مستقبل تقنية الليزر

تاريخ النشر : 03/05/2018 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :1063
المراجع رزان الهويشل

المترجم ندى محمود

مشرفة مقالات

 

 

الملخص:

تعتبر تقنية الليزر جزء كبير من الانفجار التكنولوجي، والتقدم في الليزر و الحاسوب سيؤدي إلى تقنية ثلاثية الأبعاد في منتهى الكمال. إذ أنه من الممكن أن تقوم الأجهزة المبنية على تقنية الليزر المتقدمة بتحويل الناس العاديين إلى متاجر إلكترونية متحركة, ومن الطموحات البعيدة المدى هو إنتاج الطاقة باستخدام الليزر وكذلك توفير الطاقة النووية عن طريق الانصهار, إن هذه الأداة العظيمة ستعمل على بناء مخزن المعرفة ووضعها في متناول معظم الناس.

 

 

 

تتطور التكنولوجيا الحديثة بسرعة بحيث لا يمكن للشخص العادي ببساطة مواكبتها، وحتى بعض العلماء لا يدركون أحيانا الاكتشافات التي تجرى في المجالات الأخرى. تعتبر تقنية الليزر جزء كبير من هذا الانفجار التكنولوجي فهي تساعد في اكتشاف علوم جديدة مما يزيد من ثورة الانفجار. بالإمكان المساعدة على نشر المعرفة الجديدة لأولئك الذين يريدون ذلك عن طريق شبكات التواصل المتقدمة.

لا يمكن لأحد أن يتنبأ بماهية الاكتشافات الجديدة والتي لم يسمع أحد بها خلال القرن المقبل من العلم، ومن دون شك فإن هذه الاكتشافات ستغير العالم بطرق لا يمكن تخمينها حتى، ولكن يمكننا تصور الطرق المحتملة لاستخدام التكنولوجيا الحالية في المستقبل القريب. في حالة تقنية الليزر فلننظر للمشاريع التي في مراحل التطوير الآن وما هي نظرة خبراء المشاريع للأفق القريب.

 

صور واقعية في المنازل والمكاتب

يتوقع العديد من الخبراء بأن التقدم في الليزر والحاسوب سيؤدي إلى تقنية ثلاثية الأبعاد في منتهى الكمال. فعلى سبيل المثال وبحسب بعض التقديرات، في غضون عشرين سنة من الآن فإن الأفلام ثلاثية الأبعاد ستصبح شائعة، وستكون مثل مشاهدة الأفلام ثلاثية الأبعاد ذات الطراز القديم ولكن من دون نظارات خاصة. من المرجح أن يتم تطوير أجهزة التلفاز ثلاثية الأبعاد على الرغم من صعوبة تركيبها بسبب الكم الهائل من المعلومات اللازمة لتشكيل الصور ثلاثية الأبعاد. لنقل المعلومات اللازمة لبناء صورة واحدة ثلاثية الأبعاد فنحن بحاجة إلى حزمة أسلاك تتسع لخمسمائة قناة تلفزيونية. وبمجرد وصول الصورة المجسمة إلى غرفة المعيشة، سيتعين على التلفاز نفسه أن يكون قادرا على عرض الصور المجسمة، وهذا يتطلب شاشة بتفاصيل أكثر من ألف مرة مما تحويه شاشات التلفاز اليوم.

 

الحوسبة بسرعة الضوء
في منتصف التسعينات انضم الليزر إلى الحاسوب كشركاء في العمل، ولكن اقتصر عمل الليزر على القراءة والكتابة والحفظ في الحاسوب. يعتقد بعض العلماء أن الليزر يمكن أن يذهب إلى أبعد من ذلك وبإمكانه إحداث تغيير جذري في طريقة تصميم الحواسيب. يتكون الحاسوب من أسلاك ورقائق وشبكات وأجزاء أخرى من خلالها تتدفق الإشارات الكهربائية. ويشير الخبراء إلى أن المعلومات الكثيرة في الحواسيب العملاقة في بعض الأحيان تحاول الوصول إلى نفس المكان في نفس الوقت، ونظراً للقيود المفروضة على أجزاء الجهاز فإن جزء من هذه المعلومات فقط يمكنه أن يتحرك بسرعة.

