تأثير العدوى أثناء الحمل على وظائف دماغ الجنين

تاريخ النشر : 21/09/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :248
المراجع نورة آل سميح

المترجم بيان الحمود

 الملخص

تشير الدراسات المهتمة بصحة النساء الحوامل وأطفالهن أن الالتهاب المسبب للعدوى مثل الإنفلونزا من الممكن أن يسبب تغيراً في دماغ الطفل، وقد يؤثر على القدرات الإدراكية في وقت لاحق.

 

تشير الدراسات المهتمة بصحة النساء الحوامل وأطفالهن أن الالتهاب المسبب للعدوى مثل الإنفلونزا من الممكن أن يسبب تغيراً في دماغ الطفل، وقد يؤثر على القدرات الإدراكية في وقت لاحق.

وصرح برادلي بيترسون من مستشفى الأطفال في لوس أنجلوس بإن هذه النتائج مهمة لأنها تبيّن أهمية محاولة تجنب العدوى من قِبل المرأة الحامل، وذلك بالتطعيم ضد الأنفلونزا وممارسة التدابير الصحية الأساسية مثل غسل اليدين.

تستطيع بعض الميكروبات نقل المرض فوراً الى الجنين أثناء الحمل، مسببة مشاكل في النمو، فعلى سبيل المثال، فايروس زيكا الذي يقدر على إصابة خلايا المخ في الرحم. ولكن هنالك بعض الأدلة التي تثبت تأثير العدوى الموروثة من الأم على الأجنة بطريقة غير مباشرة وذلك بوضع امرأة في حالة نشاط نظام مناعي مشدد، فعلى سبيل المثال، توجد أدلة تثبت وجود معدل أعلى لمرض الفصام في الذين ولدوا بعد فترة وجيزة من وباء الانفلونزا العالمي في سنة ١٩٥٧.

وتشير بعض الدراسات إلى أن الأنفلونزا قد تزيد احتمال إنجاب طفل مصاب بالانفصام بنسبة تتراوح بين ١ الى ٧ بالمئة كحد أقصى. وقد ترتبط العدوى بالتوحد واضطراب فرط النشاط مع قصور الانتباه والاكتئاب. وهذه الدراسات ليست قاطعة وحاسمة بل هناك جدل ما إذا كانت فعلاً العدوى في النساء الحوامل تؤثر على دماغ أطفالهن.

تغيرات الدماغ

أجريت أبحاث على الحيوانات، ومن بينها القردة، وأظهرت أن العدوى أثناء الحمل من الممكن أن تسبب تغيرات في دماغ النسل، مثل اختزال في حجم أجزاء مختلفة في الدماغ. حقن الحيوانات بجزيئات يستخدمها الجهاز المناعي للتواصل من الممكن أن يؤثر على الدماغ، حيث أظهرت النتائج أن الالتهاب يسبب تغيرات في الدماغ والاستجابة تحدث في الجسم المناعي.

لمعرفة ما إذا كان هذا التأثير يُحدث نفس التأثير في الإنسان، داميان فير من جامعة اوريغون للعلوم والصحة في بورتيلاند وزملائه تتبعوا ٤٦ امرأة من بداية حملهن حتى مرحلة الأمومة المبكرة، ففي فترة الحمل قاسوا مستويات جزيء الإشارة يدعى إنترلوكين ٦ في دم هؤلاء النساء، وهذا الجزيء له دور في الاستجابة المناعية للعدوى، ويدل على الالتهاب.

وفحص الفريق أدمغة الأطفال بعد ولادتهم بفترة وجيزة وأجروا اختبارا عليهم، وبعد سنتين أجروا تقييماً لذاكراتهم باستخدام لعبة، حيث على الأطفال تذكر أين أُخفيت هذه الملصوقات من بين أوعية مختلفة الألوان. فأكتشف الفريق بأن الرضع الذين أدوا أداءً سيئاً في اختبار الذاكرة، ولدوا لأمهات ظهرت عليهن أعراض التهاب شديد أثناء الحمل.

ولاحظ أيضاً الباحثون بأن أدمغة هؤلاء الأطفال في الأربعة أسابيع الأولى من عمرهم مختلفة مقارنة بأطفال النساء اللاتي لديهن التهاب أقل. فلديهم أنماط مختلفة من الروابط التي تربط بين أجزاء متعددة من الدماغ مثل الذاكرة، والشبكة المسؤولة عن جذب الانتباه للأشياء الهامة والمعروفة بالشبكة البارزة.

تحسين الاداء

لكن الرؤية لم تتضح بعد. ففي فبراير، أجرت مجموعة باتيرسون دراسة مماثلة حيث أجروا تتبعاً على ٢١ فتاة مراهقات وحوامل، واكتشفوا أن ارتفاع الالتهاب في الحمل خلال الأسابيع الأولى منه مرتبط بتغير روابط الدماغ في الشبكة البارزة على الرغم من انه لم يبدوا عليه تأثيراً سيئاً. ثم أجروا اختباراً على الأطفال عندما أصبحوا بعمر السنة، وكانت لديهم بالفعل قدرات إدراكية أفضل مقارنة بأطفال النساء اللاتي لديهن التهاب أقل أثناء الحمل.

وعلّق باترسيون:” ربما يكون السبب أن دماغ الجنين يحاول تعويض الضرر الناجم عن الالتهاب بطريقة تعزز بعض القدرات الإدراكية، وأضاف: إذا كانت توجد مشكلة في جزء واحد من النظام فإن الأجزاء الأخرى تعترض لصدها، محاولةً لإصلاح الضرر الناجم”.

وأضاف: في حين أن هناك نتائج متناقضة عن الأداء الإدراكي، ولذلك ربما من الصعب تفسير حقيقة أن الالتهاب يسبب تغيرات متناسقة في الفحوصات الدماغية وهذا بالطبع سيضيف اهمية للنتائج سواءً كانت دراسات حيوانية أو بشرية سكانية.

ويؤكد باترسيون على النساء الحوامل أهمية حصولهن على التطعيمات ضد الإنفلونزا، والعناية بالنظافة الصحية، كما يقترح أيضاً عليهن إرتداء الأقنعة إذا رغبن بالجلوس مع شخص مصاب بمرض معد. وأضاف:” نريد أن نكون حذرين لا قلقين، ولكن من الأفضل إبقاء مسافة بينك وبين شخص مريض.

 

 

ترجمة: بيان الحمود

Twitter @bsh0002

مراجعة: نوره السميح

Twitter @Nora96s

 

المصدر:

New Scientist 


شاركنا رأيك طباعة