يمكن لجرعة عالية من فيتامين (د) أن تغير علاج سوء التغذية الحاد 

تاريخ النشر : 31/08/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :372

المُلخّص

يُعَد سوء التغذية السبب الرئيسي لوفاة الأطفال في آسيا وإفريقيا، لذلك كان من المهم البحث عن أفضل الطرق لعلاجه، وُجِدَ في دراسة جديدة أن إضافة جرعات عالية من فيتامين (د) إلى العلاج التقليدي لسوء التغذية حسّنت بشكل ملحوظ من مخرجات العلاج.

 

تُحَسّن الجرعات العالية من مكملات فيتامين (د) من زيادة الوزن وتساعد على تطوير المهارات اللغوية والحركية لدى الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد، كما يسبب سوء التغذية الشديد عند الأطفال قلة الوزن والطول وهزل العضلات، وقد يكون لديهم أيضاً تورم في القدمين والوجه والأطراف.

يُقدّر عدد المصابين بسوء التغذية بحوالي 20 مليون طفل في جميع أنحاء العالم  ولا سيما في آسيا وإفريقيا حيث يعتبر السبب الرئيسي للوفاة.

الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد لديهم عادة مستويات منخفضة من فيتامين (د) فهذه المغذيات الدقيقة مهمة لصحة العضلات والعظام وللحفاظ على نظام مناعة سليم وإن نقص فيتامين (د) هو عامل خطورة معروف لحدوث الهزال العضلي لدى الأطفال المصابين بسوء التغذية، ولكن العلاج الإعتيادي، العجينة الغذائية ذات الطاقة العالية، يحتوي على كميات بسيطة نسبياً من هذه المغذيات الدقيقة الحيوية ومما يثير الدهشة أنه لم يتم دراسة آثار إضافة جرعة عالية من فيتامين (د) إلى هذا العلاج من قبل.

الأشخاص الذين يعانون من سوء التغذية الشديد أكثر عرضة للعدوى والالتهاب المفرط، حسب بحثنا السابق فإن فيتامين (د) سيكون اختياراً جيداً لمكافحة ذلك، حيث أنه معروف بأنه يحتوي على خصائص مضادة للعدوى ومضادة للالتهاب وهذه الخصائص خاصة بفيتامين (د) لذلك قررنا أن ندرس فائدة تعزيز هذا المغذي الدقيق عند الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد.

أجرى فريق من جامعة البنجاب وجامعة كوين ماري في لندن تجربة سريرية في جنوب البنجاب بباكستان، وهي دولة يعيش فيها نحو 1.4 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الشديد، لمعرفة ما إذا كانت جرعة عالية من فيتامين (د) ستسرّع شفاء 185 طفلاً مصاباً بسوء التغذية. تراوحت أعمار الأطفال بين ستة أشهر وأربعة أعوام  وكانوا جميعاً يتلقون العلاج المعتاد: العجينة الغذائية.

النتائج المذهلة

تم اختيار ٩٣ طفلاً بشكل عشوائي لتلقي جرعتين من فيتامين (د) عن طريق الفم؛ حوالي ٥ ملّي جرام مذابة في ملي ليتر واحد من زيت الزيتون، في حين تم اختيار ٩٢ طفلاً بشكل عشوائي لتلقي العلاج الوهمي الذي بدا مثل العلاج الآخر وهو عبارة عن زيت زيتون بدون إضافة فيتامين (د).

تلقت كلتا المجموعتين العلاج المناسب لسوء التغذية الحاد الشديد. خلال الدراسة، لم يكن الأطفال وأولياء أمورهم أو طاقم الدراسة يعرفون أي الأطفال كانوا في مجموعة العلاج وأيهم في المجموعة المرجعية، تم إجراء التعمية المزدوجة لتجنب انحياز نتائج الدراسة. كانت النتائج لافتة للنظر، فبعد شهرين من العلاج  حصل الأطفال الذين تلقوا جرعات عالية من فيتامين (د) على زيادة في الوزن بشكل ملحوظ ( ٠,٢٦ كجم زيادة في الوزن الإضافي مقارنة بالأطفال الذين تلقوا العلاج الوهمي)، كما كان لديهم تطور أفضل في الحركة واللغة (٢١٪ من المجموعة المتلقية للعلاج كان لديهم تأخر في التطوّر بعد شهرين، مقارنة ب٤٠٪ من المجموعة المرجعية).

قمنا بمراقبة جميع المشاركين لأعراض فرط الكالسيوم في الدم وهو من المضاعفات المعروفة لسُمّيّة فيتامين (د)، ولم يكن أي من الأطفال يعاني من هذه الأعراض. وفحصنا أيضا مستويات الكالسيوم في مجموعة فرعية مكونة من 90 طفلاً في نهاية الدراسة والتي لم تكن أعلى في الأطفال الذين تم تخصيصهم بشكل عشوائي لتلقي فيتامين (د) مقارنة مع المجموعة المخصصة بشكل عشوائي لتلقي العلاج الوهمي.

تشير النتائج التي توصلنا إليها إلى إمكانية أن يكون تناول جرعات عالية من فيتامين (د) فارِقاً في علاج الأطفال المصابين بسوء التغذية الحاد الشديد، وهو تدخل غير مُكلِف. مع ذلك، يجب دعم نتائجنا بدراسات إضافية قبل أن يتم دمج جرعات عالية من فيتامين (د) مع العلاج المُعتاد. على وجه التحديد، نحتاج إلى المزيد من التجارب السريرية لنرى ما إذا كان من الممكن استنساخ تجربتنا في بلدان أخرى تنتشر فيها مشكلة سوء التغذية الحاد أم لا.

نحن نخطط أيضاً لتجربة أكبر مع متابعة أطول في باكستان لمعرفة ما إذا كان يمكن لجرعة عالية من فيتامين (د) تقليل الوفيات عند الأطفال الذين يعانون من أشد أشكال سوء التغذية الحاد.

 

 

ترجمة: أسامة أحمد خوجلي 

 Twitter @okroos_

مراجعة: سندس المذلوح

Twitter @sondos3li

المصدر:

 The Conversation: Academic rigour, journalistic flair

 


شاركنا رأيك طباعة