الجمرة الخبيثة

تاريخ النشر : 07/03/2014 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :3761

الجمرة

يأتي مسمى الجمرة الخبيثة Anthrax كصياغة لمفهوم أو مسمى ( الفحم) الذي  أطلقه اليونانيون بسبب ظهور تقرحات سوداء على جلد المصاب وكأنه نتيجة تعرض الجلد للجمر او الفحم في قمة حرارته.

الجمرة الخبيثة مرض حاد قاتل في أغلب حالاته حيث قد تصل نسبة الوفاة للضحية مايقارب 90%. البكتيريا المسببة لهذا المرض تسمى باسيلوس انثراسيس التي اكتشفها الطبيب الألماني روبرت كوخ في عام 1875م.  وفي عام 1881م قام لويس باستور بعمل تجربة على قطيع من الماشية لاكتشاف لقاح ضد هذه البكتيريا وقد نجح في ذلك. إلا أن اللقاح الفعلي بالنسبة للإنسان أصبح متاحا في عام 1945م وتم تطويره ليكون متاحًا أيضًا ومعتمدًا من قبل الهيئة الأمريكية للدواء في عام 1970م.

عادةً ما يعرف مرض الجمرة الخبيثة بأنه مرض يصيب الحيوانات آكلات الأعشاب عندما تستنشق أو تأكل جرثومة الجمرة الخبيثة العالقة بالتربة أو الأعشاب أثناء عملية الرعي ، وإذا تم الاتصال المباشر مع تلك الحيوانات كلمسها أو أكل لحومها فإن تلك الجرثومة ( المسماه بـ باسيلوس انثراسيس) تنتقل إلى الإنسان مسببه له عدوى قد تودي بحياته.

مع إمكانية معالجة هذه العدوى البكتيرية بالمضادات الحيوية و التحصن منها بالتطعيم ، إلا أنه غالباً ما يرتبط بذهن العامة أو حتى المتخصصين الصحيين بأنها عبارة عن جرثومة مصنعة تستخدم في الحرب أو الاغتيالات المستهدفة. وهذا فيه جزء من الصحة حيث حصلت واقعات على مر الأزمنة لاستخدامها في الحروب و استهداف الأشخاص.

لبكتيريا الجمرة الخبيثة أنماط من حيث إصابتها لأعضاء جسم الإنسان أو انتشارها فيه ، فمثلًا قد تصيب الجهاز التنفسي عن طريق الاستنشاق و بهذه الحالة فطبيعة الإصابة تختلف حسب كمية البكتيريا المستنشقة أو قوة الإصابة ، فعندما يتأخر التعرف أو التشخيص بسبب أن أعراضها تشابه إلى حد ما أعراض الكثير من الأمراض التنفسية الحادة ربما تصل نسبة الوفاة إلى 92% ، وعندما يتم التعرف عليها سريعًا ومعالجتها تنخفض نسبة الوفاة الى 45%. بينما في حال أن طبيعة الإصابة كانت حادة ومفاجئة فقد تتجاوز نسبة الوفاة 97% خصوصا عندما يحدث انهيار تام لوظائف الجهاز التنفسي . وعندما يتناول الشخص لحم الحيوان المصاب فإن هذا يؤدي إلى إصابة جهازه الهضمي مما ينتج عنه إسهال حاد و استفراغ للدم نتيجة مهاجمة البكتيريا للجهاز الهضمي ومن ثم ينتشر بالدم مؤديًا ذلك إلى تسمم بالدم ، و تتراوح نسبة الوفاة بهذه الحاله من 20% إلى 60%.

أخف نوع من إصابات الجمرة الخبيثة هي إصابتها للجلد خصوصًا عندما يلامس الضحية حيوانًا مصابًا بالمرض أو يلامس لحمها أو دماءها ، في هذه الحالة تدخل البكتيريا في أماكن التشققات أو الجروح بالجلد وينتج عن ذلك بقعة سوداء من غير ألم تكبر شيئا فشيئا بسبب ميول الشخص لحك هذه المنطقة . في بعض الأحيان أو ما يقارب 20% من حالات إصابة الجلد ينتج عنها تسمم بالدم مما يؤدي للوفاة.

