الدماغ الافتراضي: تتيح بيانات المرضى للباحثين إمكانية دراسة وظائف الدماغ بشكل أكثر تفصيلاً

تاريخ النشر : 13/12/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :513

 

الملخص

تم تطوير برنامج حاسوبي يستطيع نمذجة ومحاكاة طريقة عمل الدماغ وأطلق عليه اسم “الدماغ الافتراضي”، يستطيع هذا الدماغ الافتراضي تقديم نموذج أكثر تفصيلاً وأكثر خصوصية بالمرضى إذا تم تزويده ببيانات وقياسات يُستعمل لجمعها سماعات خاصة لتسجيل ورصد الإشارات العصبية في الدماغ. 

 

 

تتطلب مهمة فك رموز وظائف الدماغ المتعددة وبنيتها المعقدة الحصول على كميات هائلة من البيانات من مصادر مختلفة. مثلما تُجمع قطع أحجية الصور المتناثرة، تحتاج هذه البيانات إلى أن تُجمع في برامج المحاكاة الحاسوبية التي تتيح للباحثين فهم الآليات التي تنطوي عليها وظيفة الدماغ. مع وضع هذا الهدف في الاعتبار، فإن “الدماغ الافتراضي” قادر على دمج قياسات أحد المرضى لإنتاج نماذج محاكاة خاصة به. ومن خلال استخدام هذه البيانات لمحاكاة أدمغة المرضى، يعمل البرنامج بمثابة “مجهر رياضي[1]“، مما يسمح للباحثين بإعادة إنتاج التفاعلات بين الخلايا العصبية التي لا يمكن للبشر قياسها مباشرة. تتيح هذه الطريقة للباحثين استخدام بيانات إشارات الدماغ لاستخلاص استنتاجات حول التفاعلات بين الشبكات العصبية المنتجة لهذه الإشارات. تم إطلاق “الدماغ الافتراضي” في عام 2012 كمنصة محاكاة مفتوحة المصدر، وهو مشروع دولي يقوده الأستاذ الدكتور بترا ريتر (من قسم علم الأعصاب مع علم الأعصاب التجريبي) واثنان من زملائها من تورنتو ومرسيليا.

 

طور باحثون من مجموعة برين مودز (BrainModes) التابعة للأستاذ الدكتور ريتر، طريقة جديدة تتضمن استخدام نوع خاص من سماعات الرأس (تسمى سماعات تخطيط أمواج الدماغ EEG) تقوم بتسجيل النشاط الكهربائي للدماغ من على سطح فروة الرأس. يتم لاحقاً دمج هذه البيانات التي تم الحصول عليها لتكوين نموذج محاكاة حاسوبي ذو طابع شخصي لكل مريض، والذي لديه القدرة لأن يحاكي نشاط الدماغ بشكل طبيعي بحيث عادة لا يمكن قياس هذا النشاط الدماغي إلا عبر أجهزة كبيرة الحجم للتصوير بالرنين مغناطيسي (MRI). في الحقيقة، كان هذا النموذج قادراً على حساب ست خصائص مختلفة لنشاط الدماغ. كانت المحاولات السابقة تقام على حيوانات وتتطلب تدخلات جراحية لكنها مع ذلك لم تسفر إلا عن نتائج جزئية. إن النموذج الجديد قادر على إنتاج معلومات تفصيلية عن الطريقة التي تعمل بها هذه العمليات معاً لإنتاج وظائف دماغية محددة، وبالتالي يعتر هذا تأكيداً للفرضية القائلة بأن إدراج بيانات تخطيط أمواج الدماغ (EEG) في نموذج حاسوبي سينتج محاكاة أكثر تفصيلاً لنشاط الدماغ. من خلال قدرة الباحثين على رسم تصوّر لعمليات الدماغ وتوفير دقة مكانية ومحلية محسنة، فإن بيانات تخطيط أمواج الدماغ (EEG) ستساعد على جعلها أسهل للفهم.

 

تقول الأستاذ الدكتور ريتر “هذه الطريقة الجديدة لمحاكاة الدماغ تسمح لنا بدمج النظريات حول كيفية عمل الجهاز العصبي مع القياسات الفيزيائية ودمجها في نموذج واحد شامل يكون مبنياً على أساس قوي من الناحية الفسيولوجية والتشريحية”. في العديد من العلوم الطبيعية، أثبت هذا النوع من المقاربة أنه مفيد للغاية في صياغة الفرضيات وفي اختبارها. ومع ذلك، فإن استخدام بيانات المريض لإنتاج نماذج فردية خاصة بكل مريض يمثل تطورًا جديدًا تمامًا، حيث أن لديه القدرة على كشف الفروق الفردية في طريقة عمل الدماغ بين المرضى، وكذلك تستخدم في مواضيع صحية أخرى.

 

ستكون الخطوة التالية هي دراسة مجموعات أكبر من المرضى، على أمل الوصول إلى كشف غموض الآليات التي تخفي الحالات المرضية مثل: الصرع والسكتة الدماغية والخرف. تقول الأستاذ الدكتور ريتر تلخيصًا لأبحاثها الحالية: “هذا البرنامج لديه القدرة على إفادة المرضى بشكل مباشر. تجري في فرنسا حالياً دراسة سريرية تدرس كيف يمكن أن تساعد هذه التقنية في تحسين احتمالات نجاح المرضى الذين يخضعون لعمليات جراحية لمرض الصرع. إن جراحي الأعصاب يمكنهم تحسين احتمالات نجاح العملية عن طريق محاكاتها أولاً باستخدام نسخة افتراضية من دماغ المريض”.

 

في القريب العاجل، قد يستطيع الدماغ الافتراضي أن يفيد أيضاً السكان على نطاق أوسع. يعمل تطبيق برين مودز (BrainModes)، الذي تم تطويره في جامعة شاريتيه (Charité) لكي يستخدم في الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية بحيث يمكنه العمل مع سماعات رأس خاصة بدراسة الأعصاب لكنها متوفرة تجارياً لعامة الناس، وذلك لتمكين المستخدمين من التعرف بشكل أفضل على أدمغتهم الخاصة. تحت قيادة الأستاذ الدكتور ريتر، سيطور الباحثون هذه التقنية بشكل أكبر، على أمل أن يكونوا قادرين في يوم من الأيام على التحكم في الآلات والحواسيب والهياكل الخارجية باستخدام قوة العقل.

[1] نسبة إلى الرياضيات

 

 

ترجمة: غيداء احمد الفيفي

Twitter @GhFi01

مراجعة: عبداللطيف بن رباح الرباح

Twitter @al3lm

المصدر:

ScienceDaily: Your source for the latest research news


شاركنا رأيك طباعة