كيف يمكنك أن تقلل من المخاطر الصحية الناجمة عن الضغط المادي

تاريخ النشر : 28/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :705
المراجع جواهر السبيعي

قسم المقالات.

الملخص: يمكن للقلق المزمن حول المال أن يؤثر على صحتك، ولكن يمكنك أن تجد طرقًا للتغلب على الضغط المادي وبالتالي تتحسن صحتك.

 

سوء الحالة المادية يزيد من خطر الإصابة بالنوبات القلبية والقرحة واضطرابات النوم، وبالرغم من أنه لا يبدو ارتفاع دين بطاقة الائتمان ونسيان دفع أقساط الرهن العقاري وعدم دفع الفواتير الطبية متعلقًا بشكل مباشر بالصحة الجسدية، إلا أن المشاكل المادية تؤثر عليك أكثر مما تؤثر على رصيدك الائتماني وذلك بحسب استفتاء الاإجهاد في أمريكا الذي نشر في نوفمبر 2017 من قبل الجمعية الأميركية لعلم النفس إذ ذكر فيه أن 62 بالمائة من الأمريكيين يعانون من الإجهاد بسبب المال وأن هذا الإجهاد يمكن أن يضعهم في خطر تدهور الصحة.

 

 

كيف يؤثر دخلك على صحتك؟

عرف الباحثون منذ زمن طويل أن المخاوف المالية تؤدي إلى مخاوف صحية، ورُبط الإجهاد المادي بالصداع النصفي والأمراض القلبية الوعائية والتغيب عن العمل والأرق وأكثر من ذلك، ولقد أُثبت أيضًا أن الإجهاد المادي يؤثر بشكل سلبي على الصحة العقلية حيث يؤدي إلى الاكتئاب وإلى اضطرابات عقلية أخرى وذلك وفقًا لمقال نشر في مجلة العلوم الاجتماعية والطب في أغسطس 2013.

وكتب باحثون أثر عدم الاستقرار المالي على الجسم ” إنه عندما تكون غير مستقر ماديًا فأنك ستتألم جسديًا”، وذلك لأنهم وجدوا في بحثهم الذي نشر في شهر أبريل 2016 في مجلة العلوم النفسية أن الأشخاص الذين يعانون من عدم الاستقرار المادي قد سجلوا نسب عالية من الألم الجسدي.

وفي دراسة نشرت في مجلة رعاية مرض السكري وجد الباحثون الفنلنديون أن الأشخاص الذين يعانون من أحداث متعلقة بالمال وضغط في العمل يصبحون أكثر عرضة للإصابة بمتلازمة الهضم، وهي مجموعة من الحالات التي تزيد من نسبة خطر الإصابة بمرض القلب والسكري والسكتة الدماغية وازداد هذا الخطر على الأشخاص الذين أبلغ عنهم أنهم أصيبوا بعدة نوبات وأحداث مرهقة تتعلق بالأموال.

وقالت الدكتورة نانسي موليتور (Nancy Molitor) أستاذ مساعد سريري في علم النفس والعلوم السلوكية في كلية الطب من جامعة نورث وسترن فينبيرغ (the Northwestern University Feinberg ) في شيكاغو (Chicago): ” أن الإجهاد المادي يمكن أن يكون من أصعب أنواع الضغوط وذلك بسبب أن الناس خاصة يمكن أن تتبع أليات مسايرة غير صحية كنتيجة لذلك”.

إن أموالك ومقدار التوتر الذي تشعر به نتيجة لذلك يمكن أن يتسبب لك بالانخراط في مجموعة متنوعة من السلوكيات غير الصحية من فرط الأكل إلى التدخين وفي المعاناة من مشاعر اليأس والاكتئاب، ووفقا لاستفتاء جمعية علم النفس الأمريكية لعام 2014 والتي سُجل فيها أن 33 بالمائة من الأمريكيين يتناولون الطعام غير الصحي أو يتناولون الكثير من الطعام للتغلب على الإجهاد، وفي استفتاء أُقيم عام 2017 سُجل فيه أن 45 بالمائة أخرون يعانون من البقاء مستيقظين طوال الليل مرة على الأقل كل شهر.

