متلازمة داون أحدث طرق الإجهاض

تاريخ النشر : 14/09/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :106

الملخص

الإجهاض يعود للنقاش مجددًا بعد ظهور فحص جديد لمتلازمة داون أثناء الحمل مما سيؤدي إلى تغيير القوانين في أنحاء العالم، بعض هذه القوانين تناهض حق المرأة في الإجهاض وترى أن تشريع قانون الإجهاض سيقلل من عدد المصابين بهذه المتلازمة مما يعرضهم للتمييز ويجعلهم غير مقبولين.

 

الخضوع لفحوصات متلازمة داون أثناء فترة الحمل هو أمر روتيني في جميع أنحاء العالم، لكن ارتفاع نسب عمليات الاجهاض عند معرفة أن النتيجة إيجابية  -أي أن الجنين مصاب بمتلازمة داون- نتج عنه معارضات في الآراء في السنوات القليلة الماضية حيث قام الناشطون بإطلاق مسمى “الإبادة” و”تحسين النسل” على هذا الخيار.

 

قال فرانك ستيفينز (Frank Stephens) الذي يعاني من متلازمة داون أمام جلسة استماع في الكونغرس الأميركي في أكتوبر/ تشرين الأول: “حياتي تستحق أن تُعاش، هل هناك حقاً مكان لنا في العالم؟”

 

هذه النبرة العاطفية تكشف عن حقل الألغام الأخلاقي المتأصل في الفحص السابق للولادة. في مناطق كثيرة في بلاد الغرب  تتمتع المرأة بحق قانوني في الإجهاض حتى حدود زمنية معينة. وفي جميع مجالات الطب الأخرى يُنظر عادة إلى المزيد من المعلومات على أنها شيء جيد، ومع ذل كفهناك تردد كبير في فكرة محو مجموعة من الناس بسبب إعاقة. هل هناك طريقة للتوفيق بين هذه القيم المتعارضة؟

 

تنشأ متلازمة داون عند ازدواج جزء كبير من الحمض النووي، مما يؤدي إلى خروج تطور الجنين عن مساره بالإضافة إلى تغير في ملامح الوجه، يعاني المصاب بمتلازمة داون من صعوبات تعلم وفرصة أكبر لمشاكل القلب وغيرها من الحالات الطبية.

 

ارتفع عدد عمليات الإجهاض عندما أصبح من الممكن اجراء فحص متلازمة داون للأجنة مما جعل هذه الظاهرة أحد المواضيع الرئيسية عند  مناقشة حق الإجهاض.  في ولايات أميريكية مثل شمال داكوتا صدر قانون بمنع إجهاض الجنين بسبب متلازمة داون، وقد تم تمرير نفس القرار بالنسبة لكل من لويزيانا  وإنديانا قبل أن يمنع من قبل المحاكم. أما بالنسبة لولاية أوهايو فقد ألغي هذا القرار، وفي يوتاه قرر صانعو القراربالنظر في تشريع هذا القانون.

 

هذا الصراع لا يقتصر على الولايات المتحدة فقط، في أيرلندا أحد المناطق القليلة في أوروبا الغربية حيث لا يزال إنهاء الحمل غير قانوني في جميع الظروف تقريبًا، يتم إجراء تصويت عام على تشريع الإجهاض في مايو. من الحجج الرئيسية التي تقول بعدم وجود أي جانب هو أن القانون المقترح سيكون بمثابة برنامج تحسين النسل لمتلازمة داون.

 

هذه القضية تحت الأضواء في المملكة المتحدة أيضًا وذلك بفضل اختبار جديد لمتلازمة داون قدم من قبل الخدمات الصحية الوطنية (NHS- National Health Service) في إنجلترا وويلز هذا العام. ويتطلب فحصًا بالموجات فوق الصوتية، ولكن هذا لا يُظهر سوى فرصة أكبر لظهور الحالة وللتأكد من ذلك يجب أخذ عينة من الرحم، هناك نسبة 1% من خطر الإجهاض.

 

قد أظهر آخر فحص لحمض الجنين النووي الموجود في دم المرأة أنه دقيق بنسبة 99% ولايتسبب بإجهاض الجنين ويمكن إجراؤه في فترة الـ 10 الأسابيع الأولى من الحمل ، ولكن يعتقد البعض أن العديد من النساء سيخضعن لعملية الإجهاض بعد إجراء الفحص.