 الجمرة الخبيثة و مفهوم المجتمع:

خلال التاريخ البشري تم استخدام الجرثومة البكتيرية كجزء من الأسلحة في البيولوجية خصوصا مع إمكانية إنتاج هذه الجراثيم في المختبرات ، و حسب المصادر فإن أول استخدام لها كان عام 1916م عندما أمد الجيش الألماني الثوار الإسكندنافيون في فينلندا بجراثيم الجمرة الخبيثة ليتم استخدامها ضد القوات الروسية ولكن ليس هناك معلومات متاحة عن نتيجة هذا الاستخدام ، وتعتبر أول تجربة حقيقية لجرثومة الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي كانت من قِبل الوحدة 731 من الجيش الإمبراطوري الياباني خلال أعوام 1930م عندما استُخدم ضد أسرى الحروب مما أدى إلى وفاة الآلاف. وفي عام 1942م قامت قوات الأسلحة البيولوجية البريطانية بنشر الجراثيم في جزيرة جروينارد الاسكتلندية بهدف اختبارها وكذالك جمعها ليتم إسقاطها على المراعي الألمانية على شكل أعلاف للحيوانات ولكن لحسن الحظ لم يتم استخدامها وظلت تلك الجزيرة محرم الوصول إليها حتى عام 1990م عندما تم تطهيرها بشكل تام.  وبين عامي 1978-1979م استخدمت حكومة دولة روديسيا الجنوبية ( تعرف حاليا بــ زيمبابوي ) تلك الجراثيم كأسلحة بيولوجية في حربها ضد السود ، كما اعترف الإتحاد الروسي بإنتاج وتخزين مئات الأطنان من تلك الجراثيم وتم تدميرها في عام 2002م.

أيضا استخدمت تلك الجراثيم البكتيرية في الهجوم على شخصيات محددة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2001م عندما تم إرسال عدد من رسائل البريد والطرود لأشخاص محددين مما نتج عنه إصابة اثنان وعشرون شخصًا ووفاة خمسة آخرين . و في شهر أغسطس من عام 2012م تم اكتشاف عدة حالات في أوروبا بين متعاطين الهروين وبعد التحقيقات اكتشفت أن مصدر تلك العدوى هو إستخدام الهروين المستورد من أفغانستان.

في الختام يجب أن نعرف أن مرض الجمرة الخبيثة عبارة عن عدوى بكتيرية يمكن التحصين منها من خلال التطعيمات ولكن تلك التطعيمات غالبا تعطى لمن هم على خطر من التعرض لتلك البكتيريا خصوصا الجيوش العسكرية لاحتمالية تعرضهم لهجوم بيولوجي. كما ينبغي أن نعلم أنه على مر القرن السابق تم استخدام تلك الجرثومة البكتيرية في عدة هجمات وكانت تنتج وتخزن من أجل استخدامها كما  في المملكة المتحدة وروسيا والولايات المتحدة.

الترجمة :  فيصل المظيبري

أخصائي علاج تنفسي

كلية الطب – جامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية

 @Faisaltine

 المصـــادر:

  1. Hicks C, Sweeney D, Cui X, Li Y, Eichacker P. An overview of anthrax infection including the recently identified form of disease in injection drug users. Intensive Care Med. 2012;38(7):1092-104.
  2. Holty J-EC, Bravata DM, Liu H, Olshen RA, McDonald KM, Owens DK. Systematic Review: A Century of Inhalational Anthrax Cases from 1900 to 2005. Annals of Internal Medicine. 2006;144(4):270-80.
  3. Malkevich NV, Basu S, Rudge TL, Clement KH, Chakrabarti AC, Aimes RT, et al. Effect of Anthrax Immune Globulin on Response to BioThrax (Anthrax Vaccine Adsorbed) in New Zealand White Rabbits. Antimicrobial Agents and Chemotherapy. 2013;57(11):5693-6.
  4. Ketra Schmitt and Nicholas A. Zacchia. Biosecurity and Bioterrorism: Biodefense Strategy, Practice, and Science. March 2012, 10(1): 98-107. doi:10.1089/bsp.2010.0053.

شاركنا رأيك طباعة