العلاقة بين الحساسية الغذائية وقلق الأطفال

تاريخ النشر : 31/08/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :398
المترجم زينب الكاف

 

ملخص:

إنّ مفهوم الصحة لا يقتصر فقط على سلامة البدن والكمال الجسدي، فالصحة ليست مجرد خلو الجسد من المرض أو العجز أو الضعف، فالنفس والجسد ليسا منفصلين، بل هما وجهان لعملة واحدة. إذا تأثر أحدهما بطريقة ما، فسيتأثر الآخر بالتأكيد، و كلاهما يخضعان لعوامل اجتماعية واقتصادية وبيولوجية وبيئة مؤثرة.

 

قام باحثون من كلية ميلمان للصحة العامة ( (Mailman School of Public Health في جامعة كولومبيا، وكلية فيركوف للدراسات العليا في علم النفس ( Ferkauf Graduate School of Psychology ) وكلية ألبرت آينشتاين للطب (Albert Einstein College of Medicine studied)، بنشر دراسة في مجلة طب الأطفال (Journal of Pediatrics) عن العلاقة بين الحساسية الغذائية والقلق والاكتئاب لدى الأطفال، وقد شملت الدراسة الأطفال الذين يعيشون في وضع اجتماعي اقتصادي متدنٍ.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين يعانون من الحساسية الغذائية مصابون بالقلق  أكثر عن غيرهم  في حين أنه لايوجد علاقة بين الحساسية الغذائية و أعراض الاكتئاب لدى الأطفال أو أعراض القلق أو الاكتئاب لمن يقوم على رعايتهم.

يزداد معدل الحساسية الغذائية بين الشباب في الولايات المتحدة بنسبة 8% وحتى الآن لم يعرف سبب زيادة معدل إصابة الأطفال من ذوي الحالة الاجتماعية الاقتصادية المتدنية بهذا المرض.

ودرس الباحثون حالة 80 طفلاً من المصابين وغير المصابين بالحساسية الغذائية في الفئة العمرية من 4-12 سنة، متوسط أعمارهم 8 سنوات، والأشخاص الذين يعتنون بهم في العيادات الخارجية المتحضرة للأطفال في برونكس بنيويورك. وركزوا على تشخيص الربو عند الأطفال، حيث أن اضطراب القلق واضراب المزاج ينتشر أكثر بين الشباب المصابين بالربو ، وأكثر شيوعًا في الأطفال ذوي الحالة الاجتماعية والاقتصادية المتدنية.

وقد بينت الدراسة أن  57% من  الأطفال المصابين بالحساسية الغذائية ظهرت عليهم أعراض القلق مقارنة ب 48% من الأطفال الذين لايعانون من الحساسية الغذائية. بينما 48 %من الأطفال تظهر عليهم أعراض الاكتئاب سواء كانوا مصابين بالحساسية الغذائية أو غير مصابين بها.

قال الدكتور ريني جودوين (Renee Goodwin) الباحث في علم الأوبئة في كلية “ميلمان” للصحة العامة والمؤلف الرئيس للدراسة : “إن معالجة الحساسية الغذائية يمكن أن تكون مكلفة سواء من حيث شراء الطعام أو إعداد الوجبات، أو تكلفة الحقن التلقائي لإبر الإبينيفرين التي تنتهي صلاحتيها سنويا”. وأكد على “أن هذه الاحتياجات يمكن أن تؤدي إلى زيادة نسبة القلق عند ذوي الدخل المحدود مما يفاقم أعراض القلق لدى الأطفال والقائمين على رعايتهم”.

وتشير النتائج إلى أن زيادة الحساسية الغذائية ترتبط بالإصابة بالقلق الاجتماعي المتزايد والخوف من الرفض الاجتماعي والتعرض للسخرية. وذكر الدكتور غودوين: ” أن هناك  عدد من التفسيرات المحتملة عن العلاقة بين تشخيص الحساسية الغذائية وزيادة القلق الاجتماعي تظهر في هذه العينة من مرضى الأطفال”، وأضاف “إن رعاية مريض مصاب بمرض قد يهدد حياته، يثير قلق الأشخاص القائمين على رعايته ، فبعض الأطفال المصابين بالحساسية الغذائية  يعانون من القلق الاجتماعي وذلك لإحساسهم بأنهم “مختلفين” عن غيرهم من الأطفال حسب عمرهم وكيفية تعامل البالغين مع مرضهم في مواقف معينة”.

ويشير الباحثون أيضا إلى تفسير محتمل لعدم وجود علاقة بين الحساسية الغذائية والاكتئاب لدى الأطفال وذلك لأن الفئة المختارة من الصغار، ومتوسط العمر لظهور أعراض الاكتئاب يظهر متأخرا بشكل كبير عن القلق. وذكر الدكتور جوناثان فلدمان(Jonathan Feldman) البروفيسور في علم النفس من فيركوف كلية الدراسات العليا في علم النفس، جامعة يشيفا(Yeshiva University): “أنه من المهم دراسة العلاقة بين المراهقين الأكبر سنا والشباب الراشدين الذين يعانون من الحساسية الغذائية والمعرضين بشكل أكبر لخطر الإصابة بالاكتئاب، لأن الإصابة بالقلق المبكر يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالاكتئاب عند الكبر”.

وأضاف الدكتور غودوين: “مع ارتفاع معدل انتشار الحساسية الغذائية اليوم، فإن التعليم بالمدارس يظل الأولوية ونظراً لوجود علاقة وثيقة بين الحساسية الغذائية والقلق الاجتماعي لدى الأطفال ستكون هناك أبحاث مستقبلية مضمونة للعلاقة بين الصحة النفسية والحساسية الغذائية مبنية على حالة الطب السريري والمدارس والمجتمع التي قد تساعد في تطوير التداخل بينهما”.

 

 

ترجمة: زينب الكاف

مراجعة: بدرية المغربي

Twitter: @BMAGHRABI

المصدر:

Science Daily


شاركنا رأيك طباعة