طريقة جديدة أكثر صداقة للبيئة طوِّرت لإنتاج بعض المعادن

تاريخ النشر : 15/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :320
الكاتب فاطمة الشيخ

فاطمة الشيخ من السعودية، تعمل على ترجمة المقالات عن أحدث الاكتشافات و البحوث العلمية كي تُلهِمك و تروي فضولك. فاطمة تبلغ من العمر ١٨ عامًا و هي باحثة حاصلة على جوائز دولية في مجال الأحياء و عضو في جمعية سيجما Xi، جمعية البحث العلمي العريقة الّتي تحوي ما يقارب ٢٠٠ من الحازين على جائزة نوبل.

المراجع أسماء محمد

أحببت عملي مع نون العلمية كثيرًا فقد فتح آفاقًا و سدد جهودًا ، مرحبا بكل عشاق العلم و المعرفة ..أتمنى أن تجدوا المتعة و الفائدة فيما نقدم هنا =)

 

 

استخدام الكهرباء بدلًا  من الحرارة يقلل كل من تكاليف الطاقة وانبعاث غازات الاحتباس الحراري.

 

يظهر الشكل التحليل الكهربائي لشبه موصل مصهور.

حقوق الصورة: Courtesy of the researchers

 

باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) كانوا يحاولون تطوير بطارية جديدة، لكن الأمر لم يسير على هذا النحو، فعوضًا عن ذلك كانوا شاكرين للنتيجة غير المتوقّعة في تجاربهم المخبرية، فقد اكتشفوا طريقة جديدة تمامًا لصناعة المعدن “أنتيمون”، ومن المحتمل كذلك طريقة جديدة لاستخلاص المعادن بالصهر.

من الممكن أن يؤدي الاكتشاف إلى أنظمة أقل تكلفةً لإنتاج المعادن، وتقضي عمليًا على انبعاث غازات الاحتباس الحراري المرتبطة مع معظم طرق صهر المعادن التقليدية. يقول الباحثون أنّه بالرغم من أنّ الأنتيمون ليس معدن يستخدم على نطاق واسع، فإنه من الممكن تطبيق المبادئ نفسها لإنتاج معادن أكثر وفرةً وذات أهمية اقتصادية كالنحاس والنيكل.

تم الإعلان عن هذا الاكتشاف المفاجئ في مجلّة(Nature Communications)، في ورقة من إعداد بروفيسور علم مواد الكيمياء دونالد سادواي وزميل ما بعد الدكتوراه هيوياي ين والباحث الزائر برايس شونج.

يبيّنسادواي: “قد كنا نحاول تطوير الكيمياء الكهربائية للبطارية”، كإضافة لمجموعة التراكيب الكيميائية لبطاريات التخزين السائلةالتي تطوّر في مختبره منذ عدة سنوات. تتكون الأجزاء المختلفة من هذه البطاريات من معادن مصهورة أو أملاح تتميّز بكثافات مختلفة وبالتالي تشكّل طبقات منفصلة، مثلما يطفو الزيت على سطح الماء. يقول سادواي: “أردنا أن نتحرّى عن منفعة وضع طبقة إلكتروليت ثانية بين الأقطاب الموجبة والسالبة” للبطارية السائلة.

 

 

نتائج غير متوقّعة

لكن التجربة لم تجرِ كما خُطّط لها. يقول سادواي: “لقد وجدنا أنّه عندما نريد شحن البطارية المزعومة، كنا في الواقع ننتج أنتيمون سائل بدل من شحن البطارية”، ومن ثم اتجه البحث لمعرفة ماذا حصل للتو.

المادة التي كانوا يستخدمونها كبريتيد الأنتيمون و هي شبه موصل مصهور، وبالعادة لا تسمح بعملية التحليل الكهربائي المستخدمة لإنتاج الألمنيوم وعدة معادن أخرى عن طريق استعمال تيار كهربائي.

يقول سادواي: “كبريتيد الأنتيمون موصل جيد جدًا للإلكترونات” ويضيف “لكن إن أردت عمل تحليل كهربائي، فإنك تريد فقط موصل أيوني”— يعنيمادة تكون جيدة في توصيل الجزيئات التي تحمل شحنة كهربائية. لكن عند إضافة طبقة فوق الشبه الموصل المصهور، وتكون لموصّل أيوني جيد جدًا، تبيّن أن عملية التحليل الكهربائي عملت بشكل جيد جدًا في هذه “البطارية” لاستخلاص المعدن من مركب الكبريتيد وتكوين كمية تحوي 99.9 بالمئة أنتيمون صافي في الجزء السفلي من الخلية، بينما غاز الكبريت تراكم في الأعلى، حيث يمكن جمعه لاستخدامه كمادة كيميائية خام.

في الطرق الاعتيادية لاستخلاص المعادن بالصهر، يتحد الكبريت مع الأكسجين في الهواء مكونًا ثاني أكسيد الكبريت، وهو ملوث خطير للهواء ومسبّب رئيسي للأمطار الحمضية. ولكن بدلًا عن ذلك، تنتج هذه الطريقة معدن منقّي من دون الحاجة للقلق على تنظيف الهواء من الغاز الملوِّث.

 

 

عملية بسيطة، فعّالة

يبيّن سادواي قائلًا :”أنّ عملية التحليل الكهربائي أكثر فعالية من طرق الصهر التقليدية المعتمدة على الحرارة، لأنها تشمل خطوة واحدة مستمرّة. اكتشاف هذه العملية هو الذي حوّل الألمنيوم، قبل أكثر من قرن، من معدن نفيس أكثر قيمة من الفضة إلى سلعة غير مكلفة تستعمل على نطاق واسع. إذا تم تطبيق العملية على معادن تجارية أكثر انتشارًا كالنحاس، فمن الممكن أن تقل الأسعار بشكل ملحوظ فضلًا عن الحد من تلوث الهواء وانبعاث الغازات المسببةللاحتباس الحراري المرتبطة بالإنتاج التقليدي.

يقول سادواي: “الشيء الذي جعل هذا اكتشافا مثيرًا، أنّه يمكننا تصور فعل الشيء نفسه للنحاس والنيكل، وهي معادن تستخدم بكميات كبيرة”. قد كان من المنطقي البدء بالأنتيمون لأنه يمتلك درجة انصهار أخفض -631درجة سيليسيوزفقط –  مقارنةً بالنحاس 1085سيليسيوز. رغم أن درجات الانصهار الأكثر ارتفاعًا للمعادن الأخرى تضفي تعقيدًا على تصميم نظام إنتاج مجمل، إلا أن المبادئ الفيزيائية وراءه هي نفسها، لذا نظام كهذا سيكون عملي وممكن.

يقول سادواي: “كان الأنتيمون وسيط جيد لهذه الفكرة، لكن يمكننا تخيل عمل شيء مشابه لمعادن أكثر شيوعًا”. وبما أننا استخدمنا في هذه التجربة خامة كبريتيد -معدن متحد مع كبريت- ” لا نرى أي سبب لئلا يتم تعميم هذا النهج لخامات الأكسيد” والتي تمثّل الفئة الرئيسية الأخرىلخامات المعادن.

ومنشأن هذهالعملية أن تنتج الأكسجي نالنقي كمنت جثانوي بدلا من الكبريت.

في النهاية إن كان من الممكن إنتاج الفولاذ بطريقة كهذه، فسيكون لها أثر كبير، لأن “صنع الفولاذ هو المصدر الأول لثاني الأكسيد الكربون الذي يتسبب بها لإنسان” وهوغاز الاحتباس الحراري الرئيسي يقول سادواي. لكن هذه ستكون عملية أكثر صعوبة لأن درجة انصهار الحديد تقريبًا 1540سيليسيوز.

 

 

 

 

 

ترجمة: فاطمة الشيخ

Twitter: @FatmaAHS

مراجعة: أسماء محمد القحطاني

 

 

المصدر:

ScienceDaily

 


شاركنا رأيك طباعة