دراسة جديدة – فنون الدفاع عن النفس تساعد على تحسين مدى انتباهك ويقظتك على المدى الطويل

تاريخ النشر : 20/12/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :698
المترجم نجلاء تركي

الملخص:

تتطلب فنون الدفاع عن النفس مستوى جيد من القوة الجسدية، لكن فيما يخص المتدربين فهم إضافة إلى ذلك بحاجة  إلى تطوير قدر لا يستهان به من الحدة الذهنية، يناقش المقال تأثير فنون الدفاع عن النفس على تطوير تحكم الدماغ للأفضل.

 

 

تتطلب فنون الدفاع عن النفس مستوى جيد من القوة الجسدية، لكن فيما يخص المتدربين فهم إضافة إلى ذلك بحاجة  إلى تطوير قدر لا يستهان به من الحدة الذهنية.

الحدة الذهنية ضرورية لفنون الدفاع عن النفس ، فقد وجد الباحثون أن شدة اللكمة الأقوى لخبراء الكاراتيه قد تعود إلى السيطرة المثالية على حركة العضلات في  الدماغ بدلاً من زيادة القوة العضلية.  كما وجدت دراسات أخرى أن الأطفال الذين يمارسون التايكواندو تحسنت علاماتهم في اختبار مادة الرياضيات بالإضافة إلى تحسن سلوكهم.

 

وهذا  يقود إلى سؤال مثير للاهتمام …

 هل كون الشخص عضواً في فنون الدفاع عن النفس يساعد في تطوير تحكم الدماغ للأفضل ؟  أم أن الأشخاص الذين يمتلكون هذه الخصائص الذهنية يرغبون بتعلم فنون الدفاع عن النفس؟  وهو السؤال الذي بحث عن جوابه فريق الباحثين حيث توصلوا إلى نتائج مثيرة للاهتمام.

 

الانتباه الدفاعي

لقد قام الباحثين بشكل خاص بقياس الانتباه لتقييم السيطرة العقلية ، كما اقترح بحث سابق أن التركيز الذهني وممارسة الرياضة  لهما تأثير مفيد على الانتباه . حيث بإمكانك اعتبار أن فنون الدفاع عن النفس عبارة عن مزيج من كلاهما وهي الرياضة النشطة التي تحتوي على جوانب التأمل والوعي.

 

في الدراسة التي نُشرت مؤخرًا ، قام الفريق بتعين 21 من الهواة الذين يمارسون فنون الدفاع عن النفس (الكاراتيه ، الجودو والتايكواندو  وغيرها) و 27 من البالغين بلا تجارب سابقة أو خبرة في الرياضة  للمشاركة في اختبار شبكة الانتباه.

 

 هذا الاختبار يساعد على تقييم ثلاث أنواع مختلفة من الانتباه :  التنبيه (الحفاظ على الشعور باليقظة) ، والتوجيه (نقل الانتباه) ، والتنفيذ ( اختيار الاستجابة الصحيحة عند وجود معلومات متضاربة) .

 

كان الفريق يهتم بشكل خاص بشبكة التأهب ، والتي يمكن أن تكشف عن مدى يقظة الشخص . حيث تدل الدرجة العالية من الأهبة لدى الأشخاص على أنهم أكثر قدرة على الاستجابة للأهداف المؤقتة غير المتوقعة من أولئك الذين حصلوا على درجة منخفضة.

 

في حين أن هناك اختلافات في كل فن من فنون القتال من حيث فلسفتها الأساسية، باعتبارها فن “قتالي” أو “تأملي” أكثر، بالإضافة إلى اختلاف الشدة، فإنه لم  يتم تمييز النوع الذي كان المشاركون يمارسونه ، بإمكان الأبحاث المستقبلية أن تقارن بين الأنواع المختلفة ، لكن هذه الدراسة كانت أكثر اهتمامًا بـ “يقظة”  من ينخرطون في الفنون القتالية أو الدفاع عن النفس مقارنة بغير اللاعبين .

 

الاختبارات القتالية

عادة, في معظم الفنون القتالية ، يوجد عنصر قتالي ، و هو شكل من أشكال المحاكاة القتالية مع شريك في القتال. احد أهداف هذه المحاكاة هو أن شركاء القتال سيحاولون الحفاظ على تركيزهم و يتجنبون التواصل مع الشريك الآخر، فمن النادر أن يقدم  تحذيرًا واضحًا عن التوقيت الدقيق للكمة، لذلك يحتاج الشريك المدافع إلى البقاء في حالة يقظة ، أو تنبه، في جميع الأوقات حتى يكون مستعدًا لتفادي الضربة.

 

لقد دعا الفريق هؤلاء المشاركين إلى معمل الأبحاث , و قاموا بتسجيل تفاصيل عن تجاربهم في الفنون القتالية قبل أن يطلب منهم المشاركة في مهمة تعتمد على استخدام الكمبيوتر من حيث نوعها, معدل ممارستها, عدد السنوات التي مارسوا فيها هذه الرياضة.

 

شملت المهمة على رؤية المشاركين لصف مكون من 5 أسهم و ينبغي عليهم تحديد اتجاه السهم الذي يقع في المنتصف عن طريق ضغط زر محدد من لوحة المفاتيح ( الحرف “س” لاتجاه اليسار و الحرف “م” لاتجاه اليمين) و ذلك بأقصى سرعة ممكنة. حيث في بعض التجارب كان يتم تنبيه المشاركين بقرب ظهور السهم و في بعضها لا يتم التنبيه .

 

أثناء البحث حصل المشاركين الممارسين للفنون القتالية على درجات عالية من التيقظ مقارنة بالمشاركين الغير قتاليين. و ذلك يعني بأن مشاركي الفنون القتالية استجابوا لظهور السهم أسرع ، و خاصة عندما لم يتم تنبيههم بقرب ظهور السهم وهذا يدل على أن لديهم مستوى عالٍ من اليقظة و التي تعكس سيطرة إدراكية أقوى.

 

لقد نظر الباحثون أيضا إلى تأثيرات ممارسة فنون الدفاع عن النفس على المدى الطويل ، حيث وجدو أن اليقظة كانت أفضل لدى المقاتلين أصحاب القدر كبير من الخبرة. حيث أن العديد من المشاركين في الدراسة و الذين أكملوا أكثر من 9 سنوات خبرة في هذه الرياضة ، أظهروا أفضل نتائج اليقظة في اختباراتنا. هذا يشير إلى أنه كلما طال التزام الشخص في فنون الدفاع عن النفس ، كلما زادت فائدته. وباتخاذ هذه كخطوة إضافية ، يبدو أن آثار تحسن الانتباه قد تكون طويلة الأمد ، وليس مجرد دفعة قصيرة بعد التدريب.

 

في حين يمكن القول إن فنون الدفاع عن النفس هي ببساطة من بين العديد من الأنشطة التي يمكن أن تؤدي إلى صحة أفضل ، ما وجدناه نحن وباحثون آخرون هو أن ممارستها هي واحدة من تلك التطورات النادرة التي تساعد على تحسين الدماغ بشكل كبير تماماَ مثل تحسينها للجسم .

 

 

الترجمة: نجلاء تركي

Twitter: @njtlla

مراجعة: نوف عبيري

Twitter: @nofology

 

المصدر:

the conversation in-depth analysis research news and ideas from leading academics and researchers


شاركنا رأيك طباعة