وفقاً لدراسة حديثة: يستعمل ربع مرضى السرطان القُنّب لتخفيف الألم

تاريخ النشر : 13/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :500
المراجع أبرار مغربي

Medical resident

المترجم فرات عبيد

بيّنت نتائج مسح استقصائي في مركز السرطان الشامل في ولاية واشنطن – التي لا تمنع استخدام القُنّب وهو نبات مخدر- أن ما يقارب من ربع المرضى الذين تم استقصائهم ذكروا بأنهم قد استخدموا الماريجوانا خلال السنة الماضية، كما أوضحت نسبة مقاربة أنهم قد استخدموها خلال الشهر الماضي. “كان من غير المتوقع بالنسبة لنا أن استخدام هذه المادة منتشر بهذا الشكل أخذاً بعين الاعتبار أن الاستقصاء شَمِلَ شريحة واسعة من المرضى الذين يعانون من أنواع سرطان مختلفة ويُصنّفون تحت مراحل عمرية مختلفة”، وفقاً لما أوضحه ستيفن بيرجام Steven Pergam أستاذ مشارك في الطب في مركز Fred Hutchinson لأبحاث السرطان في سياتل، واشنطن لمجلة Medscape الطبية عبر رسالة بريد إلكتروني.

 

كما نوّه بيرجام: “أصبح من المهم لمقدمي الرعاية الصحية أن يستعلموا عن استخدام القُنّب لدى مرضى السرطان، وتلك تعد الخطوة الأولى نحو مناقشة هذا الموضوع بشكل أوسع مع مرضاهم ومعرفة ما إذا كانوا يستعملون القُنّب أو يفكرون باستعماله مستقبلاً. ولكننا ما زلنا بحاجة إلى بيانات أكثر في هذا المجال لتساعدنا على تقديم الاستشارة الصحيحة لمرضانا بخصوص هذه المسألة.”

تم نشر هذه الدراسة على الإنترنت في 25 سبتمبر على موقع Cancer.

 

قام الفريق بعمل مسح استقصائي لمرضى السرطان المتواجدين في تحالف سياتل لرعاية السرطان Seattle Cancer Care Alliance لمدة ستة أسابيع ما بين عامي 2015 و 2016. تحالف سياتل لرعاية السرطان يعتبر جزءًا من جمعية سرطان تشمل مركز Fred Hutchinson لأبحاث السرطان، وجامعة واشنطن، ومستشفى سياتل للأطفال.

 

أوضح الباحثون: ” تم استخدام استطلاع مكوَّن من 44 فقرة للاستعلام عن استخدام القُنّب بين مرضى السرطان.” كان الهدف وراء هذا الاستطلاع هو التوصل إلى معلومات تصف مدى انتشار استخدام القُنّب بين مرضى السرطان في العينة. كما هدَف الاستطلاع أيضاً إلى جمع معلومات متعلقة بالمستخدمين النشطين للقُنّب كنوع المادة المستخدمة، وكيف تم استخدامها؟ ولماذا؟ قام الباحثون أيضاً باختبار عينات بول بشكل عشوائي للكشف عن تتراهيدروكانابينول tetrahydrorcannabinol لتعزيز نتائج بحثهم.

 

حوالي 926 مريض أكملوا الاستطلاع، وكان معظمهم ذكوراً. وسيط الأعمار في هذا الاستطلاع كان 58 سنة.

أوضحت نتائج الاستطلاع أن 66% من المستجيبين استخدموا القُنّب في فترة من حياتهم، كما أوضح 24% منهم أنهم يستخدمونه في الوقت الحالي. ذكر د. بيرجام وزملاؤه أن ” معظم المستخدمين النشطين (67%) كانوا يستخدمون القُنّب حتى قبل تشخيصهم بالسرطان”. كما أوضح 62% من المستخدمين النشطين أنهم قد أخبروا فريقهم الطبي عن استخدامهم للقُنّب.

 

معظم المرضى الذين سبق وأن استعملوا القُنّب في الماضي توقفوا عن استعماله في الوقت الحاضر. أكثر من 80% من المرضى الذين أقلعوا عن استخدام القُنّب توقفوا عن استخدامه قبل تشخيصهم بالسرطان. نسبة بسيطة من مستخدمي القُنّب السابقين اقلعوا عن استخدامه بسبب نصيحة طبيب الأورام أو طبيب الرعاية الأولية.

 

من بين مستخدمي القُنّب النشطين، 74% من المرضى ذكروا بأنهم يستخدمون القُنّب مرة واحدة على الأقل أسبوعياً. بينما ذكر 56% من المرضى أنهم كانوا يستخدمونه بشكل يومي. وما يقارب 31% من المرضى ذكروا بأنهم يستعملون القُنّب أكثر من مرة يومياً.

 

70% من مستخدمي القُنّب قاموا بتعاطيه عن طريق التدخين أو ابتلاعه مع أي مادة قابلة للأكل. كما أوضح د. بيرجام وزملائه أن استخدام كلتا الطريقتين كان شائعًا. فضل المستخدمون الذين قاموا بتدخين الماريجوانا من قبل استخدام غليون لتدخين القُنّب. أما بالنسبة للمرضى الذين قاموا بتناول القُنّب، فقد كانوا يتناولونه بجانب الحلوى، الزبدة، بعض الزيوت، أو حتى مع بعض الأطعمة المعدة منزلياً.

 

تم استعمال القُنّب في الغالب لتخفيف الألم

وفقاً لنتائج الاستطلاع، ذكر المرضى الذين استخدموا القُنّب أنهم في الغالب استعملوه لتخفيف الألم. ولكن أوضح د. بيرجام أن المرضى قد استخدموا القُنّب لعدة أسباب وليس فقط لتخفيف الألم. “من المثير للاهتمام أن المرضى قد استعملوا الماريجوانا لتخفيف الأرق، للتأقلم مع مرضهم بشكل أفضل، ولمعالجة الاكتئاب وليس فقط للتخفيف من الأعراض الجسدية.” على الرغم من أن الباحثين توقعوا لجوء المرضى لاستخدام القُنّب للتخفيف من الشعور بالدوران ولمعالجة ضعف الشهية (حيث أن الصحافة تروج لهذه الفوائد المزعومة للقُنّب)، إلا أن حوالي ثلث المستجيبين للاستطلاع ذكروا بأنهم استخدموا القُنّب للمتعة.

 

المستخدمون النشطون ذكروا أنهم كانوا أكثر انفتاحاً على فكرة استخدام القُنّب من الأشخاص الذين لم يستخدموه بسبب عدم منع استخدام القُنّب في تلك الولاية.

 

كما لاحظ الباحثون: ” المستجيبون من غير مستخدمي القُنّب قد أبدوا رغبة واهتماماً في التعرف على فوائد استخدام القُنّب لمرضى السرطان”. على الرغم من ارتفاع نسبة المهتمين بمعرفة المزيد عن استخدام القُنّب في الرعاية السرطانية، إلا أن معظم المستجيبين ذكروا أنهم قد تلقوا معلوماتهم المتعلقة باستخدام القُنّب من مصادر خارجية غير المصادر الطبية.

وعلى نحو مقلق، أشار حوالي ربع المشاركين في الاستطلاع إلى أنهم يؤمنون بأن القُنّب يساعدهم في علاج السرطان.

 

أكّد د. بيرجام “من المهم أن يوضح الأطباء أنه على الرغم مما قد يُذكر في بعض المصادر، إلا أن البيانات التي تؤيّد استخدام القُنّب للتحكم بالأعراض المصاحبة للسرطان أو لعلاج السرطان لا تزال محدودة.” كما أضاف “يريد المرضى منا توجيهاً يساعدهم في اتخاذ قرار مبني على الأدلة فيما يتعلق باستخدام القُنّب.”

 

زيادة خطر العدوى الفطرية

قامت مجلة Medscape الطبية بسؤال د.جون جرين John Greene بروفيسور الطب في مركز Moffitt للسرطان، في تامبا، فلوريدا فيما يتعلق باستخدام القُنّب من قبل مرضى السرطان. كان لدى د.جرين اهتمام خاص في الأمراض المعدية التي تصيب مرضى السرطان مكبوتي المناعة بشكل كبير كمن يخضع لعملية نقل أعضاء (بالعادة يتم إعطاء مثبطات مناعية لمن يقوم بعملية زرع عضو جديد لتجنب الاستجابة المناعية ضد العضو الجديد من خلال تثبيط عمل الجهاز المناعي مؤقتاً). هؤلاء الأفراد بشكل خاص معرضون للإصابة بالعدوى الفطرية إذا قاموا بتدخين القُنّب (ويستثنى من ذلك ابتلاع القُنّب حيث أنه لا يسبب هذا التأثير).

 

في الحالات التي تعامل معها د.جرين، ذكر أن اثنين من مرضاه الذكور المصابين بلوكيميا النخاع الحادة عانوا من ظهور أنماط عقدية في الرئتين ناتجة عن التدخين المفرط للماريجوانا والقُنّب. كما أصيب مريضان آخران بعدوى فطرية نتجت عن تدخين الماريجوانا على الأغلب.

 

أكّد د.جرين “مسألة الوقاية والسلامة والجودة فيما يتعلق باستخدام الماريجوانا هو ما يقلقنا في حقيقة الأمر”. كما أضاف “الأمر الآخر المقلق بشأن تدخين الماريجوانا هو أنها قد تسبب سرطان الرئة أو تتلف الرئة فتسبب أمراض أخرى كالنفاخ الرئوي. لذلك فعلى الأقل أنصح بأن يتجنبها المرضى مكبوتو المناعة بشكل كبير لاحتمالية تأثيرها عليهم”.

 

في حال اشتكى المرضى من فقدان الشهية أو الدوار يمكنهم استعمال الدرونابينول dronabinol ) Marinol, AbbVie). يتكون هذا الدواء من ماريجوانا مصنَّعة على شكل أقراص مصدق عليها من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لعلاج الدوار والقيء المصاحب للعلاج الكيميائي ولعلاج حالات فقدان الشهية العصابي. يتوفر هذا الدواء حتى في الولايات التي تحظر استخدام الماريجوانا.

 

شارك د.جرين باحثي هذه الدراسة القلق فيما يتعلق بالنسبة العالية من المستجيبين الذين يظنون أن استعمال القُنّب كان يساعدهم في علاج السرطان أخذًا بعين الاعتبار عدم وجود أدلة تدعم هذه النظرية. كما ذكر د.جرين “إنني على يقين بأن أحداً ما في مكان ما على الشبكة العنكبوتية ذكر أن استعمال الماريجوانا يعالج السرطان”. وأضاف “هناك العديد من المعلومات المغلوطة في هذه المواقع، ولكن من المفاجئ أن نرى نسبة عالية من المرضى الذين يظنون بأن استعمال الماريجوانا كان يساعدهم في علاج السرطان”.

 

د.بيرجام أكّد على أن المرضى ذوي المناعة المكبوتة يجب أن يتجنبوا استعمال القُنّب لما في ذلك من احتمالية تعريضهم للإصابة بالعدوى. كما اقترح “يجب أن يكون اتخاذ قرار استخدام القُنّب أمرا يتشاركه المريض مع فريقه الطبي”.

د. بيرجام تلقّى دعم البحث وعمل كاستشاري لدى Merck Sharp & Dohme Corp و Optimer/Cubist الدوائية. د.جرين كشف عن عدم وجود علاقات مالية ذات صلة بالبحث.

 

 

 

ترجمة: فرات عبيد

Twitter:@learns21

مراجعة: أبرار مغربي

Twitter:@A__Ma14

 

المصدر:

 Medscape

 


شاركنا رأيك طباعة