 

قامت الممثلة سالي فيليبس((Sally Phillips  وهي والدة أحد المصابين بمتلازمة داون بالتحدث عن الموضوع في وثائقي باسم عالم بدون متلازمة داون ((A World Without Down’s Syndrome? على قناة بي بي سي (BBC) البريطانية في عام 2016 ، وقد تحدثت عن الفوائد التي يجنيها المجتمع والتي تتلخص في التنوع، وعن الخوف من انخفاض أعداد من يعانون من متلازمة داون مما يجعلهم غير مقبولين في المجتمع.

 

تأثير مبهم

حملة “لاتقوموا بفحصنا ” (Don’t Screen Us Out)كانت تهتف بمنع الفحوصات، وقد حذرت من أن المملكة المتحدة  قد تتبع نظام ايسلندا حيث أن جميع النساء الحوامل بأجنة مصابة بمتلازمة داون يقومون بإجراء عملية الإجهاض، لكنه غير متوفر على نطاق واسع في ايسلندا. ” لدى ايسلندا عددًا كبيرًا من عمليات الإجهاض التي تم إجراؤها بسبب التحليل الإعتيادي” يقول ثورديس إنغادوتير( Thórdís Ingadóttir) رئيس جمعية متلازمة داون في ايسلندا.

 

لهذا السبب من الصعب معرفة التأثير الذي قد يسببه الفحص في المملكة المتحدة، في هذه الفترة 90% من النساء الحوامل اللواتي يقمن بتشخيص متلازمة داون يجرين عملية الاجهاض. وفي تحليل أظهر زيادة 100 حالة تشخيص عبر فحص الدم في سنة واحدة، وقد أوضح المعارضون أن هذه النسبة سوف تؤدي الى زيادة في عمليات الاجهاض بعدد 90عملية وهذ ايعني أن عدد المواليد الذين يحملون متلازمة داون سوف يقل عددهم من 700 في السنة الى 610 مولود.هذا العدد لا يسبب الإبادة لكن كما تقول عضوة حملة “لاتقوموا بفحصنا” (Don’t Screen Us Out) لين موري  (Lynn Murray) أي انخفاض في عددهم يعد مهمًا مهما كان صغيرًا لأن هذه الفئة هم في الاصل من الأقليات ؛ ” إذا فكرت فيهم كأقلية محمية فإننا حقًا لانقوم شيء لحمايتهم”

 

قد يكون 90 عملية عددًا مبالغًا فيه حيث قام الباحثون بجمع البيانات من مجموعة من المستشفيات التي تقوم بهذه الفحوصات في عام 2015، وجدوا أن هناك الكثير من النساء قد خضعوا لها لكن من عدد الفحوصات ذات النتيجة الإيجابية التي خضعت لعملية الإجهاض هي 63%.

 

مما يوضح انه هناك الكثير من النساء يخضعن للفحوصات حتى يكونوا على دراية بصحة المولود وتثقيف أنفسهن لكن القلة منهم يجرين عملية الاجهاض، نقلًا عما قالته البروفيسورة لين تشيتي (Lyn Chitty ) من مستشفى جريت اورموند ستريت(Great Ormond Street Hospital)  في لندن  وهي ممن شارك في هذه الدراسة.

 

وهذه النسبة تناست أيضا أن هناك 66% من النساء فقط يقبلن أن يقمن بإجراء الفحص، بينما بعضهن قد يخاف من التعرض  لمخاطر الإجهاض، وهناك من تعارض فكرة عملية الإجهاض ومنهن من يتقبلن الحالة بإيجابية.

 

كما يبدو أن المخاوف من انخفاض عدد الأشخاص من متلازمة داون لا أساس لها من الصحة. بشكل عام، تضاعفت نسبة الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون في المملكة المتحدة تقريبًا منذ الخمسينات وذلك بسبب الزيادة المطردة في تصورات داون، حيث يبدأ الناس ببناء عائلة في وقت متأخر من الحياة والتطور الطبي الذي يمكّن الأشخاص الذين يعانون من متلازمة داون من العيش لفترة أطول.