ونتيجة لذلك تتشكل الاختناقات، وهي نسخة مصغرة من التكدسات المرورية ولكن بدلا من السيارات توجد أجزاء من البيانات. قد يكون الليزر قادرا على القضاء على هذه الاختناقات باستخدام الضوء بدلا من الكهرباء لمعالجة المعلومات. حزمة الليزر يمكنها أن تحمل ملايين الإشارات دون لمس شبكات الاتصال الداخلية، وبالتالي سيتم القضاء على الاختناقات ويمكن لكثير من المعلومات أن تتدفق خلال الحاسوب. نحتاج للعمل على إصلاح العديد من المشاكل التقنية قبل بناء هذا الحاسوب ذي الألياف البصرية، ولكن يعمل الباحثين في جميع أنحاء العالم حاليا على حل هذه المشاكل.

يعتقد العديد من الباحثين بأن هذه المشاكل سيتم حلها، وإن تم ذلك فإن العديد من وسائل الترفيهيه ستتواجد في المنزل. فعندما يرن الهاتف على سبيل المثال، يمكن أن تظهر صورة مجسمة للمتصل في الغرفة، وسيكون خيال المتصل في غاية الإتقان (باستثناء كون متلقي المكالمة بإمكانه المشي مباشرة عبر صورة المتصل). إن هذه التكنولوجيا المذهلة لن تقتصر على المكالمات الهاتفية، ستعقد اجتماعات عمل في قاعة لا يتواجد فيها سوى عدد قليل من المشاركين الفعليين أو ربما لا أحد. وبالمثل، قد يتم وضع صورة ثلاثية الأبعاد للمعلم في غرفة نوم الطالب المريض في المنزل.

وبطبيعة الحال، فإنه من الممكن إساءة استخدام هذا النظام بشكل خطير، فعلى سبيل المثال يمكن لحكومة ما أو منظمة مشكوك فيها أن تصنع سراً كاميرا تصوير ثلاثية الأبعاد في منزل أي شخص لتتجسس عليه من خلال مشاهدة صورة ثلاثية الأبعاد تجسم تماما كل تحركاته، وعلى أقل تقدير سيكون هذا الوضع محرجاً. لذلك من المؤمل أنه إذا أصبحت هذه التكنولوجيا شائعة سيتم وضع ضمانات للحد من انتهاك الخصوصية.

 

متاجر إلكترونيات متحركة

قد تقوم الأجهزة المبنية على تقنية الليزر المتقدمة بتحويل الناس العاديين إلى متاجر إلكترونية متحركة. وحقيقة كون شعاع الليزر من الممكن أن يركز على نقطة مجهرية قد أعطته بالفعل القدرة على إنشاء أقراص لتخزين كميات هائلة من المعلومات، بما في ذلك أقراص الفيديو والصوت ذات الجودة العالية. ويعمل الباحثون الآن على توسيع هذا المبدأ بتصغير الأجهزة الإلكترونية بحيث يمكن حملها أو حتى ارتدائها من قبل الشخص العادي، قرص صغير مبرمج يحوي على  المليارات من المعلومات سيصبح الجوهر   لكل جهاز. سيتم تعديل الأجهزة للعمل مع الألياف البصرية أو النظم الأخرى التي تلغي الأسلاك المعدنية التقليدية و الدوائر وبالتالي ستتمكن الآلات من أن تكون صغيرة للغاية.

النتيجة النهائية ستكون وحدة صغيرة، ربما تلبس مثل الساعة التقليدية أو تحمل في الجيب أو المحفظة. وستشمل هذه الوحدة هاتف وتلفاز وراديو وشريط تسجيل ومشغل ووصلة لاسلكي متصل بالإنترنت. بدلاً من استخدام شاشة مراقبة ضخمة، فإن الليزر الصغير داخل الوحدة سيبرز الصورة من التلفاز أو مشغل الأشرطة أو الإنترنت على أي سطح فارغ حسب الرغبة أو ربما تظهر على شكل صورة ثلاثية الأبعاد في الهواء. هذه الأداة ستكون السلف المباشر للـ”تريكوردر” الجهاز المستقبلي الذي يسمح للشخصيات من فيلم ستار تريك بالوصول لجميع أنواع المعلومات وجمعها وتحليلها.

 

عقول وعيون جديد تماماً

يزيل الطبيب ورم في المخ من خلال تسليط أشعة الليزر على الورم. الدماغ المكشوف مرئي على شاشات المراقبة المحيطة.

يوجد جهاز آخر في أفلام ستار تريك يستخدم حزم الضوء لشفاء الجروح والعظام المكسورة والإصابات الداخلية. على نفس المنوال بدأ الأطباء بالفعل باستخدام الليزر في عمليات الدماغ لبعض الإجراءات مثل حرق الورم الذي تشكل داخل الجمجمة. ويأمل بعض الباحثين بأن يتم تنفيذ العديد من الأنواع الأخرى من عمليات الدماغ بواسطة أشعة الليزر. بعض هذه العلاجات قد تستخدم ضوء ليزر منخفض الطاقة ليتسبب بتفاعلات كيميائية في أقسام مختارة من أنسجة المخ، ردود الفعل لهذا العلاج قد تساعد بالسيطرة على بعض الاضطرابات النفسية.

