إنتاج الجلد في المعامل بلا بقر ..!!

تاريخ النشر : 07/09/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :121
المراجع حمد الصقر

معلم - ساعٍ في التعلم

المترجم نوف عبيري

متفكّرة .. بين الأنوية و كل ماهو حي ♥️.. اللهم أجعلني أفضل مما يظنون.. #أحياء دقيقة - جامعة الملك عبدالعزيز

الملخص: شركة تصنع الجلود في معاملها من دون الحاجة للحيوانات!

جميعنا نعلم أن صنع الجلد مرتبط بإمكانية أن يكون لدينا بقر أو حيوان آخر، ونحتاج الحيوان بأكمله لننتج هذا الجلد، وذلك لأن منذ بداية الزمان كان من المستحيل إنتاج الجلد لوحده من دون أن يكون مصاحباً باللحم والعظام والدم والأحشاء.

ولكن الآن جاءتنا شركة تدعى مودرن ميدو “Modern Meadow” لتقول أنها يمكن أن تصنع  (جلد صناعي حيوي) “biofabricate leather” دون الحاجة  لبقية البقرة.

إن الجلد في المصنع لا ينمو كجلد البقر تماماً، بل إنه ينمو على سلالة من الخميرة معدلة جينيًا لإنتاج الكولاجين وهو أحد أنواع البروتين في الجلد والذي يعطي الجلد القوة والتمدد.

ولصنع كميات من الجلد بالشكل التقليدي نحتاج لإزالة كل شيء تقريبًا من الجلد (كالدهون والشعر… الخ). شركة مودرن ميدو بتقنيتها تجاوزت هذا الأمر، فحالما تتم عملية التنقية والضغط على الورق ومن ثم الدبغ، يصبح الكولاجين بعدها جلدًا صناعياً حيوياً.

وبهذا لن يكون هناك أبقار ميتة ولا ندوب ولا استخدامٌ لأي من البتروكيماويات لصنع الجلود أو الجلود النباتية.

إنها طريقة جديدة جذرية لصنع الجلود، بالاعتماد على الهندسة الوراثية وفصلها عن عمليات الزراعة التقليدية. إذ أن هذه الخمائر المعدلة وراثيًا قد استخدمت في الفترات السابقة لإنتاج العقاقير مثل الأنسولين، ولكن في الآونة الأخيرة، توجه الصناعة جعلها تدخل عالم السلع الفاخرة مثل: حرير العنكبوت والعطور، وحاليًا الجلود.

صورة لورقة من الكولاجين المصنعة من قبل الشركة

 

 

ستكشف شركة مودرن ميدو جلودها -على شكل قمصان غير اعتيادية- حيث أنها لن تكون متواجدة في المتاجر بل  في معرض أزياء في متحف نيويورك للفن الحديث، فالشركة لا ترغب فقط في تقليد الجلود، بل إنها تريد إعادة تصور الجلود بعيدًا عن المعتاد، وتجاوز الحدود المادية للإنتاج عن طريق البقر، إذ ستغيّر هذه القمصان نظرة الناس للجلود حسب قول أحد منسوبي الشركة.

لم تكن شركة مودرن ميدو دائمًا مهتمة بالأزياء. مؤسسيها الرئيس التنفيذي “أندراس فورغاكس” ووالده وكبير المسؤولين العلميين “غابور فورغاكس”- قد سبق أن بدأوا  بشركة “أورغانوفو” لتنمية الأنسجة البشرية للأبحاث الطبية والصيدلانية. ويقول “أندراس فورغاكس” أن خطوتهم التالية كانت في عام 2011م، وهي انشاء “مودرن ميدو” بهدف زراعة الجلود واللحوم.

لكن سرعان ما واجهوا مشكلة اقتصادية حيث كان على شركة “أورغانوفو” إنتاج كميات صغيرة من الأنسجة للأغراض الطبية فقط، والتي تباع بأسعار مرتفعة. وكانت قيمة الإنتاج عالية جدًا لحاجة الاسواق الطبية لها، مقارنة بإنتاج الانسجة في البقر والذي يصل إلى آلاف الانسجة في حجم شريحة البقر الواحدة وبسعر أقل. ولذا يعتبر التعامل مع جلد الأبقار سهلًا وأفضل اقتصاديًا.

حاولت الشركة  بدايةً زراعة خلايا جلد البقر بحيث تكون شبيه إلى حد كبير عند نموها في خلايا العضلات لإنتاج اللحوم. ومع ذلك، فإن خلايا الثدييات ليست سهلة في النمو؛ إذ تتطلب وسطًا غنياً بالمغذيات. وكانت المشاكل من جهتين، أولها: الوسيلة المطلوبة لزراعة الخلايا تشمل عينات من مصل الدم المستخرج من العجول التي لم تولد بعد، والآخر: أن جميع أنواع البكتيريا غير المرغوب فيها والخميرة تنمو في نفس الوسط الغني بالمغذيات، وذلك يتطلب معدات باهظة الثمن للحفاظ على نوع واحد من الميكروبات داخل الوسط عن طريق التعقيم.

يكمن التحدي في الحصول على خميرة تنتج الكولاجين البقري. فمن السهل بما فيه الكفاية هندسة الجينات من الكائنات الحية الأخرى لنقلها إلى المخلوقات المجهرية.

حيث كان العلماء يفعلون ذلك على مدى عقود، ومن الأمثلة المتعارف عليها استخدام شركات الأدوية أحواض الخميرة لإنتاج الأنسولين البشري.

ولكن الخمائر لا تنتج الكولاجين الذي يتحول تلقائياً إلى أوراق من الجلد. وكان على فريق “ويليامسون” إضافة جينين آخرين مسؤولين عن إنتاج الإنزيمات التي تساعد على تعديل التركيب الجزيئي للكولاجين، ومن ثم استخدام عملية أخرى لتتشكل في أوراق من الجلد الغير مدبوغ (يمكن أن تكون شكلها مدبوغة تماماً مثل تلك الناتجة من الأبقار).

الجلود التقليدية تصنع بطريقة مطولة إذ عليك أن تبدأ ببشرة البقر، تجردها من الدهون والشعر، وإزالة الأجزاء التالفة منها، والعمل على أجزاء من الجلد التي تكون أرق أو أضعف من غيرها.

أما شركة “مودرن ميدو” فعملها يكون من خلال تعديل شبكة الكولاجين، ثم يصنع الفريق كمية من الجلود التي يكون حجمها غير معتمد على الجانب المادي للماشية والتحكم في رقتها، بل يمكن حتى العبث بالتركيب الجزيئي للكولاجين بحيث يحدد خصائصها المفضلة المطلوبة.

تسارع شركة “مودرن ميدو” في العمل على أوراق اعتمادها للتصميم كجزء من دخولها في عالم الموضة. حيث يعمل العلماء جنبًا إلى جنب مع مصممي الشركة، بقيادة الرئيسة الإبداعية “سوزان لي” التي جربت صنع الملابس من “الكومبوتشا” (نوع من أنواع الطعام مكون من أنواع نافعة معروفة من البكتريا والخمائر يشبه نموه فطر عيش الغراب) ، حيث ستشارك الشركة مع بعض من العلامات التجارية.

إن أحد أهداف شركة “مودرن ميدو” في الواقع هي اللحوم والجلود (وشركات أخرى مثل “Memphis Meats” قد خاضت التحدي من قبل عن طريق زراعة خلايا العضلات في المختبر).

سمحت الخمائر التي تنتج الكولاجين للشركة ببناء سلسلة توريد جلود جديدة من الصفر. وقد يكون من الممكن الآن انتاج الجلد دون بقرة. والمشكلة المتبقية هي أن الناس ما زالوا يريدون بقية البقرة.

المترجمة: نوف حسن عبيري

Twitter: @nofology

مراجعة: حمد الصقر

Twitter: @HmdSgr

المصدر:

The Atlantic: World Edition


شاركنا رأيك طباعة