 

مع ذلك هناك شكاوي أخرى، فمن اللازم إتاحة عدة خيارات عندما يتعلق الأمر بمتلازمة داون، لكن بعض الأهالي يقولون أنه يتم تشجيعهم على إنهاء الحمل ، كما يقول موري (Murray)

 

لغة محترمة

الصحة العامة قالت أن انجلترا تعمل على تحسين تدريب الموظفين المشاركين في الفحص، وإجراء تعديلات على النشرات المعطاة لأولياء الأمور لتجنب خوض سلبيات هذه الحالة فقط. ويقول جوليان هاليت (Julian Hallet ) من جمعية متلازمة داون -وهي مؤسسة خيرية تم استشارتها بشأن عملية التغيير-  أن المعلومات ستكون حديثة ومتوازنة.

 

فعلى سبيل المثال، تشير جميع المنشورات الآن إلى “فرصة” الطفل الذي لديه داون، وليس “الخطر”. ترحب هيلين دو (Helen Doe) ، وهي أم لولد يبلغ من العمر عامين يعاني من متلازمة داون بالتغيير. “يجب أن تكون اللغة محترمة وليست مهينة” ، كما تقول.

 

لكن الجدل الأوسع باق حول فحص متلازمة داون ، حيث تقول جاين فيشر (Jane Fisher) وهي رئيسة الجمعية الخيرية (نتائج وخيارات ما قبل الولادة) (Antenatal Results and Choices ) في المملكة المتحدة: “لقد أصبحت ساحة معركة” ،” في الولايات المتحدة لقد كانت هذه وسيلة ناجحة لتجنب الاجهاض”

 

ليست جميع عائلات المصابين بمتلازمة داون سعيدة بشأن ذلك. في أيرلندا بعد استخدام حملة مناهضة الإجهاض صوراً للأطفال الذين يعانون من هذه الحالة على اللوحات الإعلانية والمنشورات، قالت مؤسسة متلازمة داون إيرلندا إن هذا الأمر استغلالي ودعت الى إيقافه.

 

ويقول نشطاء الإجهاض إن هذه الوسيلة غير عادلة للمرأة، وبموجب قانون المملكة المتحدة -بصرف النظر عن أيرلندا الشمالية- يمكن للمرأة إنهاء حملها دائمًا قبل 24 أسبوعًا إذا كان استمراره يسبب ضررًا. تقول آن فوريدي (Ann Furedi) ، رئيسة الخدمات الاستشارية للحمل في بريطانيا  وهي شركة غير حكومية تعمل في مجال الإجهاض: “يمكن أن يكون ذلك بسبب الانفصال، مشاكل مالية، يمكن أن يكون ذلك لأي سبب من الأسباب”. لذا يبدو من غير المنطقي أن نقول أن وجود جنين بحالة صحية دائمة لا يمكن أن يكون سببًا وجيهًا.

 

وتقول : “قد تعترض على سبب المرأة الإجهاض، لكن هذا قرارًا شخصيًا يخصها هي”.

 

من ناحية أخرى، يتم التعامل مع حالات الحمل بأجنة من متلازمة داون بطريقة مختلفة، في المملكة المتحدة حيث يكون الحد الزمني المعتاد هو 24 أسبوعًا، يمكن إجراء عمليات الإجهاض حتى نهاية الحمل إذا كان الجنين يعاني من “خلل جسدي أو عقلي” خطير. وسيحل مشروع قانون من خلال مجلس اللوردات البريطاني لإزالة هذا الحد الزمني الطويل ومن غير المحتمل أن يصبح قانونًا، لكن قد يجذب الانتباه مجددًا إلى النقاش كما تعتزم أيسلندا إعادة النظر في إعفاء مماثل.

 

في وقت ينمو فيه الأشخاص ذوو الإعاقة ، قد يبدو من الصعب تبرير التفاوت في القانون الذي وصفه إنغادوتير((Ingadóttir بـ “التمييز الصريح”. مع ذلك، بالنسبة لبعض الناشطين في مجال الإجهاض لا يُعد أي انتهاك لحقوق الإجهاض مقبولاً. إن وضع أولوية لإيجاد حلول له لن يكون أمرًا سهلًا.

 

 

ترجمة: فاطمة شوقي محمد

Twitter @fatmatranslator

مراجعة: فاطمة فودة

Twitter @f_fadda

 

المصدر:

New Scientist 


شاركنا رأيك طباعة