الأعضاء ذاتية الإصلاح قد تنقذ حياتك في ضربة قلب

تاريخ النشر : 14/09/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :256

الملخص

إن خلايانا أكثر مرونة مما نظن – و عن طريق تحويلها داخل الجسم,  نستطيع إصلاح القلوب المكسورة أو  حتى اتلاف الأدمغة من الداخل.

 

ماذا يحدث للقلب المحطم؟

في الطب القلبي,  تكون الإجابة عادة بسيطة و واضحة للغاية: فهي تموت. مرض القلب هو السبب الرئيسي المؤدي إلى الوفاة في جميع أنحاء العالم, وغالباً ما يكون هناك القليل من الأشياء ذات القيمة العالية و التي بإمكاننا فعلها حيال ذلك.

 

تجلب أجهزة تنظيم ضربات القلب بعض عمليات الإغاثة والزراعة  ولكن لا يوجد مكان بالقرب من القلوب التي يتم التبرع بها. وعلى عكس خلايا الجلد و الكبد,  لا تستطيع خلايا عضلة القلب أن تعيد تشكيل نفسها بمجرد أن تتضرر أو تموت .

 

الخلايا الجذعية التي يتم زرعها في المختبر, كانت ذات يوم الأمل الكبير في ترميم القلوب لكن دون جدوى.  خلال السنوات القليلة الماضية ، كان علماء بيولوجيا الخلية يستكشفون بهدوء نهج بديل. فبدلاً من زراعة الخلايا في طبق ثم نقلها لداخل الجسم ، يريدون تغيير هوية الخلايا داخل الجسم ، حتى نتمكن من شفاء أنفسنا من الداخل و من دون تدخل خارجي.

 

قد يبدو هذا خيالياً نوعا ما, لكن لقد أثبت أن الخلايا أكثر مرونة مما كنا نتخيله.  والان يتم وضع الخطط لأولى التجارب السريرية البشرية, و ذلك لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا إصلاح أي قلب متضرر بهذه الطريقة. إذا استطعنا تحسين الحيل اللازمة لتحويل هوية الخلية بأمان في الموقع- وهو أمر كبير- إذا ينبغي أن نكون قادرين على إصلاح الأنسجة التي تضررت من جميع الظروف باختلافها. من مرض السكري إلى الخرف.

 

ولفترة طويلة بعد أن توصل علماء الأحياء إلى معرفة الكيفية التي تتحول  فيها مجموعة مميزة من الخلايا المتطابقة إلى تنوع غني من الأجزاء التي تشكل الجسد. فهم يفترضون عموماً أن الخلايا البالغة عالقة بمصيرها.  وبمجرد تميز الخلايا الجذعية الجنينية ، و القادرة على أن تصبح أي نوع من الأنسجة. قد تميزت في صورة خلايا جلد, خلايا عضلة القلب ،أو الخلايا العصبية  أو أي شيء اخر .

 

ولكن في عام 2006 قام شينيا ياماناكا  عندما كان في جامعة كيوتو في اليابان, بتحويل خلايا الفئران البالغة إلى حالة تشبه الخلية الجذعية عن طريق إدخال خليط من البروتينات يسمى عوامل النسخ transcription factors . و تعمل عن طريق تغيير جينات الخلايا التي تم تفصيلها, فتحوّلت الخلايا إلى حالة متعددة الفعالية “pluripotent”  وهذا بمقدورة السماح للخلايا بالتفريق إلى أي نسيج اخر في الجسم. و بعد مرور عام  كرر ياماناكا الحيلة باستخدام  خلايا بشرية  وهو تقدم مكنه من الحصول على نصيبه من جائزة نوبل في الطب عام2012 م .

تبديل الأقدار

لقد وعدت خلايا الجذع المحفّزة متعددة الفعالية بعصر جديد من الطب. فلقد وفرت وسيلة للتجاوز عن المستنقع الأخلاقي المرتبط باكتساب الخلايا الجذعية من الأجنة المهملة. كما أنها توفر مصدراً وفيراً للخلايا العلاجية التي لا ينبغي على الجهاز المناعي رفضها, و ذلك بسبب امكانية زراعتها من مرضى الزرع بحد ذاتهم. الأمل كان في زراعة  خلايا و أنسجة و ربما أعضاء الجسد بالكامل في المختبر, من خلايا ناضجة من مريض ما, قبل أن يتم زرعها مرة أخرى لإصلاح إصابات أو علاج مرض.

