ماذا لو كان الهاتف الذكي الخاص بك يمكن أن يساعدك في البحوث؟

تاريخ النشر : 31/08/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :356
المترجم إيمان بدري

باحث يدحض نظرية قائمة منذ وقت طويل لم يستخدم فيها سوى آيفون وتطبيق مقياس الألوان

الملخص: أصبحت الهواتف الذكية خلال السنوات القليلة الماضية جزءا لا يتجزأ من حياة مئات الملايين حول العالم، كما أصبحت هي المصدر الرئيسي لإيرادات وأرباح الشركات الكبرى وخلال الثورة الكبيرة في عالم الانترنت، نمت التطبيقات الخاصة بها بشكل كبير فهل فكرت مسبقا في جعل جوالك أداة للبحث العلمي فضلاً عن كونه أداة ترفيهية فقط؟

 

هل تعرضت الصحف في زمن الحرب إلى تغير اللون بسبب كثرة قراءتها ؟ هذا الاعتقاد الذي دفع بالأستاذ تيم ويس (Tim Wess) من جامعة تشارلز سترت (Charles Sturt University) في أستراليا لعمل مجموعة اختبارات، مسلحين فقط بالهاتف الذكي. سعى الباحث بالإضافة إلى اختبار الفرضية، إلى تحديد ما إذا كان يمكن استخدام البيانات التي تم الحصول عليها من هاتف ذكي فقط لاختبار فرضية علمية، وبالتالي فتح إمكانية إشراك المواطنين في جمع البيانات من أجل الحفاظ على التراث الثقافي باستخدام أبسط أداة متاحة لهم: هواتفهم الذكية.

إذ أن هواتفنا لديها قوة الحوسبة تتفوق بمرات عديدة مثل الهبوط على القمر. ومع إتاحة الإنترنت عالي السرعة، والتطور السريع للتطبيقات، والحوسبة السحابية، برز مفهوم جديد يسمى علم المواطن (citizen science) الذي يسمح للجمهور المساهمة في جمع البيانات للمشاريع البحثية، كل ما تحتاجه هو الهاتف الذكي الخاص بك مع عدد قليل من التطبيقات الأساسية، ويمكنك المساهمة في المشاريع بدء من التعرف على نجوم جديدة في الفضاء لتحليل أنماط الطقس وأعداد الطيور. غير أن استخدام الهواتف الذكية كجهاز قياس قائم بذاته لحفظ التراث غير معروف إلى حد كبير.

وكان مصدر الإلهام لهذه الدراسة من محادثة غير رسمية مع أرشيف واغا واغا ريفيرينا الإقليمي في أستراليا (Wagga Wagga Riverina Regional Archive in Australia)، الذي أشار إلى أن نسختي من المعلن اليومي “واغا واغا” الذي نشر خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية ظهر أكثر تبايناً (مصفرا) من نسخ مطبوعة قبل أو بعد تلك الفترة، ربما بسبب كثرة قراءتها لتتبع التطورات في زمن الحرب.

تولى ويس التحدي المتمثل في اختبار هذه الفرضية، بالاستعانة بجهاز آي فون (iPhone) -أو بجاهزي أيفون- وتطبيق مقياس الألوان الحرة. يجعل مقياس الألوان من الممكن تحديد لون عددياً، من حيث محتويات الألوان الثلاثة الأساسية فيها (الأحمر والأخضر والأزرق)، وذلك باستخدام المعايير التي وضعتها اللجنة الدولية للإضاءة (International Commission of Illumination)، وتساعد القيمة العددية للون شركات الطلاء بجلب العديد من الظلال المختلفة للون واحد، وتسمح لنا أن نرى ألوان متنوعة في الطباعة والوسائط الرقمية، من بين العديد من التطبيقات.

تم استخدام هاتف اي فون واحد كمصدر للإضاءة (لتوفير مصدر أساسي لجميع القياسات)، في حين ثبّت تطبيق مقياس الألوان على هواتف الاي فون الأخرى لتكون بمثابة كاشف، و حلل ويس نسختي من المعلن اليومي “واغا واغا” والتي نُشرت بين 1876 و 2004، مع تحقيق أكثر تفصيلا من تلك التي نشرت خلال الحرب العالمية الأولى، وركز على “معامل الاصفرار” -درجة الاصفرار-، والتحقق عبر هذه النتائج عن طريق اختبار نفس الصفحات من نفس النسخ باستخدام مقياس طيف الصناعي (جهاز الطيف المحمول المستخدم في قياس اللونية).

ومن المثير للاهتمام أن الاصفرار في النسخ قبل عام 1910 كان مماثلا لما كان عليه بعد عام 1996، وكان الاصفرار أكبر من عام 1912 إلى 1968 ومستقر إلى حد ما خلال هذه الفترة. ومع ذلك، تم استخدام نوع مختلف من الورق خلال هذه الفترة من الناشر، مما يعني أن التغييرات في تجهيز الورق مع مرور الوقت تحتاج أن تؤخذ في عين الاعتبار عند تقييم الاصفرار.

ولقد خابت آمال أولئك الذين كانوا يأملون في أن تكون نسبة الاصفرار أعلى في مجلات زمن الحرب، إذ لم يكن هناك ارتفاع كبير في الاصفرار بين عامي 1914 و 1918 (الحرب العالمية الأولى)، إذ أن معظم النسخ متغيرة اللون  تعود إلى عامي 1924 و 1968، و التي لا يمكن أن ترتبط أي منهما مع أي حدث كبير محليا أو عالميا. وبالتالي، يبدو أن الافتراض بأن الصحف كانت أكثر اصفرارا بسبب كثرة قراءتها خلال الحربين العالميتين غير صحيح.

واتفقت نتائج الآي فون بشكل جيد إلى حد ما مع تلك التي تم الحصول عليها من المقياس الطيفي. وهكذا، فإن هذه الدراسة لم تشبع فضول أمناء المحفوظات فحسب، بل أثبتت أيضا أن الهواتف الذكية (مع القدرة اللازمة للجهاز) يمكن استخدامها بشكل مستقل لتحليل تلون التراث الثقافي غير المنقول دون الإضرار بها، وبالتالي المساهمة في جهود الحفاظ عليها. وباستخدام بروتوكولات لضمان جمع بيانات موثوقة وآمنة، فإن بحوث التراث الثقافي ستنتفع كثيرا من هذه التكنولوجيا الحديثة.

 

 

ترجمة: إيمان رمضان بدري

مراجعة: بدرية المغربي

Twitter: @bmaghrabi

 

المصدر:

Science News for the Results You Care About


شاركنا رأيك طباعة