دراسة: التعرض للضوء يسبب استجابات عاطفية وجسدية لدى المصابين بالصداع النصفي

تاريخ النشر : 12/03/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :515

ملخص المقال:
الضوء يجعل الصداع النصفي أكثر إيلاما و يحفز المشاعر السلبية والأحاسيس الجسدية المزعجة. فقد اكتشفت الدراسات المخبرية روابطا غير معروفة سابقا بين خلايا الأعصاب في العين و الخلايا العصبية في الدماغ التي تضبط الاستجابات الفيسيولوجية، اللاإرادية، الغدد الصماء و العاطفية. و النتائج تقدم سبلا واعدة للباحثين في علاج الصداع النصفي.

 

 

بوسطن – يميل الأشخاص الذين يعانون من الصداع النصفي عادة إلى تجنّب الضوء و يجدون الراحة في الظلام. فقد كشفت دراسة جديدة قام بها مجموعة من الباحثين في المركز الطبي بيث إسرائيل ديكونس (BIDMC) عن رابط غير معروف سابقا بين حساسية الضوء لدى الخلايا العصبية للعين والمراكز التي تنظم المزاج في الدماغ ومجموعة من العوامل الفيزيائية مثل: معدل ضربات القلب، ضيق النفس، التعب، الاحتقان والغثيان. وقد نشرت النتائج – التي تشرح كيف يمكن للضوء أن يؤثر سلبا في العواطف و المشاعر المزعجة التي تصاحب الصداع النصفي – على موقع بروسيدينغ أوف ذا ناشيونال أكاديمي أوف ساينس.

 

يقول رامي بورستين – دكتور ونائب رئيس البحث في قسم التخدير والعناية المركّزة وطب الألم في المركز الطبي بيث إسرائيل ديكونس، وبروفيسور التخدير في مدرسة هارفارد الطبية: ”أثناء دراسة آثار الألوان على اشتداد الصداع، وجدنا أنّ بعض المرضى قالوا بأنهم وجدوا أن الضوء غير مريح حتى إن لم يجعل الصداع أسوأ“. و يضيف: ”وجدنا أن التعرض لمختلف ألوان الضوء قد يجعل المصابين بالشقيقة (الصداع النصفي) يشعرون بالعصبية، الغضب، الاكتئاب والقلق. و عبّروا كذلك عن شعورهم بعدم الارتياح الجسدي بما فيه الضيق في الصدر والحلق، ضيق النفس وآلام خفيفة في الرأس و الغثيان“.

 

وقد أظهر بورستين وزملاؤه أضواء ملونة مختلفة لـ٨١ شخصا ممن يعانون باستمرار من الشقيقة و ١٧ فردا لم يتعرّضوا سابقا إلى الصداع وطلب منهم وصف ماذا يمرون به. تم تجريب تأثير الضوء و الألوان لثلاث مرات: مرة لأولئك الذين لم يتعرضوا للشقيقة من قبل ومرتين للمصابين بها و مرة أثناء التعرّض للشقيقة وأخرى بينهما.

 

وجد الباحثون أن ألوان الضوء سببت شعوراً جسدياً مزعجاً للمرضى الذين يعانون من الصداع النصفي أثناء و بين عمليات التعرض لها. بالإضافة إلى ذلك، أفاد الذين يعانون من الصداع النصفي عن أحاسيس قوية مثل: الغضب، القلق، فقدان الأمل، الحزن، الاكتئاب والخوف عند التعرّض لكافة ألوان الضوء باستثناء الأخضر. أمّا المشاركون الذين لا يعانون من الشقيقة (الصداع النصفي) فلم يبلغوا عن أي استجابات جسدية عند التعرض للضوء، لكنهم صرحوا بأن تعرضهم لكل ألوان الضوء جعلهم يشعرون بأحاسيس لطيفة.

 

يقول بورستين: ”تشرح هذه النتائج حالات من عمل سابق لكفيفين يعانون من الصداع في دراسة سابقة“. ويضيف: ”لاحظنا أنّ الضوء أثار تضاعف الصداع لدى المشاركين الذي تعرّضوا للضوء لكن لم يكونوا مبصرين كنتيجة لفقدان النَّبابيتِ و المَخاريط، و لكن ليس في أولئك الذين يفتقدون القدرة على إدراك الضوء نتيجة تحوّر عصب بصري. هذا يلمّح إلى أنّ الأعصاب الناقلة للإشارات من العين إلى الدماغ لعبت دورا هاما في عدم الراحة المرتبطة بالصداع النصفي“.

 

أثبت قائد الدراسة رودريغو نوسيدا دكتور وباحث في تجارب قبل سريرية على جرذان المهق، في المركز الطبي لبيث إسرائيل ديكونيس وبروفيسور مساعد للمدرسة الطبية للتخدير بهارفرد، روابط غير معروفة سابقا بين خلايا الأعصاب في الشبكية – الجزء الخلفي من العين حيث يتم الكشف عن الضوء – والخلايا العصبية الممتدة إلى أطراف الدماغ التي تعدّل الاستجابات العاطفية والفيسيولوجية واللاإرادية والغدد الصماء للتغييرات في المحيط الخارجي.

 

يقول بورستين: ”لدينا الآن تفسير فيزيائي لماذا توجد استجابة سلبية لدى المرضى المصابين بالشقيقة بعد التعرض للضوء“. ويضيف: ”والآن نحن نعمل على طرق لاستخدام هذه المعلومات أملا في أن يصبح المرضى المصابون بالشقيقة قادرين ليس على تجنّب الألم فحسب بل أيضا الأحاسيس السلبية والشعور غير المريح الذي يسبّبه الضوء لهم“.

 

هذه النتائج مبنية على دراسة نشرها بورستين وزملاؤه في السنة الماضية، والتي ذكرت أن اشتداد الصداع النصفي يتزايد بالتعرض للضوء الأزرق، الأحمر، الكهرماني والأبيض، لكن يتناقص مع طول معيّن لموجة اللون الأخضر. و اكتشفوا أنّ هذا الضوء الأخضر، ينشّط الأعصاب في القرنية والدماغ لحد أقل مقارنة مع الضوء الأزرق والأحمر و الكهرماني و الأبيض، وعليه فهو أقلّ إثارة للاستجابات الحسيّة و الفيسيولوجية و اللاإرادية و الغدد الصماء لدى المرضى المصابين بالشقيقة (الصداع النصفي).

 

بالإضافة إلى بورستين و نوسيدا، تضمّ الدراسة آليس لي، كارثرين بويتنر، سوزان برتيش، فانيسا كاينز من المركز الطبي لبث إسرائيل دياكونيس، روني نير دكتور المعهد الإسرائيلي للتكنولوجيا، كارولين برنستين ، مستشفى بريغهام، و دافيد بورسوك دكتور مستشفى بوسطن للأطفال.

 

هذه الدراسة مدعومة من طرف المعهد الوطني للصحة منحة:R37 NS079678 R01 NS069847,R21NS090254,K24 NS77895 هذا العمل تمّ إجراؤه بدعم من هارفارد كاتاليست، المركز الإكلينيكي و علوم الحركة الانتقالية هارفرد (المركز الوطني لمصادر الأبحاث، و المركز الوطني للحركة الانتقالية المتقدمة، و المعهد الوطني للجوائز الصحة UL1 TR001102).

 

 

 

 

ترجمة: كتفي بلال
Twitter: @iBylelK
مراجعة: هديل العنزي
Twitter: @doooly_999

 

المصدر:

 BIDMC: Study: Exposure to Light Causes Emotional and Physical Responses in Migraine Sufferers


شاركنا رأيك طباعة