 

بعد أكثر من عقد من الزمان على اكتشاف ياماناكا, و على الرغم من ذلك, فإن الخلايا المحفزة  لم توظف بعد. فبعد أن تم الموافقة على عدد قليل فقط من العلاجات بالخلايا الجذعية من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعدة اضطرابات في الدم (كسرطان الدم و نمو الجلد بعد الحروق)  فجميع هذه الاضطرابات تستخدم الخلايا الجذعية الجنينية  وليس الخلايا الجذعية المحفزة.

 

لقد كان الفشل واضحاً و بشكل حاد في عالم أمراض القلب.  فقد كتبَ اختصاصي أمراض القلب في جامعة لويزفيل في ولاية كنتاكي  ” روبرتو بولي ”  – رداً على أحدث فشل رفيع المستوى في فبراير من العام الماضي-  : “لا يوجد علاج قائم على الخلية على وشك علاج أمراض القلب”. و أضاف:  “لقد أدى المد المتصاعد للشكوك إلى إفساد المجال  مما دفع بعض النقاد إلى التساؤل عما إذا كانت الدراسات السريرية يجب أن تستمر”.

 

إلى حد ما هذا ليس مفاجئاً, فالوعد مما لا شك فيه كان مبالغاً فية من البداية. و عادةً ما يستغرقُ الانتقال من الاكتشاف إلى الاستخدام السريري وقتا طويلاً. ولكن هنالك العديد من الأسباب التي جعلت الخلايا الجذعية المحفزة لا تصنع أي تقدم. لشيء واحد, لا تزال هناك تساؤلات حول مدى تشابهها مع الخلايا الجذعية الحقيقية  و بالتالي مدى تنوعها و هل هي آمنه أم لا؟ كما و هناك حقيقة بشأن الخلايا التي تزرع في المختبر، فبمجرد أن يتم زرعها داخل الجسد, فهي بحاجة إلى الكفاح من أجل الاندماج مع الأنسجة المحيطة بها.

” لسنا بحاجة لتغيير هويات خلايانا “

يقول ديباك سريفاستافا  من معاهد جلادستون في سان فرانسيسكو : إن بعض الأعضاء تكون أكثر قابلية للزرع بعد النمو في المختبر لأنها لا تحتاج إلى الاندماج و أن خلايا البنكرياس المنتجة لهرمون الأنسولين  يمكن أن تصنع هذا الهرمون في أي مكان بالجسم. ” لكن يجب على الخلايا الأخرى كخلايا القلب مثلاً,  أن يندمجوا عن كثب  لذا لم تكن محاولات زرعها بعد نموها في المختبر ناجحة للغاية”.

 

دفعت النكسات سريفاستافا وغيره إلى البدء في استكشاف نهج بديل لا ينطوي على تطعيم الخلايا التي تزرع في المختبر. والفكرة هي استغلال مرونة الخلايا  -كما لم يحدث من قبل- عن طريق تحويلها داخل الجسم بدلاً من الرجوع إلى حالة متعددة القدرات. و ينبغي عليك فعلُ ذلك مباشرة, لأن الخلايا المحفزة المصنوعة داخل أجسام الحيوانات لديها ميل للتحول إلى خلايا سرطانية.

 

سريفاستافا كان أول من استعرض ما يسمى بــ “تحويل الاتجاه ” لخلايا القلب في عام 2010م. و ذلك  عندما استخدم هو و زملاؤه ثلاثة عوامل نسخ   فقط لتحويل الخلايا الليفية القلبية في الفأر, و التي تشكل بعض الانسجة الليفية للقلب,  لضخ خلايا عضلة القلب. كانت مفاجأة كبيرة  على حد قول سريفاستافا,  “ففي البداية كان هناك قدرُ كبيرُ من الشك في أن مجموعة صغيرة من العوامل قد تحول مصير الخلية”.

 

في وقت لاحق, قام فريقه بأداء أفضل عن طريق جعل هذه الخلايا تنبض بطريقة منظمة., تماماً  كما هو الحال في عضلة القلب الحقيقية.  و في عام 2013 م  قاموا بتطبيق الحيلة  نفسها باستخدام  خلايا إنسان أيضاً .

