الوقوف على أكتاف العمالقة

تاريخ النشر : 13/10/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :92

أدت التطورات الحديثة في مجال التعلّم العميق لإدراك محتوى الرؤية والتي تعمل على إطلاق العديد من المنافسات المبنية على التعليم القائم على التحدي،وهي منافسات يستخدم فيها المشاركون بطاقات الفيديو الغرافيكية GPU والتي تعتبر رخيصة نسبياً ومتوفرة للجميع؛ لتحقيق الأهداف التي تتطلب موارد عالية التكاليف إلى وقت قريب جداً.كما يتم تشجيع فئة من الطلاب؛لخوض هذا المجال البحثي الشيق عبر المشاركة بمثل تلك المنافسات.

 

 

تقرأ عند زيارتك لموقع الباحث العلمي الخاص بجوجل  Google Scholar عبارة “الوقوف على أكتاف العمالقة”، والتي تعكس لك أهمية الاستفادة من جهود الآخرين. كما أثار فضولي معرفة أصل هذه العبارة، فأجريت بحثاً سريعاً عنها في محرك البحث “جوجل”،حيث قادني معلومات مفصلة في الموسوعة الحرة “ويكيبيديا”والذي يذكر فيه بأنه في عام  1675 من شباط، أرسل إسحاق نيوتن رسالةً للعالم روبرت هوك يطلب فيها أن يراجع بعضاً من أعماله، وقد كتب في الرسالة: “إذا كنت قد أبصرت ما لم يبصره غيري، فذلك لأني وقفت على أكتاف عمالقة”.

يعتبر التعلّم العميق Deep learning للتعرّف على صورة ما مجالٌ خصب للاستفادة من جهود الآخرين. ونجد عند البحث عن كلمة التعلّم العميق في موقع السير الذاتي لينكد LinkedIn أكثر من خمسين ألف مسمى وظيفي، وما يتجاوز الستة آلاف بحث على موقع الباحث العلمي جوجل. ومع توفر هذه الموارد البشرية حول التعلّم العميق للتعرّف على الصور،نجد أنه ثمة ما يكفي من أكّتاف العمالقة للوقوف عليها.

كما تنتشر اليوم العديد من منافسات التعلّم العميق المبنية على التعليم القائم على التحدي[1].وقد مكّن التطور التكنولوجي المشاركين في العملية التعليمية وخاصة ممن تعوقهم قلة الموارد من خلال استخدام مكونات قليلة التكلفة لكنها جيدة الفعالية، ويتم تشجيع الطلبة للخوض في هذا المجال الجديد والمثير عبر مشاركتهم في مثل تلك المنافسات. وقد يجد هؤلاء الطلبة عروض للحصول على وظيفتهم الأولى بعد تخرجهم؛ بناء على أدائهم في المنافسات، لا على معدلهم العام أو مشاريع تخريجهم.

 

 

التعرُّف على الصور

تصدر التعلّم العميق في سنة 2012 مقالة في مجلة ويرد Wiredبعنوان “يعلم الذكاء الاصطناعي لجوجل البحث عن أفلام القطط”. كما أن جوجل عملت على بناء شبكة عصبية صناعية ذات ستة عشر ألف وحدة معالجة مركزية،ومن ثم أطلقت لها العنان حتى تعلم نفسها بنفسها بواسطة التعلم الغير المشرف عليه [2] unsupervised learning، بالإضافة إلى أفلام اليوتيوب التي كرست لاكتشاف واستخراج أفلام القطط.

وفي نفس السنة، قام فريق من جامعة تورينتو أثناء مسابقة ImageNet Large-Scale Visual Recognition Challenge بتحقيق نتائج مزلزلة حيث قاموا باستخدام شبكة عصبية صناعية أكثر تعقيداً اسموها  أليكس نت AlexNet،كما تمكنوا من تحقيق معدل دقة في التعرف على الصور بمعدل 85% من بين ألف صورة مختلفة، وهو معدل يزيد بنسبة 11% عن أقرب منافسيه، وبزيادة خارقة عما بلغه المنافسين في السنة السابقة.

درب فريق أليكس نت شبكتهم بواسطة بطاقتي فيديو غرافيكية من نوع إنفيديا Nvidia GTX 580. ولو كنت من هواة ألعاب الفيديو وممن يمتلكون مثل هذه البطاقات، فإنه باستطاعتك التصرف بالقوة الحاسوبية بحيث تكون قادر على معالجة الصورة بكفاءة عالية، كما يمكنك أن تجد ما تريد من برامج ولوغاريتمات بين ما أنتجه الآخرين؛ لأن من شروط المنافسة أن تصبح مفتوحة المصدر، لذلك فهي متاحة للجميع.

لقد جعلت التطورات الأخير من الهواة في هذا المجال يحققون نتائج جيدة، إن لم تكن أفضل من المختصين.كما يطبق الباحثون اليوم تلك المخترعات في مجالي القيادة الآلية للسيارات وتشخيص الأمراض، رافعين من تطورها أعلى درجات سلم التطور التكنولوجي.

 

 

البدء في مجال التعلّم العميق

تُبسَّطْ شركة إنفيديا عملية بناء نظام لمعالجة الصور، وذلك باستخدام موقع يسمى ديجينس DIGITS (نظام التعلّم العميق بواسطة بطاقة الفيديو الغرافيكيةDeep Learning GPU Training System)،حيث يقدم واجهة سهلة الاستخدام لتدريب أنظمة التعلّم العميق ولإنتاج نماذج من شبكات عصبية اصطناعية يمكن دمجها لاحقاً مع تطبيقات معالجة الصور.

وقد أعلنت جوجل مؤخراً عن نظام سحابي بقدرة معالجة قوتها ألف تانسور (وحدة المعالجة الوترية tensor-processing-unit)  مخصص لتعلم الآلة ولأبحاث الذكاء الاصطناعي، وهو متاح مجاناً لنخبة من الباحثين[3]. وقد جعلت جوجل من نظامها الأمثل استخداماً لمكتبة البرامج TensorFlow.

كما استثمرت شركات أخرى مثل أمازون وفيسبوك في مجال التعلّم العميق،كما يعتبر نظام فيسبوك المسمى Caffe من أشهر أنظمة تعلم الآلة لتطبيقات الهواتف المتنقلة. ورغم ان شركة أي بي ام تسوق لنظامها واتسون Watsonتجارياً كأحد حلول تحليل البيانات، إلا إنهاتستخدم أيضاً التعلّم العميق، وللشركة كذلك نظامها لتعليم الآلة المسمى Apache SystemML، وتدعم أيضاً Apache Spark وهو نظام للحوسبة غير المركزية قابل للتوسع.

وقد كشفت شركة إنفيديا مؤخراً عن قدراتها عبر برنامج لقيادة السيارة آلياً بواسطة التعلّم العميق[4]، فقد قام سائق بالقيادة اليدوية لمسافة ثلاثة آلاف ميل، وبعدها أخذت الشبكة العصبية الاصطناعية في تعلّم القيادة بواسطة قراءة بيانات عجلة القيادة والفرامل ومقياس السرعة،واعتبارها كمخرجات، واعتبار الصور القادمة عبر إشارة الفيديو للطريق مدخلاً للبرنامج. وعندما انتهى التدريب أصبح النظام قادراً على قيادة السيارة بصورة آلية. بل إنه تمكن من قيادة السيارة على الطرق السريعة والوعرة والالتفاف بزاوية 90 درجة. وربما تكون شركة إنفيديا شهيرة في مجال ألعاب الفيديو ولكننا قد نراها قريباً تعمل تحت أغطية سياراتنا.

إن كنت لا تزال في شك من أننا على أعتاب نقطة تحول في مجال التكنولوجيا أو تود البدء في مجال التعلّم العميق، فأنصحك بمشاهدة الفيديوهات الخمسة عشر[5] التي رفعها الرائد في مجال التكنولوجيا هاريسون كينسليHarrison Kinsley.والذي له الفضل في الجمع بين التعلّم العميق ومكتبة البرامج OpenCV مع اللغة البرمجية لبايثون؛ وذلك لإنتاج شفرة للقيادة الآلية بشكل سريع من لعبة Grand Theft Auto 5والتي تعتبر كبيئة محاكاة لتجربة هذه الشفرة.

 

[1]challenge based learningوهو تشجيع الطلاب على حل مشكلات معقدة باستخدام ما يتوفر لديهم من وسائل تكنولوجية.

[2]او التعلم بدون معلم، وهي مجموعة لوغاريتمات تعطى إلى الآلة كقاعدة عامة حتى تتعلم هي كيف تربط المدخلات بالمخرجات. وذلك بهدف وضع البيانات ضمن أنماط حتى تتعرف عليها. وتتم هذه العلمية دون إشراف أو وجود إجابات صحيحة ترجع إليها الآلة، سوى مسعاها نحو الاكتشاف.

 

 

الخلاصة:

التعلم العميق وسيلة من أهم وسائل التعلم في وقتنا الحالي، حيث قام العديد من الباحثين والشركات باستخدامه في مجالات مختلفة مثل التكنولوجيا والهواتف والسيارات، وتحقيق الكثير من النجاحات والنتائج المبهرة. كما يتوقع من هذا النوع التعليم المزيد من التطور وتغير الكثير مستقبلا.

 

 

 

 

ترجمة: فهد محمد الحزمي

Twitter: @Q8_Lines

مراجعة: فاطمة عمر إبراهيم

Twitter: @Fatimahomarpnu

 

 

المصدر:

Stand on the Shoulders of Giants

 


شاركنا رأيك طباعة