هل ينكمش الكبد ويتمدد بشكلٍ يومي؟

تاريخ النشر : 22/06/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :552
الكاتب عبدالرحمن الشدادي

طالب في السنة السادسة في كلية الطب

المراجع روان الحربي

 

من بين جميع أعضاء الجسم المختلفة، يعتبر الكبد بطلاً خارقاً حيث يقوم بعدة وظائف مهمة وحيوية. فالكبد يقوم بالدفاع عن أجسامنا ضد السموم التي نستهلكها بشكل متكرر، إضافة إلى قدرته على تجديد نفسه. وفي بحث جديد، اكتشف العلماء أن الكبد يُغير من حجمه بنسبة قد تصل إلى 50% يومياً، حيث يزيد حجم الكبد وينقص أثناء اليوم والليلة. أتى هذا الاكتشاف من سويسرا، عندما قام بعض العلماء بملاحظة تمدد وانكماش الكبد لدى الفئران على مدار اليوم، حيث كانت خلايا الكبد تُغير من أحجامها بنسبة 40%. إلا أن هذا التغير كان مربوطاً بشرط مهم. كان حجم الكبد يتغير فقط إذا اتبع الفأر الدورة الطبيعية للأكل والنوم، بحيث أنه طبيعياً يأكل في المساء ويستريح في الصباح. فعلى سبيل المثال، إذا بدأ الفأر الأكل في الصباح فإنه كبده ترفض التمدد.

 

الكبد هو العضو الوحيد الذي يعرض هذا النمط من النمو الدوري الهائل. إلا أننا عندما نفكر بطريقة عقلانية نجد أن هذا النمط طبيعي بل ويخدم وظائف مهمة. ففي النصف الأول من اليوم والذي لا نستهلك فيه كثيراً من الطعام، تنكمش أعضاؤنا لأن لديها مهام أقل والعكس صحيح. يساعد هذا النمط في حفظ الطاقة من الاستهلاك.

يوضّح العلماء السويسريون أنهم لاحظواً نمو خلايا الكبد الرئيسية  أثناء الليل عندما كان الفأر نشيطاً، ويعزون ذلك بشكل رئيسي إلى زيادة في الريبوسومات وهي مركبات خلوية تعمل بشكل رئيسي في صناعة البروتينات. ولنفهم أكثر فإن أحد وظائف الكبد الرئيسية هي تحويل بعض المواد في الغذاء الذي نستهلكه إلى بروتينات مفيدة، ولذلك، فإن الحصول على ريبوسومات أكثر هو بالتأكيد شيء مهم لعمل الكبد. وعند انتهاء نشاط الفأر يقوم الكبد بتكسير الريبوسومات مما يؤدي إلى انكماش حجم الكبد، في عملية مشابهة لما يفعله باعة الشوارع عندما يقومون بحزم بضائعهم عند انتهاء اليوم. إلا أن العلماء اكتشفوا أنه بالإضافة إلى الغذاء، يوجد عامل آخر يؤدي إلى زيادة الريبوسومات في الكبدوهو الوقت. وجد العلماء أن خلايا الكبد حساسة للساعة البيولوجية وأن زيادة حجم الكبد يعتمد على الغذاء والوقت في آن واحد.

 

ماذا عن البشر؟

يوجد دليل علمي على أن هذا النمط من تمدد وانكماش الكبد يحدث أيضاً لدى الإنسان. المصدر هو دراسة أُجريت فيعام 1986، حيث قام الباحثون بقياس حجم الكبد باستخدام الأشعة الصوتية على مدى ست ساعات ولاحظوا وجود فرق في الحجم بحوالي 20%. إلا أن الباحثون لم يقيسوا حجم الكبد في المساء حينما يكون الإنسان غالباً مسترخ.

ينضمهذا الاكتشاف المهم إلى مجموعة كبيرة من الأدلة التي تؤكد على أهمية تنظيم النوم بناء على الوقت الطبيعي من نهار وليل. وحيثأن الانجازات العلمية والتقدم الصناعي والتقني أدت إلى ازدياد اضطرابات دورة النوم لدى الانسان،فقد يكون هذا سبب لزيادة أمراض السكري والسمنة وبعض أنواع السرطانات.

 

 

 

 

ترجمة: عبدالرحمن الشدادي

Twitter: @alshidadi

مراجعة: روان الحربي

Twitter: @roon_i

 

 

المصدر:

Discover Magazine

 


شاركنا رأيك طباعة