فيزيائيون يدحضون فكرة عيشنا في محاكاة حاسوبية

تاريخ النشر : 16/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :806
المراجع ندى محمود

مشرفة مقالات

 

ملخص:

كشف فريق من المختصين بالفيزياء النظرية بأن حياتنا وواقعنا أكبر من أن يختزل في محاكاة حاسوبية، وناقشت الدراسة استحالة وجود جهاز يحاكي عالمنا لأن وجوده هو نفسه يتطلب عدداً غير معقول من المادة.

 

إن كنت أحد الذين يفكرون باحتمال إننا نعيش ضمن برنامج محاكاة ضخم فبإمكانك اليوم أن تقر عينا، فقد كشف فريق من المختصين بالفيزياء النظرية من جامعة أكسفورد بأن حياتنا وواقعنا أكبر من أن يختزل في محاكاة ينتجها حاسوب ضخم يقبع فيما وراء هذا الكون. وانتهت دراسة الفريق باستحالة وجود جهاز يحاكي عالمنا لأن وجوده هو نفسه يتطلب عدداً غير معقول من المادة. كما أن تراكمات حجم تلك المادة من العتاد سوف تكوّن مقداراً من الجاذبية يؤدي في النهاية لوجود انحرافات في تيار طاقة المحاكي.

 

نتج هذا الكشف غير المتوقع من اكتشاف رابط جديد يجمع ما بين شذوذ الجاذبية ونظرية التعقيد الحسابي[1]. وقد كشف هذا الرابط كل من زوهار رينغل و ديمتري كفرزي في بحثهما المنشور في مجلة التقدم العلمي Science Advances، والذي وضح بأن بناء حاسوب يحاكي إحدى ظواهر فيزياء الكمّ التي تحدث في المعادن هو أمر مستحيل، لا من الناحية العملية فقط بل حتى من حيث المبدأ.

 

كان الهدف الأساسي للباحثين هو دراسة إمكانية استخدام تقنيات مونت كارلو الكمية Quantum Monte Carlo) QMC)  لحساب تأثير هول الكمي (وهي ظاهرة تنشأ في الأنظمة الفيزيائية عندما يتزامن اشتداد قوة المجال المغناطيسي مع انخفاض للحرارة، وهي تحدث أثناء مرور تيار للطاقة في حرارة آخذةٌ بالانخفاض). إلا أن هذه الظاهرة كشفت لهم عن شذوذ ضمن نسيج الزمكان (هندسة الزمكان space-time geometry).

 

وتستخدم تقنيات مونت كارلو الكمية عينات عشوائية لتحليل مسألة الجسم المتعدد [Many body problem[2  لأن المعادلات بمفردها لا يمكنها تقديم حل مباشر، لكنها بينت لرينغل و كفرزي أيضاً بأن استخدامها لمحاكاة نظام فيه شذوذ ما – مثل تأثير هول الكمي – سوف ينجم عنه نظاماً غير قابل للتطبيق.

 

فقد اكتشفا بأن تعقيد المحاكاة سوف يزداد بصورة أُسية مع عدد الجزيئات التي تحاكيها، ولو كان التعقيد يزادا بشكل خطيّ فأن كل مضاعفة للجزيئات ستتطلب مضاعفة القوة الحاسوبية المطلوبة. أما عندما يزداد التعقيد بصورة أُسية فهذا يعني أن القوة الحاسوبية المطلوبة يجب أن تتضاعف عند كل جزي جديد مطلوب محاكاته، وهي مسألة سرعان ما تصبح في حكم المستحيل.

 

وقد قدر الباحثان بأن مجرد تخزين البيانات المطلوبة عن مئتي الإلكترون سوف يتطلب ذاكرة تتكون من ذرات يتجاوز عددها ما هو متوفر في هذا الكون. كما لاحظ الباحثان أيضاً وجود تفاعلات كمّومية أخرى لا نملك لها معادلات دقيقة تمكننا من قياسها، وهم يَرَوْنَ بأن بعضاً منها لن نتمكن من قياسه أبداً.

 

ومع هذه الاستحالة الفيزيائية لوجود قوة حاسوبية قادرة على تخزين ولو عنصر واحد من مادة هذا الكون الفسيح، فإن الخوف من أننا نعيش في عالم هائل من المحاكاة الحاسوبية مثلما يقترح فيلم ذا ميتركس The Matrix آن له أن يختفي.

 

يبقى هناك تنويه أخير على هذا الاستنتاج وهو إن كان عالمنا هو فعلاً محاكاة حاسوبية فهذا يعني بأن قوانيننا الفيزيائية لا تنطبق خارج هذا العالم، وهو رأي يرد عليه الباحث الرئيس للدراسة زوهار رينغل مستنكراً: “من منا يعرف المقدرة الحاسوبية لشيء مجهول يحاكينا؟”.

 

 الهوامش:

[1]  computational complexity; وهو دمج لمجالات الرياضيات والعلوم والهندسة، بهدف إثبات حدود قدرة الحواسيب ضمن الشروط التي يفرضها واقعنا. اما شذوذ الجاذبية; فهي انحرافات غير متوقعة تقع في مجال الجاذبة، ويعتقد بأن مسببها هو تراكمات غير متوقعة من المادة.

[2] وهي دراسة الأنظمة المجهرية المكوّنة من أعداد ضحمة من الجسيمات والتي تتفاعل مع بعضها البعض.

 

 

المترجم: فهد محمد الحزمي

Twitter: @Q8_Lines

المراجع: ندى محمود

Twitter: @NaduSid

 

 

المصدر:

 


شاركنا رأيك طباعة