أسماك الكهوف الصغيرة قد تساعد البشر على التطور لتقليل إحتياجهم للنوم

تاريخ النشر : 25/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :382

 

تعيش أسماك الكهوف باتشون في كهوف عميقة ومظلمة في وسط المكسيك، مع القليل من الطعام والأكسجين والضوء، وقد فقدوا بصرهم تمامًا. بسبب بيئتهم القاسية، فتطورا من أجل البقاء على قيد الحياة وقمع النوم. وهم قادرون على العثور على طريقهم من خلال خطوطهم الجانبية، والتي هي حساسة للغاية لتذبذب ضغط المياه.

 

جميعنا بحاجة إلى النوم – البشر والحيوانات على حد سواء – فالنوم هو السلوك الأساسي المشترك بين جميع الحيوانات تقريبًا وتعطّل هذه العملية يرتبط مع مجموعة من العجز الفسيولوجي والسلوكي. على الرغم من أن هنالك العديد من العوامل المساهمة في فقدان النوم، لا يُعرف سوى القليل جدا عن الأساس العصبي للتفاعلات بين النوم والمعالجة الحسية.

 

كان علماء الأعصاب في جامعة فلوريدا أتلانتيك يدرسون سمك الكهف المكسيكي لتقديم نظرة ثاقبة عن آليات التطور التي تنظم فقدان النوم والعلاقة بين المعالجة الحسية والنوم. وهم يحققون في كيفية تطور النوم واستخدام هذا النوع كنموذج لفهم كيف يمكن أن تتطور العقول البشرية لتتطلب القليل من النوم، تمامًا مثل أسماك الكهوف.

 

في آخر دراسة لها، نشرت للتو في مجلة البيولوجيا التجريبية، تشير النتائج إلى أن عدم القدرة على حجب البيئة الخاصة بك هي واحدة من الطرق لإنقاص النوم. كما توفر الدراسة نموذجًا لفهم كيف أن النظم الحسية في الدماغ تعدل النوم وتسلط الضوء على تطور الاختلافات الكبيرة في مدة النوم وهذا ما لوحظ في جميع أنحاء المملكة الحيوانية.

 

يقول الدكتور أليكس كيني، مؤلف مقابلة الدراسة وأستاذ مشارك في قسم العلوم البيولوجية في كلية تشارلز: “الحيوانات لديها اختلافات مثيرة في النوم فبعضها ينام لمدة تصل إلى 20 ساعة والبعض الآخر لا يزيد عن ساعتين ولا أحد يعرف لماذا توجد هذه الاختلافات المثيرة في النوم”. وتضيف كلية العلوم: “تشير دراستنا إلى أن الاختلافات في النظم الحسية يمكن أن تساهم في هذا التقلب في النوم، فمن الممكن أن يحرك التطور التغيرات الحسية والتغيرات في النوم نتيجة ثانوية، أو أن التطور يختار التغيرات في المعالجة الحسية من أجل تغيير النوم”.

 

 

ولأن بيئة الكهف تختلف اختلافًا كبيرًا عن الأنهار التي تقطنها الأسماك السطحية، فقد تطورت أسماك الكهوف بشكل كبير في سلوك البحث عن المؤن والتغذية، مما يزيد من إمكانية أن تساهم الاختلافات في توافر المغذيات في تطور فقدان النوم في مجموعات أسماك الكهوف. وعلاوة على ذلك، تطورت العديد من مجموعات أسماك الكهوف وأنجزت نقصًا في مدة النوم وتعزيز النظم الحسية، مما يشير إلى أن فقدان النوم هو التطور والوظيفي المرتبط بالتغيرات الحسية والتمثيل الغذائي.

 

 

وقد أظهرت النتائج الرئيسية للدراسة أن تطور القدرات الحسية المعززة تسهم في فقدان النوم عند أسماك الكهوف وأن النوم عند أسماك الكهف مرن ويمكن تنظيمه من خلال التغيرات الموسمية عند توافر الغذاء.

 

هنالك أكثر من 29 مجموعة مختلفة من أسماك الكهوف والعديد منهم تطورت بشكل مستقل. وقد مكن ذلك الباحثين من تحديد ما إذا كان التطور يحدث من خلال الآليات نفسها أو آليات مختلفة. يبدو أن أسماك الباتشون -التي يدرسونها- قد فقدت النوم بسبب زيادة الإدخال الحسي، ولكن ليس المجموعات الأخرى.

 

وقال جيمس جاغارد، المؤلف الأول، وطالب دراسات عليا في جامعة فرجينيا الغربية ويعمل مع كيني: “لقد فوجئنا بأن هناك آليات مستقلة متعددة تنظم فقدان النوم في مجموعات مختلفة من الكهوف، وهذا يمكن أن يكون قوة كبيرة لنا للمضي قدمًا”. “وهذا يعني أن هناك العديد من الطرق المختلفة لإنقاص النوم أو تطوير الدماغ الذي ينام أقل، ونحن في طريقنا للبحث لتحديد هذه الآليات”.

 

يستخدم كيني و جاغارد وزملاؤهم أسماك الكهوف المكسيكية لأنها نظام قوي لدراسة تطور السمات. في الدراسات البحثية السابقة، لاحظوا التقارب التطوري على فقدان النوم في هذه الأسماك. ومع ذلك، ظلت الآليات العصبية الكامنة وراء هذا التحول السلوكي الدرامي بعيدة المنال. وبما أنهم كانوا يعرفون بالفعل أن أسماك الكهوف قد طورت خطًا جانبيًا حساسًا للغاية (مجموعات الخلايا العصبية الحسية التي ترسم جسد السمك)، تساءلوا عما إذا كانت الزيادة في الإدخال الحسي من هذه الخلايا العصبية تسهم في فقدان النوم.

 

ولتحقيق هذه الدراسة، قام الباحثون بوضع أسماك الكهوف تحت ضوء الأشعة تحت الحمراء في خزانات فردية. وقاموا ببرمجة الفيديو الذي يسجل تتبع الأسماك ويخبرهم عندما تكون الأسماك غير نشطة وعّرفوا النوم على أنه دقيقة واحدة من الجمود لأنه مرتبط بالتغيرات في بداية اليقظة.

 

يقول كيني: “البشر يعرقلون الإشارات الحسية عندما يدخلون حالة تشبه النوم”. “على سبيل المثال، نحن نغلق أعيننا وهناك آليات في الدماغ لتقليل المدخلات السمعية، وهذا هو واحد من الأسباب التي تجعل من المحفزات الحسية مثل شخص يدخل الغرفة أقل احتمالا للحصول على اهتمامك إذا كنت نائمًا. كان تفكيرنا أن أسماك الكهف قد فقدت إلى حد ما هذه القدرة وهذا يدفع إلى فقدان النوم”.

 

قام الباحثون مؤخرا بإنشاء جيل جديد من خطوط الأسماك المعدلة وراثيا، وسوف تكون قادرة على تصور نشاط الدماغ ووراثيًا خريطة الاختلافات التشريحية بين مجموعات الكهوف المكسيكية.

 

 

ترجمة: هديل ابراهيم العنزي

Twitter:@doooly_999 

مراجعة: حنين النمري

 Twitter: @7aneen92

 

المصدر :

Science Daily

 


شاركنا رأيك طباعة