يعدنا مستقبل الليزر في جراحة العيون بعالم لا أحد يحتاج فيه إلى ارتداء النظارات أو العدسات اللاصقة. إعادة تشكيل القرنية بضوء الليزر هو الآن إجراء طبي شائع، ولكن في غضون سنوات قليلة فإن الأطباء سيكونون قادرين على تحقيق ما هو أبعد من ذلك بإعادة تشكيل العين البشرية بشكل تام باستخدام شعاع الليزر. سوف تقيس حزمة ضوء واحدة وبدقة العين بشكل ثلاثي الأبعاد لتحديد أي مشاكل فيها وإمداد الحاسوب بالمعلومات، وهو سيحدد بالضبط كيف ينبغي إعادة تشكيل العين. ثم سيستخدم الطبيب شعاع مختلف لقطع مقلة العين في نقاط استراتيجية مختلفة وشعاع آخر لتلحيم الشقوق معاً. في نهاية المطاف، سيتم تشكيل مقلة العين بشكل صحيح، وسوف يكون الشخص قادراً على الرؤية بشكل كامل.

 

الحلم بطاقة لا تنضب

إن المستقبل الأكثر طموحاً والبعيد المدى في استخدام الليزر هو إنتاج الطاقة، وبشكل أساسي ككهرباء للمنازل والمصانع والمكاتب والآلات. مصادر الطاقة الرئيسية اليوم هي الطاقة المائية وحرق الفحم و الغاز والنفط والمفاعلات النووية. ولكن كل هذه الأساليب قد لا تكون كافية لتوفير احتياجات الطاقة في المستقبل. ولا يزال سكان العالم في نمو مستمر، وعليه يزداد الطلب على الطاقة. وعلاوة على ذلك، تتطلب الطاقة المائية بناء محطات بالقرب من الأنهار أو السدود وعددها محدود إضافة لكون معظمها لا يقع بالقرب من المراكز السكنية. وفي الوقت نفسه فإن إمدادات الفحم والغاز والنفط قابلة للنفاذ، ويمكن للمفاعلات النووية أن تسرب الأشعة مما يخلق خطراً عاما. كما أن التخلص من المواد النووية المستهلكة يمثل مشكلة كبيرة، فلا عجب إذاً ألا يتم حالياً التخطيط لبناء محطات نووية جديدة في الولايات المتحدة.

ومن ناحية أخرى، فإن الليزر يعد بفتح مصادر جديدة غير قابلة للنفاذ من الطاقة للاستخدام البشري. يتخذ إنتاج الطاقة بواسطة الليزر شكلين، الشكل الأول هو الأقمار الصناعية التي تعمل بالطاقة الشمسية. سيتم إطلاق الأقمار الصناعية إلى موقع مداري خاص وسوف تبقى دائما فوق نقطة ثابتة معينة على سطح الأرض. ستبدأ الأقمار الصناعية من مكان وقوفها بجمع الطاقة من أشعة الشمس، وستقوم هذه الطاقة بتشغيل ليزر كبير من شأنه توجيه الحزم الضوئية إلى الأرض حيث يقوم جهاز الاستقبال بجمع الحزم وتحويلها إلى كهرباء. وإذا تم وضع ما يكفي من هذه الأقمار الصناعية في المدار، فستوفر حصة كبيرة من احتياجات الأرض من الطاقة.

بعض الناس يشعرون بالقلق من هذه الحزمة التي قد يتم توجيهها للاتجاه الخاطئ فتسبب الموت والدمار، في الواقع فإن الجيش قد أخذ في اعتباره هذه الطريقة لصنع الأسلحة. ولكن سيتم العثور على طرق لضبط قوة الأحزمة الضوئية كي لا تتسبب بأي ضرر. إن الوقت والمال المستغرق للحصول على هذه الأقمار الصناعية المدارية سيكون مثمراً لأن أشعة الشمس مجاناً، ولأن الشمس ستلمع لمليارات السنين فهي طاقة لا تنضب تقريبا.

 

قوة الذرة

الطريقة الأخرى التي سينتج بها الليزر الطاقة هي عن طريق تسهيل الاندماج النووي، وهي العملية نفسها التي تجعل الشمس والنجوم الأخرى تتألق. الاندماج هو إحدى العمليتين التي يشار إليها عادة باسم الذري وأما الأخرى الانشطار فهي النووي، وقد تم استخدام كل من هذه العمليات بنجاح من قبل العلماء لصناعة القنابل الذرية (أنتج الانشطار القنبلة الذرية، وأنتج الانصهار قنبلة هيدروجينية).

يحدث الانشطار النووي عندما يصل الجسيم دون الذري (مثل النيوترون) إلى مركز أو نواة الذرة. عندها تنقسم النواة وترسل جزيئات أخرى بالإضافة إلى انفجار من الطاقة لتضرب ذرات أخرى، تتسارع العملية ويتم تقسيم المزيد والمزيد من الذرات لتؤدي إلى سلسلة من ردود الأفعال وتفرج عن كميات هائلة من الطاقة على شكل حرارة وضوء. دمر هذا الناتج الكبير من الطاقة مدينتي هيروشيما وناغازاكي في اليابان في عام 1945، وأدت هذه التفجيرات التي قتلت مئات الآلاف من الناس إلى إنهاء الحرب العالمية الثانية. وفي وقت لاحق، علم العلماء كيفية إنتاج الانشطار ولكن على نطاق أصغر ولكونهم استطاعوا الآن السيطرة على العملية فقد وصفوا ردود الفعل للانشطار بالمسيطر عليها. يتم إنشاء ردود الفعل المسيطر عليها في محطات الطاقة النووية حيث يتم تحويل الطاقة المنتجة إلى كهرباء، ولكن ردود الفعل هذه تعطي كميات كبيرة من الأشعة الخطرة مما دفع العلماء للبحث عن مصادر أخرى أكثر أمنا للطاقة.

 

الليزر والاندماج النووي

يتم ترتيب أربعة وعشرين ليزر لتجربة الاندماج النووي. إن الاندماج الخاضع للرقابة لم يتم بعد، ولكن الليزر قد يفتح الباب أمام تلك التكنولوجيا الجديدة الهامة.

 

يعتقد معظم العلماء النوويين أنه في المستقبل سيتم توفير الطاقة النووية عن طريق الانندماج، وهو تفاعل نووي يتم الجمع فيه بين ذرتين. ولكن بدء رد فعل الذرتين للاندماج يتطلب قوة أولية هائلة، ويعتقد العديد من العلماء أن “سلاسل الليزر” يمكن أن توفر تلك القوة. تتكون سلسلة الليزر من عدة مكبرات لليزر على مدى مائة قدم والتي ستزيد من قوة شعاع الليزر. يتم توجيه الحزم رفيعة المستوى من خلال مقسم الأشعة وعبر المرايا لتتمكن العديد من الحزم من ضرب نواة الوقود الصغيرة من جميع الاتجاهات في آن واحد. وهذا سيسبب انفجار قوي بما يكفي لتحريك ردة فعل الاندماج.

عملية نووية أخرى للاندماج تحدث عندما يتم إجبار ذرتين منفصلتين على بعضهما، فينهار هيكل الذرات ويتم تشكيل ذرة جديدة أثقل وفي هذه العملية يتم الإفراج عن كميات كبيرة من الطاقة كناتج ثانوي. في الشمس والنجوم الأخرى فإن ذرات الهيدروجين تندمج لتصبح ذرات الهيليوم، ويتم تحرير الطاقة على شكل حرارة وضوء. ومن الفوائد الكبيرة للسيطرة على الاندماج لإنتاج الطاقة أن العملية نظيفة نسبيا وآمنة، كل ما هو مطلوب للوقود كمية صغيرة من الهيدروجين والتي من الممكن العثور عليها في مياه البحر العادية. وبالتالي فإن الوقود رخيص والمؤونة تقريباً لا تنتهي. وبالإضافة إلى ذلك فإن العملية لا تسرب إشعاعاً خطيراً كما يفعل انشطار الذرة.

ولم يتمكن العلماء بعد من إنتاج تفاعلات اندماج تخضع للرقابة وتكون مثمرة. وذلك لأن الاندماج يتطلب قدرا كبيرا من الطاقة فقط للمضي بإجراء العملية (في الشمس فإن الزناد المحرك لها هو الحرارة الهائلة في المناطق الداخلية للنجم نفسه، والزناد المستخدم لإشعال قنبلة هيدروجينية هو قنبلة ذرية).