 

من الواضح,  إذن أنك لا تحتاج إلى بداية جديدة  لتقوم بتحول الخلايا. المشكلة هي أن سريفاستافا وزملائه قاموا بتطبيق جميع العمليات في الخلايا التي نمت في طبق بتري  ( وعاء شفاف مع غطاء يستعمل من قبل علماء الأحياء لزراعة الخلايا ) فقط.  حيث تسهل عليهم تقديم عوامل إعادة البرمجة وتمكنهم من التحكم في البيئة التي تنمو فيها الخلايا.  ولكن لتجنب المضاعفات المرتبطة بالزرع  نحتاج إلى القيام بذلك داخل الجسم و هذا هو المكان الذي تصبح فيه الأمور أكثر تعقيداً .

 

لدينا بالفعل الوسائل  المطلوبة  لتوصيل المواد الجينية التي تشفر البروتينات اللازمة للتحول.  باستخدام طرق طُورت للعلاج الجيني. و عادة يتم تسليم الجينات بواسطة فيروس لا يدمج أي من الحمض النووي الخاص به في جينات الخلايا المستهدفة.

 

وقد استخدمت عدة مجموعات حتى الآن هذه الأساليب لتحويل الخلايا داخل الحيوانات مباشرة. ففي عام 2008م  قام فريق بقيادة دوغلاس ميلتون في معهد هارفارد للخلايا الجذعية بتحويل خلايا البنكرياس العادية في الفئران إلى خلايا بيتا المنتجة للأنسولين و تلك التي دمرتها استجابة المناعة الذاتية لدى المصابين بالنوع الأول من داء السكري. ومن المؤكد أن الخلايا التي تم تحويلها  أنتجت الأنسولين – وهذا دليل مشجع على المبدأ.

 

لكن صُنع الخلايا المنتجة للأنسولين هي على الأرجح واحدة من العقبات الأسهل للتجاوز في  إعادة برمجة الخلايا الحية. حتى لو قمت بإنتاجها من خلايا الكبد كما فعل جوناثان سلاك و حدث ذلك في جامعة مينيسوتا  مع زملاء العمل. التبديل المطلوب يعتبر بسيط نسبياً لأن هذان النوعين من الخلايا يأتيان من نفس الخلايا الأولية في الجنين المتنامي.  والأكثر من ذلك  أن خلايا بيتا لا تحتاج إلى الاندماج الكامل مع الخلايا المحيطة بها لإنتاج الأنسولين.

 

لا يمكن قول الشيء نفسه عن خلايا عضلة القلب ، كما قال سريفاستافا فأنها تحتاج إلى تنسيق نشاط نبضها مع بقية القلب. ومع ذلك, في عام 2012 م تمكن فريقه من إعادة برمجة الخلايا الليفية للفئران في خلايا العضلات في الجسم الحي مع ثلاثة عوامل منسوخة, وقد عانت الفئران من نوبة قلبية و الذي نتج عنه ندبة نسيجية تسببت في اختلال وظيفة القلب. لكن بعد مرور شهرين من العلاج  بدأت قلوبهم في التعافي:  فبعض الأنسجة الندبية تحولت إلى خلايا عضلة القلب النابضة وقد تحسنت قدرة العضو على ضخ الدم.

 

و من المثير للاهتمام,  أن البروتينات الثلاثة التي فعلت الحيلة هنا لا تعمل على الخلايا التي توضع في طبق خارجي. مما يوحي بأن الأنسجة المحيطة في الجسم يمكن أن تجعل إعادة برمجة الجسم الحي أكثر فعالية.  يقول سلاك من  جامعة باث بالمملكة المتحدة : هناك شعور عام بأن إعادة البرمجة تعمل بشكل أفضل في الجسم الحي.

 

حتى الآن لم يُعرف السبب بالكامل, لكن شينغ  دينغ  في معاهد جلادستون يشتبه في أنه قد يكون بسبب تلك الخلايا التي تم تغييرها لتزويد الإشارات الكيميائية أو الميكانيكية التي تساند العملية حتى نهايتها. و هي نوع الميزة التي يمنحها تجديد الأنسجة التي تحدث بشكل طبيعي في الحيوانات مثل السلمندر والتي تمكنها من تجديد أطرافها بالكامل .