 

 

المخاوف المالية تسلب منك عقلك:

لا يؤثر الاإجهاد المادي على مقدرة الشخص على العمل فقط ولا على الابتعاد عن العادات السيئة بل أنه يؤثر أيضًا على قدرة الشخص على التفكير بوضوح، وفي دراسة نشرت في شهر أغسطس 2013 في مجلة العلوم طلب الباحثون من المتسوقين ملء الاستبيانات التي أعطت للمتقدم سيناريو بشأن فاتورة إصلاح السيارات سواء كانت كبيرة أو صغيرة، ولقد اختبر الباحثون في هذه الدراسة قدرة التفكير في المواضيع من خلال قياس السيطرة المعرفية والتفكير المجرد، ووجدوا أن الأشخاص ذوي الدخل القليل كان أداؤهم أسوأ بكثير في الاختبارات عندما واجهوا فاتورة إصلاح كبيرة.

ويقول مؤلف الدراسة الدكتور إلدار شافير (Eldar Shafir) أستاذ العلوم السلوكية والسياسة العامة عام 1987 في كلية وودرو ويلسون (the Woodrow Wilson School) للشؤون العامة والدولية في جامعة برينستون (Princeton University) في نيو جيرسي (New Jersey) :”أن الدرس الأكثر قيمة من دراستنا هو التحديات اليومية للفقر التي تفرض مطالب كبيرة على القدرات المعرفية حيث تأخذ مساحة كبيرة من العقل تاركة مساحة أقل للمهام الأخرى”. كما أنه يقول أيضًا: ” ما هو مهم حول هذه النتائج هو أنها تظهر الأداء المتضائل الذي يأتي مع الفقر وهذه ليست سمة من سمات الفقراء بل إنها حقيقة عن أي شخص يجد نفسه في محيط الفقر”.

 

 

حسن دخلك لتتحسن عافيتك:

تشير هذه النتائج إلى أن صحتك الجسدية والعقلية يمكن أن تستفيد بشكل مباشر من امتلاكك دخل جيد.

كما يقول د. موليتور (Dr. Molitor): ” هناك بالتأكيد أمل فالعديد من الأشخاص في حياتهم يعانون من فترات من الإجهاد المالي وهذه الأمور تحدث للجميع”، كما أنه يقول: ” ما يجعل الأمر أسوأ هو عدم القيام بشيء لذا لا تفزع وخذ خطوة للخلف وتنفس وضع خطة واطلب المساعدة إذا احتجتها”

ويوصي الدكتور موليتور بإتباع الخطوات الأربع التالية:

 

أولا: قيم وضعك الحالي

ما هي خطوات الإنفاق التي أوصلتك إلى هذه النقطة؟ في معظم الأحيان هناك العديد من المجريات التي تؤدي إلى الحدث، وهذا لا يسبب الشعور بالذنب بل سيساعد على تحديد السلوكيات التي يمكن تغييرها لتحسين مستقبلك.

 

ثانيا: حدد علاقتك بالمال

إذا كان لديك شريك قم بمناقشة علاقتك بالمال معه وهذا قد يكون جزء من بحثك عن الراحة أو الرفاهية أو الحب أو القوة أو أي شيء آخر، إن تحديد علاقتك العميقة بالمال وإدراك أن هذا لا يضمن لك السعادة أو الأمان يمكّنك من المضي قدمًا.

 

ثالثا: اطلب المساعدة

ويمكن أن يكون أي صديق موثوق أو مستشار مالي أو مركز رئيسي أو وكالة مجتمعية أو حتى مصرفك مصدرًا مفيدًا لذوي الاحتياجات المالية.

 

رابعا: ضع ميزانية وقم بإتباعها

على الرغم من أن التفكير في كلمة ميزانية يمكن أن يكون مرهقًا إلا أن موليتور يقول إن الميزانية يمكن أن تكون في كثير من الأحيان مُمكنة، أهم شيء هو جعلها ميزانية واقعيةوكما استغرق الأمر بعض الوقت للوصول إلى هذه النقطة سوف يستغرق الأمر بعض الوقت للخروج منه، لكن هذا لا يعني أنه يجب أن تتوقف عن المحاولة! أضاف د.موليتر أيضًا ” إنها بداية علاقة جديدة وكاملة بالمال”.

 

 

 

ترجمة: نوره حمد بن جمعان

Twitter: @nenohammad

مراجعة: جواهر السبيعي

 

المصدر:

Everyday Health: How to Avoid the Health Risks That Come With Financial Stress

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة