أثر التزاوج ما بين الإنسان البدائى والحديث وعلاقته في تطور الأمراض الحديثة

أثر التزاوج ما بين الإنسان البدائى والحديث وعلاقته في تطور الأمراض الحديثة

6 أغسطس , 2017

 

قال الباحثون إن التزاوج الذي حصل ما بين البشر البدائيين والبشر الحديثين قد يكون أثر على زيادة احتمالية إصابتنا بالأمراض الحديثة مثل الاكتئاب، النوبات القلبية، إدمان النيكوتين،السمنة والمشاكل الصحية الأُخرى -حيث أن البشر البدائيين أو النياندرتال كانوا أكثر الأقارب صلة للإنسان الحديث.

اكتشف العلماء مؤخرًا أن الإنسان البدائي والحديث قد اتحدا مرة حيث وُجِد أن حوالي 1.5 إلى 2.1 في المئة من الحمض النووي في البشر الحديث -خارج أفريقيا- هو من أصل بدائي. وهذا يثير العديد من الأسئلة الشيّقة مثل، “ما تأثير الحمض النووي لنياندرتال التي لا تزال في جنس البشر الحديث على تكويننا البيولوجي؟”وفقًا لدراسة المؤلف جون كابرا -عالم الوراثة التطورية في جامعة فاندربيلت في ناشفيل.

أما الآن-ولأول مرة- قارن الباحثون الحمض النووي للإنسان البدائي بشكل مباشر مع السجلات السريرية لجزء كبير من البالغين من أصول أوروبية. اكتشف العلماء أن هذا الإرث الجيني القديم كان له تأثير دقيق؛ ولكنه هام على البيولوجيا البشرية الحديثة. يقول كابرا لـ Live Science: “يؤثر الحمض النووي للإنسان البدائي على مجموعة واسعة من الصفات ذات الصلة بمخاطر الأمراض للإنسان الحديث”.

في البدء حدد الباحثون حوالي 135,000 من الاختلافات الجينية لنياندرتال وجدت في الإنسان العاقل. ثم قام العلماء بتحليل قاعدة بيانات تضم أكثر من 28,000 من البالغين -ينحدرون من أصول أوروبية- من شبكة السجلات الطبية الإلكترونية والجينومات (eMERGE) -مجموعة تضم تسعة مستشفيات في الولايات المتحدة. رُبطت هذه البيانات الوراثية للمريض مع نسخ من السجلات الصحية الإلكترونية للأفراد التي تم تجريدها من تحديد التفاصيل مثل الأسماء والعناوين. ساعدت البيانات الباحثين على تحديد ما إذا كان كل شخص قد عُولج من الحالات الطبية مثل أمراض القلب، والتهاب المفاصل والاكتئاب. كما ساعدت العلماء على تحديد البدائل الجينية البدائية لكل شخص.في نهاية المطاف، وجد الباحثون أن المتغيرات البدائية الوراثية ترتبط ارتباطا كبيرًا في زيادة خطر 12 سمة، بما في ذلك النوبات القلبية وسماكة الشريان.

المثير للدهشة أن المحققين وجدوا أيضًا أن هناك مُتغيّر وراثي لدى الإنسان البدائي يزيد من خطر إدمان النيكوتين للإنسان الحديث؛ ومع ذلك فهذا لا يعني أن النياندرتال كان يدخن التبغ. وقال كابرا: “إن التبغ عُثر عليه فقط فى نصف الكرة الأرضية الغربي حتى أعادوه الأوروبيون معهم في بعثاتهم إلى الأمريكيتين،” مُضيفًا:”أن الحمض النووي للإنسان البدائي الذى يعزز خطر إدمان النيكوتين قد يكون له تأثير مختلف تماما ويمكن أن يكون نافعًا وهذا ما قد  ظهر قبل 50 الف عام”.

وتؤكد بعض اكتشافات العلماء الأفكار السابقة. على سبيل المثال، اقترحت أبحاث سابقة أن الحمض النووي للإنسان البدائي أثر على خلايا الجلد المعروفة باسم الخلايا الكيراتينية التي تساعد على حماية الجلد من الأضرار البيئية مثل الأشعة فوق البنفسجية والجراثيم. وتشير النتائج الجديدة إلى أن المتغيرات الجينية البدائية تزيد من خطر الإصابة بآفات الجلد الناجمة عن الشمس المعروفة باسم القرنية -والتي تسببها الخلايا الكيراتينية غير الطبيعية.

وقال كابرا: “عندما بدأنا هذه الدراسة، توقعنا أنه إذا وجدنا أي شيء على الإطلاق، فإننا سوف نجد تأثير الحمض النووي البدائي على النظم الجسدية التي تشارك في التفاعلات مع البيئة،” وأضاف: “لقد افترضنا ذلك لأن البشر البدائيين كانوا يعيشون في آسيا الوسطى وأوروبا لمئات الآلاف من السنين قبل أن يصل أجدادنا مؤخرًا إلى هذه المناطق -ومن ثم كان من المرجح أن تتكيف مع الجوانب البيئية المتميزة لهذه المناطق، مقارنة بأفريقيا -من حيث المناخ، النباتات، الحيوانات ومسببات الأمراض.” وجد كابرا وزملاؤه أيضًا أن عددًا من المتغيرات الجينية للنياندرتال أثرت على خطر الاكتئاب مع بعض المتغيرات التي تزيد من خطره والبعض الآخر قد تقلل من احتمالية الإصابة به.

يقول المؤلف الرئيسي للدراسة كورين سيمونتي-طالب دراسات عليا في علم الوراثة البشرية في جامعة فاندربيلت- في بيان: “إن الدماغ معقد بشكل لا يصدق؛ لذا فمن المعقول توقع إدخال تغييرات من مسار تطور مختلف قد يكون له عواقب سلبية.”ويشير الباحثون إلى أن بعض المتغيرات الجينية للبدائيين قد وفرت فوائد في المجتمعات البشرية الحديثة لأنها انتقلت لأول مرة من أفريقيا منذ آلاف السنين. ومع ذلك، فإن هذه المتغيرات قد تصبح في وقت لاحق مُضرة في البيئات الغربية الحديثة، وفقًا للعلماء. مثال واحد هو الحمض النووي الذي يزيد تخثر الدم؛ في حين أن هذا يمكن أن يساعد على ختم الجروح ومنع الجراثيم من دخول الجسم، فإنه يمكن أيضا أن يزيد من خطر حدوث السكتة الدماغية والإجهاض وغيرها من المشاكل، قال كابرا.

على عكس ما اقترحته البحوث السابقة، يشير الباحثون إلى أن الحمض النووي للبدائيين قد لا يكون له أي مساهمة في اختلافات ألوان الجلد بين البشر الحديث. وبدلًامن ذلك، فإن الاختلافات في لون البشرة للإنسان الحديث قد تطورت مؤخرًا جدًا، كما قال كابرا. وقال أيضا: “قد يكون لدى البدائيون مجموعة من ألوان البشرة أيضا.” وأضاف الباحثون إن الأبحاث المستقبلية يمكن أن تقارن الحمض النووي للإنسان البدائي مع البيانات المستمدة من مصادر أخرى للمعلومات الطبية مثل الفحوص المخبرية وملاحظات الأطباء والصور الطبية. وقال كابرا: “لا يزال هناك الكثير لمعرفة المزيد عن أثار التزاوج بين مختلف السكان في التاريخ البشرى الحديث”.

وقد فصل العلماء اكتشافاتهم هذه إلكترونيًا عبر مجلة Science.

 

 

 

 

ترجمة: فاطمة شوقي محمد

Twitter: @Fatmamommad42

تدقيق: كوثر عبد العزيز المزروعي

Twitter: @kawtherAlmaz

 

 

المصدر:

Live Science


اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية