاحظ الإنخفاض الشديد في أعداد النحل، إلا أننا نأمل بأن تستمر هذه العلاقة الوطيدة التي نشأت منذ آلاف السنين.

 

 

ترجمة: فاطمة عمر إبراهيم

Twitter @fatimahomarpnu

مراجعة: شوان حميد حسن

Twitter @shwan_hamid

 

المصدر:

Smithsonian.com | Smithsonian Magazine | Smithsonian


شاركنا رأيك طباعة