رُهاب الاحتجاز

تاريخ النشر : 04/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :983

 

يُعرّف رُهاب الاحتجاز بالخوف من الأماكن المغلقة كأي نوعٍ آخر من الرُهاب؛ تختلف حِدة رُهاب الاحتجاز بشكلٍ كبير من شخصٍ إلى آخر. قد يُعاني المصابون برُهاب الاحتجاز من أعراضه عند تواجدهم في غرفٍ صغيرة، أو أماكن ذات سقف منخفض بشدة كأماكن الزحف، أو الأماكن المزدحمة وغيرها الكثير. لا يشعر المصابون برُهاب الاحتجاز بالراحة عند ركوبهم عربات مُدنِ الألعاب التي تتطلب ربط قيود الأمان بشكلٍ ضيق، كما أن حُجرات التصوير بالرنين المغناطيسي وغيرها من أجهزة الاختبارات الطبية قد تكون صعبة أو مُستحيلة بالنسبة لهم.

 

 

الأعراض

إذا كُنت تعاني من رُهاب الاحتجاز، فقد تشعر بالذعر حين تتواجد في مكانٍ ضيق. قد تتعرق، وترتجف، أو تعاني من خفقان القلب و قد تبكي، أو حتى تصرُخ، وقد تُحاول الخروج من الموقف بأي طريقةٍ مُمكنة. قد يُواجه بعض المصابين برُهاب الاحتجاز من صعوبة في التنفس، ويصف بعضهم شعوره وكأن الجدران تضيق عليهم.

تدريجيًا، قد تبدأ الشعور بالرهبة من النشاطات التي من المُمكن أن تُسبب لك الشعور بالاحتجاز؛ فتقوم بالامتناع عن حُضور الحفلات أو الأحداث المُزدحمة، أو ركوب عربات مُدن الألعاب ذات قيود الأمان الكتفية الضيقة، وقد تترك أبواب الغرفِ الضيقةِ مفتوحة عند تواجدك بداخلها، وغيرها من التنازلات فقط بسبب خوفك من الاحتجاز.

 

 

السفر ورُهاب الاحتجاز

قد يُعتبر رُهاب الاحتجاز تحديًا عند السفر؛ محولًا الإجازة إلى كابوس. السفر عن طريق الطيران يمتاز بقلة الوقت، لكنه يجبرك على الجلوس في مكانٍ صغير ومُحاط بأشخاصٍ غرباء، و على النقيض من ذلك السفر بالقطار يوفر لك مساحة جلوس واسعة، لكنه يتطلب وقتًا أطول، وأخيرًا السفر بالسيار من الممكن أن يجعلك تشعر بأنك محصور، ولكن بنفس الوقت تستطيع أخذ فترات راحة للتمدد وقتما تشاء.

 

 

الأخطار

يمكن لرُهاب الاحتجاز أن يُقيّد حياتك، ويجعلك تنحرم من أشياء أو مناسبات من الممكن أن تستمتع بها لو كنت في حالٍ آخر. طبيًا يُمكن أن يكون رُهاب الاحتجاز خطيرًا حين يمنعك من أداء فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي عند حاجتك لها. في الحقيقة الكثير من الناس يكتشفون حدة إصابتهم برُهاب الاحتجاز عند أولِ مرةٍ يخوضون فيها التصوير بالرنين المغناطيسي.

 

 

الأسباب

الباحثون غير متأكدون تمامًا ماهي العوامل التي تُؤدي إلى الإصابة برُهاب الاحتجاز، لكن العديد منهم يربط ذلك جذريًا إلى التجارب السيئة خلال فترة الطفولة، وآخرون يعتقدون أنه قد يكون صُورة مشوهة للآلية التطورية من أجل البقاء على قيد الحياة. في كلا الحالتيّن يبدو أن تاريخ الشخص بشعوره بشد الأعصاب في الأماكن المغلقة يؤدي تدريجيًا إلى تشخيصه برُهاب الاحتجاز.

 

 

العلاج

تبين أن العلاج النفسي – تحديدًا العلاج السلوكي المعرفي – ناجحٌ جدًا في علاجِ رُهاب الاحتجاز .قد يصفُ لك طبيبك أيضًا أدوية مضادة للقلق أو الاكتئاب للمساعدة في التحكم بأعراضك.

تُستخدم الأساليب السلوكية مثل: “إزالة التحسس المنهجية”، و”الفيض”، بالإضافة إلى الأساليب المعرفية مثل: أسلوب “توقف!” عند الإصابة بنوبة الرُهاب. تعمل هذه الأساليب مع بعضها البعض لمساعدتك في تغيير تصرفاتك ومشاعرك حول الموقف.

أظهرت دراسة أُجريت عام 2007 ونُشرت في Cyber Psychology and Behavior، أن استخدام أجهزة الواقع الافتراضي قد يكون فعالًا في مُساعدة أُولئك المصابين برُهاب الاحتجاز وذلك عن طريق تعريضهم افتراضيًا للمواقف التي تُسبب لهم ذلك الخوف. وجد الباحثون أيضًا أن استخدام أجهزة الواقع الافتراضي كان ناجحًا بشكلٍ أكبر من الإلهاء بالموسيقى في مُساعدة المُصابين لأداء التصوير بالرنين المغناطيسي.

 

وتضمّنت الدراسة مشتركين فقط، كلاهما شُخّص برُهاب الاحتجاز، حيث خاضا تجاربَ مُحاكاةٍ للتصوير بالرنين المغناطيسي لمدة عشر دقائق؛ ولكن كلاهما أعرب عن قلقه الشديد وطالبا بإنهاء التجربة مبكرًا في بدايتها. وأما في المحاولة الثانية أحدهما أُلهيَ بالموسيقى، والآخر باستخدام جهاز الواقع الافتراضي. قام المشترك الأول بالإعراب عن قلقه الشديد وطالب بإنهاء التجربة، بينما أكمل المشترك الثاني مدة التصوير بالرنين المغناطيسي بنسبة قلقٍ قليلة مع الشعور بكفاءةٍ ذاتيةٍ عالية.

يُعدّ هذا البحث جديدٌ نسبيًا وتضمن مشتركين فقط لذلك، يتعيّن إجراء المزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه النتائج صحيحة للجميع أو أغلب حالات رُهاب الاحتجاز.

 

يشعر بعض الناس بالراحة عند استخدام التنويم المغناطيسي، وغيرها من الطرق البديلة للعلاج. ويجدُ آخرون في أساليب العلاج الذاتية “كالتصور” طُرقًا فعالة لمساعدتهم خلال نوبات رُهاب الاحتجاز. إذا كنت تنوي تجربة طرق بديلة للعلاج، فتأكد من الحصول على رأي و موافقة أخصائي الصحة العقلية الذي تراجع حالتك لديه.

قد يكون رهاب الاحتجاز مُوهنٌ جدًا إذا لم يتم علاجه ومع ذلك فإن العلاج عادةً ينجح. إذا كُنت تعاني من أيةِ أعراض لرُهاب الاحتجاز فإنه من الضروري أن تتواصل مع أخصائي الصحة العقلية أو طبيب الأسرة في أقرب وقت ممكن.

 

 

 

 

 

 

ترجمة: نجلاء بن صبار

Twitter: @nbinsabbar

مراجعة: كوثر المزروعي

Twitter: @kawtherAlmaz

 

 

المصدر:

Very Well

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة