دور الفضول في عملية التعلم

تاريخ النشر : 21/03/2015 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :2475
الكاتب دلال الظاهري

مهتمة بالبحث العلمي في مجال العلوم الانسانية

المراجع زينب المظاهر

الفضول

معلمة العلوم لطلاب الصف الثامن Jolanda Blackwell تقول: “أكبر تحدي بالنسبة لي هو محاولة إبقاء الطلاب صبورين، إن أذهانهم تلتهب بالعديد من الأسئلة المثيرة”.

تتبع المعلمة Blackwell طريقة تعليمية تجعل الطلاب يقومون بالتفكير حيال شيء ما، يتعجبون، ويتساءلون عنه.

في درس موضوع الحركة في الفيزياء جعلت المعلمة الطلاب يشاهدون فيديو عن غروب الشمس وسألتهم ما الذي يتحرك؟ ولماذا؟ كان لدى الطلاب العديد من الأفكار، البعض اعتقد أن الشمس كانت تتحرك والبعض الآخر أدرك أن هذا نتيجة لدوران الأرض حول محورها.

عندما يجري نقاش فإن الأسئلة تنطلق من كل اتجاه حيث يسأل الطلاب الأسئلة ثم يكتشفون الأجوبة، وهذا ما يحاول كل المعلمين الجيدين الوصول إليه، إن هذا هو صميم الفضول وحب الاستطلاع.

لكن لماذا؟ ما هو الفضول تماماً؟ وكيف يعمل؟ دراسة منشورة في مجلة Neuron العلمية اقترحت أن التغيرات التي تبدو في كيمياء المخ عندما نكون فضوليين تساعدنا على التعلم بشكل أفضل والاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة.

يقول الأخصائي النفسي والباحث المشارك في الدراسة Charan Ranganath: ” كل يوم نحن نواجه سيل من المعلومات الجديدة، لكن حتى الأشخاص الذين يملكون ذاكرة جيدة يستطيعون تذكر أجزاء صغيرة جداً من أحداث اليومين السابقين”.

كان الباحث Ranganath مهتماً بمعرفة لماذا نستطيع الاحتفاظ ببعض المعلومات وننسى بعضها الآخر؛ لذلك جمع هو وزملاؤه 19 متطوعاً وعرضوا عليهم أكثر من مائة سؤال تافه وسخيف مثلاً ما الذي يعنيه مصطلح “ديناصور” حقاً؟ وطلبوا من المشاركين تقييم كل سؤال من حيث مدى إثارته لفضولهم للإجابة عليه.

الخطوة التالية كانت عرض الأسئلة وإجاباتها للمشاركين، وأثناء ذلك راح الباحثون يراقبون نشاط أدمغة المشاركين باستخدام جهاز التصوير بالرنين المغناطيسي .MRI لاحظ الباحثون أنه عندما أُثير فضول المشاركين فإن أجزاء الدماغ المرتبطة بالسرور والتعزيز قد أُضيئت. العقول الفضولية أظهرت أيضاً زيادة في نشاط الحُصين hippocampus المسئول عن تكوين الذكريات.

تلك الدائرة السابقة تضيء عندما يحصل الانسان على المال أو الحلوى، كذلك فهي تضيء أيضاً عندما نُظهر فضولنا تجاه أمر ما. وعندما تكون تلك الدائرة نشِطة فإن دماغنا يطلق هرمون يدعى الدوبامين dopamine الذي يلعب دوراً في الربط بين الخلايا المسئولة عن عملية التعلم.

في الواقع عندما اختبر الباحثون المشاركين فيما بعد عما تعلموه، وجدوا أن أولئك الذين أظهروا فضولاً أكبر كانوا الأقرب لتذكر الإجابات الصحيحة.

أيضاً خلال أداء المشاركين للتجربة قام الباحثون بإظهار صور وجوه عشوائية دون تقديم أي تفسيرات لظهورها، وجد الباحثون أن أولئك الذين كانوا قد أظهروا الفضول أساساً في التجربة كانوا هم الأفضل في تذكر الوجوه. لذلك تفاجأ الباحثون لمعرفة أن العقول الفضولية أفضل في تعلم ليس فقط الأمر الذي يركزون عليه في تلك اللحظة بل حتى المعلومات المملة -يقصد بالمعلومات المملة تلك الصور العشوائية التي لم يكن منطقياً ظهورها أثناء أداء التجربة-.

يريد Ranganath معرفة لماذا يكون بعض الأفراد فضوليين بطبيعتهم أكثر من غيرهم؟! ويضيف أن عدد من العوامل مثل الإجهاد، الشيخوخة وبعض الأدوية قد تؤثر في عمل الدوبامين في الدماغ. كما أن العوامل الجينية قد تؤثر في مدى فضولنا أيضاً.

يقول Ranganath: “إذا استطعنا إدراك هذه الأمور المتعلقة بالفضول فإن ذلك قد يترك أثاراً عظيمة، فمن الممكن أن نساعد أولئك الذين يظهرون الممل”. في حين أن Blackwell معلمة العلوم في كاليفورنيا ليست بحاجة للتعامل مع هذه المشكلة دائماً؛ فطلابها يحبون اكتشاف أحاجي العلوم الغامضة مثلاً: كيف يعمل قوس المطر؟ ماذا يحدث عندما تتصادم السيارات؟ وهي تشجعهم بقولها: “لا توجد أسئلة غبية”. ويقول Ranganath: “هذا هو العلم: طرح الأسئلة والبحث عن أجوبة”.

يختتم الباحث Ranganath الدراسة بقوله: “إن هناك عدد قليل فقط من الدراسات حول الفضول، إن الفضول صعب الدراسة جداً”. فحتى الآن هناك عدد كبير من العلماء لا زالوا غير قادرين على فهم عملية الفضول.

 

المصدر: nprED How learning works

 

*الدراسة التي يتحدث عنها المقال في مجلة Neuron

 


شاركنا رأيك طباعة