قد يوفر الليزر وسيلة للحصول على رد فعل الاندماج بشكل آمن. بدأت التجارب مع الليزر والاندماج في أواخر 1960 ولكن التقدم كان بطيئا لفترة طويلة، وقد حدث تقدم كبير في أغسطس 2001 عندما نجح باحثون من اليابان والمملكة المتحدة باستخدام أحزمة الليزر للضغط على نواة من الوقود النووى. وقد ركزت الحزمة التي ولدت درجات حرارة قدرها 10 ملايين درجة مئوية على النواة، مما خلق ضغطاً هائلاً -حوالي10 ملايين مرة أكبر من ضغط الغلاف الجوي للأرض، وتسبب الضغط في انقلاب النواة (انهيارها من الداخل) وإطلاق الطاقة.

إن الطاقة الناتجة في هذه التجربة ليست كافية لتشغيل الآلات والمنازل، وبالتالي فإن وجود تفاعل الاندماج ذي النطاق الواسع والمسيطر عليه لا يزال يكمن في المستقبل. ولكن التقدم في تقنية الليزر قد يجلب هذا المستقبل بشكل أقرب بكثير من أي وقت مضى -ربما خلال السنوات القادمة بدلا من القرون التي كان من المتوقع أن يتم فيها ذلك.

 

البحث عن إي تي ( شخصية خيالية )

يقوم الفنيون بفحص ليزر نوفا من الداخل والذي تم بناؤه في مختبر لورانس ليفرمور الوطني. عند تفعيله، فإن الشعاع الناتج منه هو أكثر إشراقا من الشمس بآلاف المرات.
هناك استخدام لتقنية الليزر المتقدمة في المستقبل مثير للاهتمام، وهو المساعدة في الكشف عن الحضارات خارج كوكب الأرض والموجودة في الكواكب التي تدور حول النجوم البعيدة. فكرة استخدام الليزر للتنبيه عن وجودنا لمن هم خارج الأرض ليست جديدة، ولكن في الآونة الأخيرة تم بناء ليزر ذو طاقة هائلة وهو أمر لازم للقيام بهذه المهمة. وفقا لمراسل العلوم سيث  شوستك:

“قام العلماء في مختبر لورانس ليفرمور الوطني في ولاية كاليفورنيا ببناء ليزر قادر على إطلاق نبضات ضوء بقوة 1000 تريليون واط، على الرغم من أن النبضات مختصرة – تريليون ثانية فقط – واسمها “نوفا” تهدف إلى نظام النجوم البعيد ذي الـ50 سنة ضوئية كل نبض في نهاية المطاف سيسلم حوالي 10 فوتونات [من الضوء] لكل متر مربع في الكواكب من نظام النجوم المجاورة خلال دورة الإرسال القصيرة لليزر، إنه يتألق كالشمس بثلاثين ألف مرة”

بطبيعة الحال فإن الليزر ما بين النجوم سيعمل على تواصل كلا الجانبين، فقد يكون علماء الأرض قادرين على اكتشاف نبضات ليزر عالية الطاقة يرسلها نظراؤهم من الكائنات الفضائية والمصممة خصيصاً لمستقبلات الضوء على الأرض. ربما يمكن الكشف عن مؤشر الفوتونات من ليزر الكائنات الفضائية، مما يثبت وجود حضارة خارج كوكب الأرض ويرغب سكانها بالحوار.

 

تحول العالم

في عام 1905 عندما وصف ألبرت أينشتاين العملية غير المعروفة آنذاك من انبعاث الفوتونات المحفزة، قال إنه وعلماء آخرين لم يتوقعوا اختراع الليزر وعدده الرائع من الاستخدامات. وقد حدث ذلك في العديد من المرات في تاريخ العلم، تنمو فكرة شخص واحد لتعمل على تحويل العالم، وسيستمر هذا التحول بالتأكيد.

 

فيما بعد القرن الحادي والعشرين، كانت تباشير مساعدة تقنية الليزر في رفع الحضارة الإنسانية إلى آفاق جديدة. هذه الأداة العظيمة ستعمل على بناء مخزن من المعرفة ووضعها في متناول أيدي معظم الناس ملقية الضوء على عالم الحواسيب المعقد. ستسمح التكنولوجيا للرجال والنساء بمزيد من حياة الإنتاج والسعادة. في الواقع فإنه وفي يوما ما سيتمكن الليزر من تسخير النار في النجوم لإعطاء الإنسانية طاقة نظيفة، وآمنة، ووفيرة للأجيال القادمة، وكذلك الوصول إلى المعرفة الموجودة لدى الكائنات الفضائية والتي يمكن أن تحول العالم بطرق لم نتصورها بعد.

 

 

ترجمة: ندى محمود

Twitter: @NaduSid

مراجعة: رزان الهويشل

Twitter: @razan_alhwishel

 

المصدر:

Science Clarified: The Future of the Laser

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة