اهتم بصحة عظامك .. لتحمي مستقبلك

تاريخ النشر : 21/10/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :631
الكاتب لينه الغنيم

أخصائية تثقيف صحي و توعية صحية

المراجع جهاد أبو الرب

ماجستير طب مخبري، وبكالوريوس علوم حياتية وتكنولوجيا طبية. Bachelor degree at biology and medical technology Master degree at medical laboratories sciences in microbiology and immunology

  

ملخص المقال: هشاشة العظام، ذلك المرض الذي يتطور باستمرار مقابل كل يوم تتراجع فيه صحة عظامك، وحتى تتجنب الوصول لعظام هشة تتعرض للكسر عند التعرض لأقل ضربة أو سقوط، يجب المحافظة على صحة العظام من خلال ممارسة الجري أو المشي اليومي، بالإضافة لمتابعة مستوى الكالسيوم وفيتامين د في الدم، والابتعاد عن مثبطات امتصاص الكالسيوم مثل التدخين والكافيين وشرب الكحول.

 

 

استيقَظت صباحاً على إثر ألمٍ في أسفل ظهرها، رفعَت رأسها في محاولة تذكّر ما حصل بالأمس.. لم أحمل ثقلاً؟ ولم أصب بضربة في ظهري؟ مالسبب!

قطعَت حبل أفكارها وبدأت بإعداد قهوة عربية فهي المفضلة لديها. وعندما همّت بالذهاب لإيقاظ زوجها ريثما تنتهي القهوة من الغليان.. مرت بأرضٍية زلِقه.. تعثّرت وسقطت. داهمها ألم شديد في عظام حوضها بالرغم من خفة اصطدامها بالأرض، لم تستطع النهوض، أسرع زوجها الذي سمع مناداتها له وأنين ألمها، أخبرته بأن تتصل على الإسعاف فوراً لشدة الألم. في المستشفى أخبرها الطبيب أنها تعرضت لكسر منطقة الحوض واستدرك قائلاً إنك يا أم محمد مصابة بهشاشة شديدة في العظام. استطردت قائلة: لكن يادكتور سقوطي كان بسيطاً جداً لا يمكن أن تُكسر عظامي بهذه السهولة. قال: يا أم محمد إنها هشاشة العظام.

لنقف عند هذا الحد ونلقي الضوء على هشاشة العظام.

هو مرض صامت قد يستفحل دون أعراض تُذكر، وفي غالب الأحيان تكون الكسور هي المؤشر الأول للمرض، ويعتبر تناقص الطول لدى كبار السن وتقوس الظهر وآلامه من دلائل هذا المرض ويرجع سبب ذلك إلى كسور في الفقرات وانضغاطها.

هشاشة العظام تعرّف بنقص متزايد في كتلة العظام وتدهور شديد مستمر في نوعية النسيج العظمي، ويصل لحد “المرض” عندما تنقص كتلة العظم عن الحد المقاوم للكسور فالعظام بالعادة لا تنكسر إلا إذا تعرضت لإصابات قوية تتجاوز قدرتها على المقاومة أما في الهشاشة فإن المقدرة على مقاومة الكسور تتناقص فيصبح العظم قابلاً للكسر من أبسط حادثة سقوط أو ارتطام.

إن ١ من بين ٥ رجال و١ من بين ٣ نساء ممن بلغوا سن الخمسين سنة مصابون بهشاشة العظام. تشير الدراسات إلى تفشّي المرض لدى نسائنا في المملكة العربية السعودية بنسبة ٥٧٪ وهن في العقد السادس، أما إذا انتقلن إلى العقد السابع والثامن فتزداد النسبة إلى ٩٠٪، وهي نسبة كارثية تدل على انتشاره الشديد، فدورنا هو التصدي له بالوقاية.

 

“صحة عظامك … حماية لمستقبلك” تمعّن في هذه العبارة جيدًا، وأبدأ بالوقاية فورًا، أيًا كان عمرك!

إن الوقاية هي خط الدفاع الأول تجاه أي عارض يهدد صحتك على المدى القريب والبعيد.

أولها الكالسيوم، من المهم أن تستهلك غذاءً غنياً بالكالسيوم يومياً وتجعله ضمن روتين يومك المعتاد، احرص على الفحص المخبري لنسبة الكالسيوم فقد يكون مستواه منخفضاً فيتوجب عليك أخذ “حبوب مكملات الكالسيوم” بعد استشارة الصيدلي أو الطبيب المسؤول عن حالتك. و من جانب آخر ابتعد عن العادات اليومية التي تقلل من امتصاص الكالسيوم في الجسم وهي انخفاض مستوى فيتامين “د” (لذلك احرص على التأكد من منسوب فيتامين”د” في جسمك لتعوض النقص كما ينصح الطبيب)، الإكثار من الكافين والكحوليات يقلل من امتصاص الكالسيوم والإصابة ببعض الأمراض مثل أمراض الكلى والسيلياك واستخدام أدوية الكورتيزون مدة طويلة، فإذا تعرضت لأحد الحالات السابقة التي تقلل امتصاص الكالسيوم في جسمك، بادر وتحدث إلى طبيبك لإيجاد الحل المناسب.

ثانيها فيتامين “د” فهو يعزز امتصاص الكالسيوم لبناء النسيج العظمي، ومهم لنمو والمحافظة على الهيكل العظمي. يمكنك استمداد فيتامين “د” من الغذاء و حبوب مكملات فيتامين”د” ، أو التعرض للشمس في منتصف الفترة الصباحية و قبل أن تشتد الشمس.

ثالثها ممارسة النشاط البدني مثل المشي أو الجري، فتعد هذه الطريقة أكثرها فعالية للحفاظ على الكثافة والهيكل العظمي قوياً قدر الإمكان فتقل إصابتك بالكسور الناتجة عن هشاشة العظام عند التقدم بالعمر. النشاط البدني يساعد الأطفال في بناء العظام باستمرار وتقويتها منذ الصغر يقلل احتمالية فقدان قوة العظام وكثافتها عند الكبر. أما بالنسبة للكبار فهو يقي من فقدان الكثافة العظمية مع تقدم العمر. إضافة إلى ذلك، الرياضة تسهل تأهيل العظام للعودة لطبيعتها بعد الكسر.

رابعاً ابتعد عن التدخين وشرب الكحول.

أما في حال تعرضك لكسور بسبب هشاشة العظام، فقد يتطلب الأمر استخدامك لأدوية معالجة لهشاشة العظام إلى جانب حبوب مكملات الكالسيوم وفيتامين “د”.

إن صحتك هي أغلى ما تملك .. فأمِّن مستقبلك منذ صغرك لتنعم بالحياة الصحية السليمة عندما تكبر.

 

 

 

كتابة: لينة الغنيم

Twitter: @linaalghunaim

مراجعة: جهاد أبو الرب

Twitter: @jabulrob

 

 

المراجع:

What you need to know about Osteoporosis

مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث: هشاشة العظام 

 

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة