الإنترنت ودماغك متشابهين أكثر مما تظن

تاريخ النشر : 30/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :277

 

 

 

 

مؤخراً نشر معهد سولك للدراسات البيولوجية بحثًا يعلنون فيه اكتشافهم إلى أن الأساس الذي يعمل عليه الإنترنت هو نفسه الذي يعمل في الدماغ البشري، وهي رؤية تُطوّر من فهمنا للشبكات الهندسية والعصبية وربما لصعوبات التعلم أيضًا.
“قضى موجدو الإنترنت وقتاً طويلاً لمعرفة كيفية جعل المعلومات تتدفق بكفاءة” هذا ما قاله البروفيسور ساكت نافالكا – المؤلف المُساعِد للدراسة الجديدة التي شاركت في “مسابقة علم الأعصاب” على الإنترنت في التاسع من فبراير 2017 – وأضاف: “الاستنتاج القائل بتشابه النظامين الهندسي والبيولوجي، استنتاج مثير للاهتمام”.

 

في النظام الهندسي الحل يشمل تنظيم تدفق المعلومات بحيث لا تكون المسالك محشوّة، ولا تكون غير مستغلة بالكامل وذلك بمراقبة مدى اكتظاظ الإنترنت، ولإحراز ذلك، وظّف الإنترنت جذر خوارزمية تُدعى بـ”الإضافة تزيد والتضاعف ينقص”* مما يجعل حاسوبك يرسل حزمة من البيانات ثم يتلقّى الإفادة من المُستقبِل.

إذا تم تأكيد البيانات بشكل فوري فهذا يدل على أن الشبكة ليست مُحمّلة بما يزيد عن طاقتها وأنه بالإمكان نقل بياناتك عبرها بأعلى المعدلات، مع تعاقب الحزم الناجحة، يدرك الحاسوب أنه من الآمن زيادة سرعته بمعدل وِحدة للأعلى وهذا ما يسمى بـ” الإضافة تزيد”. أما إذا فُقِدت البيانات أو تأخّر تأكيدها فيعلم الحاسوب أنه هناك اكتظاظ فيخفض سرعته بشكل كبير، للنصف مثلًا، وهذا ما يُدعى “التضاعف ينقص”. بهذه الطريقة، مستخدموا الإنترنت يجدون ما يُسمّى بالبقعة الحلوة* ويبتعدون عن الاكتظاظ بمجرد ملاحظتهم للبُطء. وبما أن جميع الحواسيب، في كل الشبكات، تعمل حسب هذه الاستراتيجية فالنظام ككل يستطيع مواكبة الظروف المتغيرة لزيادة الكفاءة.

 

نافالكا – الذي طوّر الأساسيات لفهم الشبكات الحيوية المعقدة – تساءل إذا كان الدماغ، بملايين الأعصاب الموزعة يدير المعلومات بطريقة مُشابهة، لذلك قام هو والمؤلف المُساعد جوفان سرين -الباحث في مرحلة ما بعد الدكتوراه في جامعة ديوك بمبادرة تصميم نموذج لحساب النشاط العصبي- ولأن “الإضافة تزيد والتضاعف ينقص” هو واحد من عدة أسس لتنظيم التدفق، قرر الباحثان تخطيط ستة أُسس أخرى، ثم قارنا النماذج للوصول لأفضل النماذج تناسباً مع البيانات الفسيولوجية عن النشاط العصبي من 20 دراسة بحثية. تبين بعد ذلك أن AIMD هو النموذج الأفضل كفاءة في المحافظة على تدفق المعلومات بشكل سلِس، وتنظيم مستوى التدفق عندما تكون المسالك مكتظة جداً. والمثير للاهتمام أيضاً، أن AIMD كان الأفضل في شرح ما يحدث في الأعصاب بشكل تجريبي.
تبيّن أنّ “الإضافة تزيد” يكافئها في الأعصاب التأييد طويل المدى، وهذا يحدث عندما يتحفّز عصباً تلو الآخر، مما يُقوّي ارتباطهم الشبكي ومما يجعل من المُرجّح أن الأول يحفز الثاني مُستقبلاً، أما “التضاعف ينقص” فيكافئه في الأعصاب ما يحدث عندما العصب الثاني يحفز العصب الأول، مما يضعف ارتباطهم ويجعل من غير المُرجّح للأول أن يكون سبباً لحدوث الثاني في المستقبل وهذا ما يُدعى بالركود طويل المدى. وبما أن الوصلة العصبونية في هذه الشبكة تضعف أو تقوى حسب هذه القاعدة، فإن النظام يتأقلم ويتعلّم.
“بالرغم من أن الدماغ والإنترنت يعملان عبر آليات متفاوتة، إلا أن كليهما يستخدمان قواعد محلية بسيطة تعطي استقرار عام” يقول سوان ويضيف: “في البداية كنت متفاجئاً أن الشبكة الحيوية العصبية تستعمل نفس الأسس التي يستخدمها نظيرها الهندسي، ولكن كما تعلمنا فإن متطلبات الكفاءة والبساطة والقوة مشتركة بين الكائنات الحية والشبكات التي أوجدناها.
فهم كيفية عمل النظام في الظروف العادية قد يساعد علماء الأعصاب لفهم أفضل لما يحدث عندما تتعطل هذه النتائج مثل: في صعوبات التعلم ، التباين في أسس AIMD يستخدم بشكل رئيسي في تقسيم كل شبكات التواصل واسعة النطاق” هذا ما قاله نافالكا وأكمل: “اكتشاف أن الدماغ يستعمل أساس مُشابِه قد لا يكون محض صدفة”.

 

 

 

مصطلحات المقالة:

* AIMD: Additive increase, multiplicative decrease
* sweet spot: مصطلح باللغة الإنجليزية يدل على المكان الذي نجد فيه أقصى نتيجة ممكنة للجهد المبذول

 

 

 

 

 ترجمة: سندس المذلوح

مراجعة: رزان الهويشل

 

 

المصدر:

ScienceDaily


شاركنا رأيك طباعة