 

يبدو أنه لا يوجد سبب أساسي لعدم نجاح عملية إعادة البرمجة هذه لدى البشر أيضا – وليس فقط لأمراض القلب , فالأسئلة الان هي كيف ومتى سيحدث ذلك في نهاية المطاف.  مثل أي دواء تجريبي  هناك الكثير من الصناديق التي يجب تحديدها قبل أن نتمكن من اختبار هذا الاتجاه الجديد في إعادة برمجة الخلايا لدى البشر, بجانب الكثير من المخاطر المحتملة.

 

و من بين المخاوف الواضحة, أنه بمجرد حقن البروتينات في الجسم  قد تتحول بروتينات التغيير الجيني إلى حالة من الهلع  تنجرف بعيداً عن المكان الذي من المفترض أن تعمل فيه وتتحول إلى خلايا أخرى في مكان آخر. و من الناحية النظرية  يمكن أن يحدث هذا التدخل خارج الهدف كما يقول سريفاستافا .لكن الناس لا يميلون إلى رؤيته في تجاربهم على الحيوانات , لأن كل شيء يجب أن يكون صحيحاً لاعادة برمجة الخلايا. يقول سلاك : إن تجربة العلاج الجيني تشير إلى أنه من الصعب جدا الحصول على جينات كافية حتى في الأنسجة المستهدفة, لذا قد لا تكون الاثار بعيدة المدى مخاطرة كبيرة.

 

ومع ذلك  فإن الطريقة التي تقدم بها هذه الجينات تحمل مخاطر خاصة. فإن العلاج الجيني له ماضٍ متقلب وحدث الفشل سيء السمعة في تجربة عام 1999 م. التي مات فيها جيس جيلسينجر البالغ من العمر 18 عاماً  بعد أن تفاعل مع الفيروس الذي تم حقنه به, و تركت المأساة في طي النسيان لسنوات. وعلى الرغم من أن الباحثين أظهروا منذ ذلك الحين أن جيلا جديدا من النواقل الفيروسية أكثر أمانا. مما يؤدي إلى عودة التجارب السريرية للعلاج الجيني لأمراض مستعصية  إلا أنه لا تزال هناك مخاوف مشروعة .

نمو جديد

يقول بن ستانجر : إذا كنت ترغب بتغيير مصير الخلايا عن طريق حقن الفيروسات,  فهذا يضعك تلقائيا في نظام تنظيمي أكثر رعباً. ” فما الذي يمكن أن يفعله الفيروس؟”  هذا جزء من السبب في لماذا أي من اختراقات إعادة البرمجة في الموقع خلال السنوات القليلة الماضية أدت إلى تجارب سريرية. على سبيل المثال,  اختار ميلتون –بدلاً من ذلك- متابعة الخلايا الجذعية متعددة القدرات كعلاج لمرض السكري من النوع الأول.

 

ولهذا السبب أيضاً يحرص الناس على استكشاف البدائل الخالية من الفيروسات, وأبرزها استخدام الجزيئات الاصطناعية الصغيرة بدلاً من الجينات للقيام بإعادة البرمجة.  فقام فريق سريفاستافا بتحويل الخلايا القلبية البشرية مع جزيئات صغيرة من هذا النوع. يقول ستانجر: “إن التاريخ الطويل لاستخدام هذه المركبات كدواء يجب أن يسهل الحصول عليها عبر النظام التنظيمي”

 

من ناحية أخرى ، فإن عملية الفحص للعثور على الجزيئات المناسبة مكلفة ، ولا نعرف حتى الآن كيفية توصيلها إلى المكان المناسب لفترة كافية. لكن خوان كارلوس إيزبيسوا بيلمونتي من معهد سالك في لا جولا بولاية كاليفورنيا ، يعتقد أن هذا النهج يمكن أن يؤتي ثماره في المستقبل القريب, فيقول: “هذه المواد الكيميائية يمكن أن تضاف في الكريمات أو يتم حقنها لتجديد شباب الجلد أو العضلات أو العظام”.

 

تعمل عيادة Tenaya Therapeutics التي اتخذت من مدينة سان فرانسيسكو مقراً لها -بعد أن خرجت من العمل في معاهد جلادستون- في إعادة البرمجة المستندة إلى الجينات.  و وفقاً لما قاله كبير المسؤولين العلميين تيم هوي,  فإن الشركة تهدف إلى تبديل الخلايا في الجسم الحي مع الجينات التي تنقلها الفيروسات  لاستعادة الوظيفة في القلب الذي فقد عضلاته بعد نوبة قلبية. يقول هوي : إن الدراسات ما قبل السريرية جارية في الحيوانات لتحديد السلامة والفعالية قبل التجارب البشرية المحتملة .

 

في هذه الأثناء  يتابع سريفاستافا ما يمكن أن يكون طريقة أفضل لإصلاح الأنسجة من الداخل و ليس عن طريق إعادة توظيف الخلايا الموجودة  ولكن عن طريق تحفيز نمو خلايا جديدة. ففي وقت سابق من هذا العام  وجد هو وزملاؤه أن بإمكانهم تحفيز تكاثر الخلايا العضلية في الفئران البالغة مع خليط اخر من الجينات.  وهذه المرة تشارك عادة في تنظيم “دورة الخلية” التي تحكم الانتشار خلال الحمل الجنيني.

 

فعندما حقن الفريق الجينات في فئران بالغة مع قلوبهم التالفة, ولدت الحيوانات عضلة قلب جديدة وهو أمر لن يحدث عادة. ويقول سريفاستافا : إنها المرة الأولى التي يتمكن فيها أي شخص من الحصول على خلايا للبالغين لبدء الانقسام من جديد بكفاءة كافية لجعل هذا النهج يبدو قابلاً للتطبيق للاستخدام السريري.

 

يمكن أن تكون الآثار عميقة. إذا كان من الممكن جعل هذا النهج يعمل من أجل البشر أيضا. قد لا يكون من الضروري في نهاية المطاف إصلاح واستبدال الأنسجة عن طريق وضع الخلايا الحالية في استخدامات جديدة, و لن تكون هناك حاجة لإحداث تغييرات في الهوية. يمكننا ببساطة إقناع قلوبنا المتوقفة وربما حتى أدمغتنا المتدهورة  أن تنمو مرة أخرى .

 

استعادة عقلك

لا تستطيع أدمغة البالغين إنتاج خلايا دماغية جديدة كافية لإصلاح الأضرار الناجمة عن السكتة الدماغية أو لإيقاف تطور الاضطرابات العصبية مثل مرض الزهايمر و مرض باركنسون.

 

وهذا هو السبب في أن القدرة على تحويل الخلايا البالغة إلى خلايا متنوعة أخرى داخل الجسم جذابة للغاية. إذا استطعنا تحويل أنواع أخرى من خلايا الدماغ مباشرة إلى الخلايا العصبية و الخلايا العصبية الأخرى داخل الدماغ والعمود الفقري, فستكون هناك حاجة إلى زرع خلايا في المختبر و التي لا تميل إلى الاندماج مع الأنسجة المحيطة. و لا توجد حاجة إلى حفر ثقب في جماجم المرضى, وهو ما مكن الباحثون من العلاجات الأكثر تطوراً للخلايا الجذعية للسكتة الدماغية من توصيل خلايا جديدة إلى الدماغ .

 

تثبت الدراسات الحيوانية أنها واعدة, ففي عام 2013 م قام فريق بقيادة مالين بارمار في جامعة لوند في السويد بتحويل الخلايا الدبقية glial cells  والتي تتواجد بوفرة في الدماغ  إلى خلايا عصبية في الفئران, وبعد مرور عام  أظهر تشون لي تشانج في المركز الطبي بجامعة تكساس ساوث ويسترن وزملاؤه أن الخلايا الدبقية يمكن أن تتحول إلى خلايا تُشكل الخلايا العصبية ” neuroblasts ” داخل النخاع الشوكي للفئران البالغة .

 

حتى الان  لم يتمكن أي شخص من الحصول على خلايا عصبية جديدة لتنسيق نشاطه مع الشبكة الحالية,  و ذلك لا يساعد في استعادة وظيفة الأعصاب. و من الصعب أيضا معرفة ما إذا كنت تصنع النوع الصحيح من الخلايا العصبية. إذا كان من الممكن التغلب على هذه العقبات يمكن أن تساعدنا هذه التقنية على علاج إصابات العمود الفقري  وأضرار السكتة الدماغية  و ربما حتى الأضطرابات العصبية.

ترجمة: أسامة أحمد خوجلي .

Twitter @okroos_

مراجعة: نجلاء تركي

Twitter @njtlla

 

المصدر:

New Scientist 


شاركنا رأيك طباعة