هل تظن بأنك تدرك نفسك؟ فكّر مرةً أخرى

تاريخ النشر : 14/05/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :947

 

تقول الأخصائية النفسية تاشا أيريش بأن ٩٥٪ من الأشخاص يظنون بأنهم مدركون لذواتهم – الوعي بالأشياء التي تجعلهم يقظين وكيفية مصادفتهم للأشخاص – فقط ١٠-١٥٪ منا هم بالحقيقة هكذا. ولا ينبغي أن يكون هذا التناقض مفاجئاً لنا، حيث أنك تستطيع معرفة الناس الذين يفتقرون إلى الوعي الذاتي.

 

هذه الظاهرة بلا شك مألوفة لديك: من المحتمل أن عالمك مليء بالأشخاص – أصدقاء، زملاء، مدراء – الذين من المحتمل أنه ليس لديهم أي دليل بشأن نظرة الناس إليهم. ولكن، بطبيعة الحال فإن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان هذا صحيحًا أيضًا بالنسبة لك. من الممكن أننا لسنا أفضل في مسألة إدراك الذات من السجناء في دراسة ٢٠١٣، مجرمي العنف غالباً، يحكمون على أنفسهم أنهم ألطف وجديرون بالثقة أكثر من غالبية الناس – والأكثر قلقاً من كل هذا، لا يقل إلتزامهم  بالقانون عن متوسط الأشخاص غير المسجنونين.

 

كتاب أيريش الجديد “البصيرة” الذي يصف إلى حد ما إدراك الوعي كمهارة القرن الواحد والعشرين… الذي هو أساسي للنجاح في عالم اليوم”. (لا أستطيع مقاومة سؤال: هل هي مدركة كم يبدو هذا حماسيًّا؟) حتى لو كان هذا مبالغاً فيه بعض الشيء، إنها قراءة مذهلة، ليس أقلها بسبب هذا الاستنتاج: “افتراضية التأمل التي تؤدي للإدراك الذاتي هي إسطورة”. بمعنى آخر، النظر بعمق إلى ذاتك ليست طريقة واقعية لإدراكها. لسبب واحد، أننا عرضة بشكل كبير لانتقاد حياتنا ككل على أساس حالاتنا العاطفية العابرة. (الباحثون الألمانيون نظموا المشاركين في تجربة علمية لإيجاد عملة معدنية في الأرض كطريق للتجربة; الذين وجدوا العملة المعدنية كانوا قد قيموا رضاهم عن حياتهم أكثر من غيرهم.) ونحن نتعثر في قصص عن أنفسنا، سواءً كانت صحيحة أو خاطئة. على سبيل المثال، إيريش تناقش، عندما تسوء الأمور ، فإننا نميل في نهاية المطاف إلى شرح كل شيء – “جميع مشاكلي بسبب اعتيادي”، الخ – حتى لو حدث وكانت خاطئة.

 

ما الذي بإمكاننا فعله؟ من خلال عدد من الاستراتيجيات، إيريش تنصح بسؤال نفسك أسئلة تبدأ بـ “ماذا؟” بدلاً من “لماذا؟”: ليس “لماذا أنا أكره عملي؟” أو “لماذا هذه العلاقة ليست ناجحة؟”، ولكن “ما الذي لا يعجبني في عملي؟” و “ما الذي لا ينجح  في هذه العلاقة؟” “لماذا” تميل لتجعلك تعلق في قصص غير حاسمة; “ماذا” من جهة أخرى تساعدك على معرفة صفات شخصيتك أو نمط سلوكك فتستطيع تغييرهم أو تغيير عملك، علاقتك، إلخ، لتتناسب معك.

مثل التأمل والكتابة – الذي تنصح به إيريش – واللذان يسمحان لك بمعرفة نفسك بنفسك، سبينوزا تقتبس: “المشاعر التي هي شغف تتوقف أن تصبح شغفاً عندما تصبح فكرة مميزة”. في بعض الطرق الأساسية، حقيقة معرفة الذات تعتمد على اكتشاف نفسك كغريب – بدلاً من شخص تحبه (أو تكرهه) جداً لدرجة منعك من رؤية الحقيقة.

 

 

 

 

تجربة جديدة تكشف لنا السر وراء اعتقاد البعض بأنهم واعون لذواتهم ولكن الحقيقة عكس ذلك على الإطلاق حيث ارتبط الوعي بالذات بالرضا العام عن الحياة وليس كيف ترى وتقيّم نفسك, وتنصح الكاتبة أيريش باتباع استراتيجية استخدام أداة “ما الذي” لتوضح لنا ما نرغب به بحق ومان ريد تحسينه أو تطويره.

 

 

ترجمة: ريما السحيباني

Twitter: @Rima_ze

مراجعة: فاطمة فودة

Twitter: @F_Fadda

 

المصدر:

 


شاركنا رأيك طباعة