علاج جيني جديد لفقدان البصر لدى البشر

تاريخ النشر : 01/09/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :776
المراجع إيناس سدوح

مدونة.

 

في دراسة إكلينيكية تمهيدية صغيرة، أظهر باحثون ومتعاونون في جامعة جون هوبكنز-أمريكا-أن العلاج الجيني التجريبي والذي يستخدم الفيروسات للتعريف بالجين العلاجي للعين، أنه آمن وقد يكون فعّال في حفظ النظر لدى الأشخاص المصابين بالتنكس البقعي النديّ المرتبط بالسن في شبكية العين.

 

ويعتبر التنكس الصبغي هو المسبب الرئيسي للعمى وفقدان البصر في أمريكا، وقد تأثر به ما يعادل ١.٦ مليون أمريكي تقريبًا.

يتجلى المرض بنمو شعيرات دموية غير طبيعية تسرب السائل إلى الجزء الأوسط من الشبكية تُسمى(البقعة)، وهي المنطقة التي تمكننا من الإبصار في القراءة والقيادة والتعرف على الوجوه كذلك.

 

الدراسة المنشورة في ١٦ مايو في مجلة لانست (Lancet)،ذكرت منهجية جديدة مثيرة للاهتمام، حيث الفيروس -شبيه بالفيروس المسبب لنزلات البرد والذي تم تحويره في المختبر- يستخدم كحامل للجين ويحقن بالعين بحيث يكون غير قادر على التسبب بالمرض. يخترق الفيروس خلايا الشبكية ويرسب الجين الذي يحول الخلايا إلى خلايا مصنعة لإنتاج البروتين العلاجي ويُدعى sFLT01.

 

تنمو الأوعية الدموية غير الطبيعية المسببة للتنكس البقعي النديّ المرتبط بالسن لأن هؤلاء المرضى لديهم زيادة إنتاج عامل نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية (VEGF) في الشبكية. تتطلب العلاجات الحالية حقن البروتينات مباشرة لداخل العين والذي يرتبط ويبطل هذا العامل، ويقلل السائل في البقعة في الجزء الأوسط من الشبكية ومن ثم تتحسن الرؤية.

 

على أي حال، تخرج البروتينات العلاجية من العين خلال فترة شهر، لذا فإن مرضى التنكس البقعي النديّ المرتبط بالسن عادةً يحتاجون إلى مُراجعة مستمرة للحصول على مزيد من الحقن كل ستة إلى ثمانية أسابيع وذلك لتجنب خطر فقدان البصر. يقول أخصائيو العيون إن العبء والمشقة من هذا النظام العلاجي قد يكون هو المسؤول عن إهمال الكثير من المرضى أخذ حقنهم التي هم بحاجتها مما يسبب العمى.

 

إن الفيروسات طبيعيًا تخترق الخلايا وتترك خلفها مادة جينية؛ لذا صمم الخبراء الفيروس الخاص بهم لاستهداف خلايا الشبكية وتزويدها بالجين المنتج ل sFLT01، وبالتالي تصبح خلايا الشبكية مُصنعة للبروتين العلاجي وبإمكانها إلغاء الحاجة لإعادة حقنها.

 

يقول الدكتور بيتر كامبوتيشارو البروفيسور في طب العيون كلية الطب في جامعة جون هوبكنز:”إن هذ الدراسة صغيرة لكنها خطوة واعدة باتجاه نهجٍ جديد والذي لن يقلل زيارات المرضى للطبيب فقط أو حتى الشعور بالقلق وعدم الراحة المصاحبين لتكرار الحقن، بل يُمكن أن يُحسن النتائج على المدى البعيد؛ وذلك لأن التثبيط المطول لعامل نمو الأغشية المبطنة للأوعية الدموية (VEGF) مطلوب لحفظ النظر، وهذا يصعب تحقيقه بتكرار الحقن”.

 

تضمنت المرحلة الأولى من الدراسة الإكلينيكية ١٩ رجل وامرأة في سن الخمسين وأكثر لديهم حالة متقدمة من التنكس البقعي النديّ المرتبط بالسن. قُسِم المشاركين إلى خمس مجموعات مختلفة والتي زُودت بجرعات عالية من جزيئات من الفيروس (من ٢*١٠^٨ إلى ٢* ١٠^١٠) تحتوي على الجين العلاجي في محلول ٠.٠٥ مل. كُل مجموعة تم اختبارها من قِبل الباحثين في حال ظهور أي علامات لأي آثار ضارة سلبية لمدة ٤ أسابيع على الأقل قبل إعطاء جرعة أعلى للمجموعة التالية. بعدما يُرسِب الفيروس الجين تبدأ الخلايا بإفراز sFLT01 والذي يتمسك بعامل النمو(VEGF) ويمنعه من تحفيز الأوعية الدموية غير الطبيعية من التسريب والنمو.الهدف هو جعل خلايا الشبكية المتأثرة بالفيروس تنتج كمية كافية من sFLT01 لإيقاف تطور التنكس البقعي النديّ المرتبط بالسن بشكل نهائي.بعد مراقبة المجموعات الثلاثة الأولى واستنتاج أنه لا يوجد جرعة مُحددة للسميّة، أعطى الباحثون الجرعة الأعلى لمجموعة تتكون من عشرة أشخاص ولاحظوا عدم وجود أعراض جانبية خطيرة. يقول دكتور كامبوتيشارو: “حتى عند أعلى جرعة كان العلاج آمن جدًا، وجدنا أنه لم يكن هنالك آثار سلبية ضارة لدى مرضانا”.

 

لأسباب أخلاقية ولسلامة المُشاركين، ضمت الدراسة مجموعة ممن يعانون من هذا المرض ومن غير المحتمل عودة الإبصار لديهم لكن يتناولون فقط أدويتهم المُعتادة والمُصرّحة مُسبقًا للاستخدام، ويعني ذلك أنه ١١ من أصل ١٩ مشاركًا مريضًا فقط قد يكون لديهم إمكانية نقصان السوائل. من هؤلاء الإحدى عشر مريضًا أظهر أربعة منهم تحسنًا ملحوظًا وقلّت كمية السوائل في أعينهم وتدرجت من نُقصان كبير إلى التلاشي تمامًا -مثل ما هو ملحوظ في النموذج المثالي للعلاج بحسب الدكتور كامبوتيشارو. إضافة إلى ذلك، اثنان من المشاركين الآخرين أظهروا نقصًا جزئيًا في كمية السائل في الشبكية لديهم.خمسةُ مشاركون أظهروا نفس مستوى السائل بدون نقص. المفاجئ بحسب الباحثين، أنهم وجدوا أن جميع المرضى -ممن لم يظهر عليهم أي تحسن- أن لديهم سابقًا أجسامًا مضادة لفيروس AAV2.

 

من هذه النتيجة، استخلص الباحثون أنه حتى لو أكدت الدراسات المستقبلية أمان وقيمة علاجهم الجيني، يمكن أن يكون هناك حدود في استخدامها على نطاقٍ واسع؛ وذلك لأن ٦٠٪ من الشعب الأمريكي لديهم عدوى من الفيروس المرتبط بأدينو فيروس -عائلة الفيروسات التي ينتمي لها فيروس AAV2- وقد استطاعت بناء مناعة ضده. اعتقد الباحثون أن نظام المناعة قد يُدَمر لدى هؤلاء المرضى قبل إدخال الجين العلاجي، ويشرح الدكتور كامبوتيشارو: “الأعداد قليلة وبسيطة وأظهرت علاقة، لذلك لا نعلم إذا كان مصل الأجسام المضادة سيشكل عائقًا أكيدًا، لكن قد يحتاج لتحديد ذلك المزيد من العمل”.

 

 

 

 

ترجمة: مي إبراهيم الخضير

أخصائي أول بصريات/جامعة الملك سعود/العلوم الطبية التطبيقية/قسم البصريات وعلوم الرؤية

Twitter: @mayalkhudair

مراجعة: إيناس أحمد سدّوح

Twitter: @Enas.saddoh

 

 

المصدر:

Medical Xpress

 

 


شاركنا رأيك طباعة