تغير المناخ قد يدمر مخزون الغابات من الكربون

تاريخ النشر : 21/09/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :97

الملخص

أكد علماء الأحياء وجود انخفاض قد يكون هائلاً في مخزون غاز الكربون في جبال سييرا نيفادا وذلك بسبب تغير المناخ المتوقع وبسبب حرائق الغابات، هذه  الدراسة توضح تأثر كوكب الأرض والأنظمة البيئية بتغير المناخ.

 

أظهر بحث جديد أعده فريق من علماء الأحياء المنتسبين لعدة جامعات، وجود انخفاض قد يكون هائلاً في مخزون غاز الكربون في جبال سييرا نيفادا، وذلك بسبب تغير المناخ المتوقع وبسبب حرائق الغابات.

 

نشرت الدراسة هذا الأسبوع على مجلة ساينتفيك ريبورتس الالكترونية (Scientific Reports) وبعنوان “احتمالية انخفاض القدرة التخزينية لغاز الكربون بسبب الحوادث المناخية وحرائق الغابات في جبال سييرا نيفادا”. وبينت الدراسة أحد الآثار التي ستتركها الانبعاثات الحالية من الكربون الذي ينتجه البشر على عالمنا في حال عدم اتباع أي إجراء لإحداث تغييرات كبيرة.

 

وقال الأستاذ المساعد في جامعة نيو مكسيكو والمشارك في الدراسة ماثيو هرتو: “ما نحاول القيام به فعلاً هو فهم كيف يمكن لتغيرات المناخ وارتفاع درجات الحرارة وقلة هطول الأمطار أن تغير من عملية امتصاص الكربون في الغابات! “. وأضاف:” ومن جهة أخرى، تنظر هذه الدراسة في الاضطرابات الأخرى مثل حرائق الغابات واسعة النطاق، حيث تسبب مثل هذه الاضطرابات تصاعد الكثير من غاز الكربون وقتل العديد من الأشجار، مما يترك عدداً قليلاً من الأشجار التي يمكنها امتصاص هذا الغاز”.

 

ووفقاً لما يقوله هرتو الذي عمل على الدراسة بالتعاون مع زملائه في جامعة ولاية بنسلفانيا وجامعة كاليفورنيا في ميرسد، فإن نصف كمية الكربون التي يتسبب البشر بانبعاثها تقريباً يمتصها الغطاء النباتي والمحيط، ومن ثم تخزن من خلال عمليات طبيعية، مما يساعد فعلاً على الحد من تأثير الكربون الذي ننتجه على الغلاف الجوي.

 

وتكمن المشكلة في أن التغير الحاصل في الغابات بسبب الاحتباس الحراري والحرائق الكبيرة، سيؤدي إلى خفض كمية امتصاص الأشجار للكربون وارتفاع كمية الكربون الذي ينتجه البشر صاعداً إلى الغلاف الجوي.

 

وذكر هرتو أيضاً: “إن تجارب المحاكاة التي أجريناها في جبال سييرا نيفادا أظهرت بأن متوسط كمية الكربون المفقود تحت هذه الظروف قد تصل إلى ما يساوي ٦٦٣ تيرا جرام، أي حوالي ٧٣٪ من إجمالي مخزون الكربون فوق الأرض والمقدر بالنسبة للغطاء النباتي في كاليفورنيا عام ٢٠١٠”.

 

وكان هرتو وزملائه المشاركين في الدراسة، قد استخدموا توقعات المناخ التي اصدرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. وقاموا بإجراء عدد من تجارب المحاكاة للنظام البيئي في جبال سييرا نيفادا، حيث بحثوا في أصناف الأشجار كلًا على حدة ليتسنى لهم فهم كيفية تأثير المناخ والحرائق المتوقعة على الموقع الذي ستنمو فيه تلك الأشجار في المستقبل، ومدى سرعتها في النمو. وباستعمال هذه البيانات، يمكن للباحثين فيما بعد تحديد مخزون الكربون المتوقع والذي سيشهد انخفاضاً هائلاً على طول سلسلة جبال سييرا نيفادا إن استمر الوضع على ما هو عليه خلال الـ٢٥٠ سنة القادمة. ويدعم هذه الاستنتاجات عاملان هما: تغير المناخ واحتمالية نشوب حرائق واسعة المدى في الغابات. وبما أنا ولاية كاليفورنيا تشهد ظروفاً مناخية تزداد حرارة وجفافاً ناتجان عن الاحتباس الحراري، أصبحت بعض أصناف الأشجار غير قادرة على النمو في مواقع جغرافية معينة كما كانت سابقاً. ومن المعروف أن قلة نمو الأشجار تعني انخفاض مخزون الكربون في الغابات.

 

من ناحية أخرى، تبين الدراسة كذلك أن حرائق الغابات تلعب دوراً كبيراً في خفض الكربون المخزن. ويقول هرتو حيال هذا الموضوع: ” إننا نتحمل جزءًا من المسؤولية رغم أن العديد من هذه الحرائق تحدث طبيعياً “. ويوضح هرتو: ” تمكنا من إطفاء الحرائق خلال المئة سنة، وبذلك سمحنا لكثافة الأشجار أن ترتفع وتنمو، وفي نظام كهذا يكون مخزون الكربون أعلى. أما في النظام الذي تنشب فيه الحرائق فإن مخزون الكربون ينخفض بعد موت العديد من الأشجار. لكن ومن جانب آخر، فإن الغابات التي تقع فيها الحرائق بمعدل طبيعي – وهي حالة بيئية طبيعية – يكون إجمالي كمية غاز الكربون داخلها في أي وقت أكثر انخفاضاً، لكنه يظل أكثر ثباتاً”.

 

وبيّن هرتو أن الباحثين توصلوا لاستراتيجيات تخفف من بعض مخاطر الحرائق، من خلال تخفيف نباتات الغابة للتحكم بكثافة الأشجار، إضافة إلى الإبقاء على الحرائق السطحية مشتعلة. وقد تبدو لك هذه الفكرة غير مجدية إلا لو نظرت في مدى ضعف هذه الأنظمة البيئية أمام مخاطر الحرائق الكبيرة التي تنتهي بدمار مئات آلاف الفدانات من الأراضي.

 

يضيف هرتو: “إن جزءًا من مسؤوليتي باعتباري باحث ممول من قبل جهات عامة يدور حول تحديد المشكلات التي تعاني منها هذه الأنظمة ولفت الانتباه لها ومن ثم معرفة آثار هذه المشكلات. وبالاعتماد على هذا، نرغب أيضاً في التوصل إلى حلول تنهي هذه المشكلات”. كما يأمل السيد هرتو بأن تساعد هذه الدراسة مقرري السياسات في ولاية كاليفورينا على فهم الاحتياجات التي ينبغي تأمينها للحفاظ على هذه الأنظمة البيئية في الغابات، لأن المنفعة العائدة من ذلك لا تختص بالطبيعة فقط، بل تشملنا جميعاً. فالأنظمة البيئية الصحية تمدنا بمياه أنقى وبانتظام أعلى حتى تصل إلى كل المجتمعات في غرب الولايات المتحدة.

 

 

 

ترجمة: بشرى طلال ضياءالدين

Twitter @BushraTalal_D

مراجعة: وجدان الغيهب

Twitter @__WJ

 

المصدر:

ScienceDaily

 

 

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة