حياة مرفهة للحيتان!

تاريخ النشر : 13/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :364

 

 

هناك 24 من الحيتان القاتلة تعيش في الأسر في أحواض مائية تتواجد في جميع أنحاء أمريكا الشمالية. وهناك ما يقارب الـ30 حوتًا في جميع أنحاء العالم معروضةً للسيّاح والأطفال، هذه الحيتان الأسيرة ذات العيون الواسعة من المحتمل أنهالا ترى.

يرى الكثير أن العناية بالحيتان وصحتها يعني أن وجود حتى واحد من هذه الحيتان في الأسر كثيرٌ جدًا. واستجابة لردة الفعل القوية هذه، فإن العديد من أحواض السمك يطورون تدريجيًا من برامج التربية في الأسر ومن العروض الحية أيضًا، كذلك يعملون على إعادة تصميم احواض الحيتان. ولكن الجماعات المدافعة عن البيئة يقولون انها ليست كافية.

 

لا يعتبر الإفراج عن الحيتان في المحيط خيارًا. فعلى أنه يتم القبض على بعض الحيتان من البحار، إلا أن الكثير منهم وُلدوا في خزان ولم يسبق لهم أن رأوا الأمواج وراء الجدران. ويعتقد مشروع الملاذ الآمن للحيتان بأن لديه الحل الأفضل، ألا وهو المرفقات المحيطية؛ حيث يمكن للحيتان قضاء سنواتهم الأخيرة هناك، فهي نوع من الأحواض في المنتصف بين الأَسر والحرية.

وتقول لوري مارينو -المدير التنفيذي لمشروع محمية الحيتان ومدير العلم السابق للمشروع حقوق غير البشرية- :”نحن نعلم أن هذه الحيوانات لا تعيش جيدًا في خزانات خرسانية”.

من ناحية أخرى، فإن البحث عن متوسط أعمار الحيتان الأسيرة مقارنة مع تلك الموجودة في الطبيعة مثير للجدل، تشير مارينو إلى أن سبب وفاة الكثير من الحيتان الأسيرة هو الالتهاب الرئوي والالتهابات المزمنة الأخرى الناجمة عن ضعف في جهاز المناعة.

“تاكو” الحوت القاتل (الحيتان القاتلة هي أكبر أعضاء عائلة الدولفين) المقيم في (سي وورلد سان أنطونيو)، مات إثر إصابته بفايروس غرب النيل من لدغات البعوض، يعود السبب على الأرجح إلى الأحواض الضحلة الصغيرة التي أجبرته على قضاء معظم الوقت بالقرب من السطح مما جعله أكثر عرضة للإصابة. وأظهرت دراسة واحدة أنالدلافين في الخزانات الصغيرة يرتفع مستوى هرمون التوتر لديها إلى مستويات أعلى من هرمونات التوتر لدى الحيتان الأخرى.

 

من ناحية أخرى، تريد مارينو أن تعيد الحيتان التي في الأسر مرة أخرى إلى المحيط. في قائمة قصيرة من المواقع التي تتضمن ولاية واشنطن، كولومبيا البريطانية، ونوفا سكوتيا، ومين، تعتزم مارينو وزملاؤها في مشروع الملاذ الآمن للحيتان بناء أول ملاذ لحوت قاتل في العالم.

سوف تكون المنشأة في خليج وتكون بحجم 0.6 كيلومتر مربع على الأقل والجدران مصنوعه من شبكات سلكية 15 سنتيمترا، مساحتها  تساوي مساحة ملعب الرجبي وهو أكبر بكثير من معظم أحواض الحيتان. ويشتمل الموقع على منشآت بيطرية على الشاطئ، وموظفين لرعاية الحيتان 24/7، والقدرة على تقسيم العلبة إلى حجر صحي للحيتان المريضة أو لفصل تلك التي لا تنمو جيّدًا، ولأن الحيتان لن تكون قادرة على الصيد، فإن القائمين عليها يوفرون الأسماك المجمدة.

 

وقالت مارينو كل شيء، فمشاريع المنشأة سوف تكلف ما يقرب من 20مليون دولارًا لبنائها. وهي تأمل أن يتم تغطية التكاليف الجارية من قبل الأوقاف والتبرعات، وبيع المواد التعليمية.

هذا النوع من المنشآت ليس مفهومًا جديدًا حيث أبقت البحرية الأمريكية الدلافين وأسود البحر والحيتان القاتلة، والثدييات البحرية الأخرى في الأسرمع أقلام البحر (حيوان بحري لا فقري) في ولاية كاليفورنيا. تخطط مؤسسه حفظ المجموعات المائية الوطنية في بالتيمورماري لاندلبناء سياج بحري للدلافين بحلول عام 2020. وقبل ان يعود “كيكو” الحوت القاتل من فري ويلي فيم إلى الطبيعة، عاش في سياج مؤقت في كوف ” خليج صغير” في أيسلندا.

تشارلزفاينك -عضو مجلس إدارة مشروع محمية الحيتان وكبير المهندسين لمحمية أيسلندا كيكو- يقول :”بأن العديد من التفاصيل عن المحمية المقترحة ستعتمد على الموقع الذي يتم تحديده في نهاية المطاف، إلا أن اختيار الموقع يحتاج إلى مراعاة بعض المعايير. سوف تحتاج العلبة أو الأسر إلى أن تكون عميقة ولا تقل عن 15 مترا من خلال أكثر من منطقة، ويكون الماء بارد ويجري جيدًا بالإضافة الى نوعية المياه عالية الجودة ودون أن ينقطع هذا الجريان متأثرًا بالأنشطة البشرية مثل قطع الأشجار”.

 

يعترف فاينك أنه ستكون هناك تحديات مجهولة، بما في ذلك كيفية تفاعل الحيتان الأسيرة مع الأنواع الطبيعية. حيث توجد الحيتان القاتلة البرية النادرة في آيسلندا بالقرب من محمية كيكو، وأضاف قائلا أن الحيتان البرية لا تدخل الخليج وعندما فعلوا ذلك عبرت من خلاله.

من ناحية أخرى،تم وضعلاقط للموجات الصوتيةتحت الماء، ولم تتم ملاحظة أي أمر يدعو للفضول حول الحوت في الداخل، ومع ذلكفإن البيانات التي تم جمعها في أيسلندا ليست مؤكدة. وكإجراء وقائي، فإننا نريد المحميةالجديدةأن تكون بعيدةعن الأراضي التي يشيع فيها قتل الحيتان.

نقطة مقلقة أخرى تتمحورحول مسببات الأمراض الجديدة للحيتان والتي سوف تواجهها في الأنظمة البيئية الجديدة.

 

تعترف مارينو: “نحن لا نعرف السبب”. وأضافت أيضًا “أن ذلك أمر خطر” وتقول: هذا هو سبب كون الموقع يحتاج رصد وتنظيف جيّد.

هارالد يورك،عالم البيئة السلوكية وعلم الصوتيات الحيوية في جيسكو -وهو الذي حلل اللفظ “كيكو” قبل الإفراج عنه-يثمّن فكرة المحميات،ولكنّه قلق من ناحية أن تحرك الحيتان القاتلة من بيئة مألوفة إلى واحدة غير مألوفة قد يخلق نوعًا خاصًا من التوتر لدى الحيتان ذاتها.

قد تتفاعل الحيوانات الخارجة من الحوض أو الحبس بنفس طريقة البشري الذي خرج من السجن بعد مدة طويلة. وكما يقول: “يمكن ببساطة أن تكون الحيتان خائفة” فالحيتان التي اعتادت على التدريب والعروض والتفاعلات الأخرى، حتى وإن كانت تفاعلات غير طبيعية، قد تجد في تغيير الروتين والبيئة المألوفة شيئًا مسببًا للقلق والخوف. يقول يورك أنالقائمين يحتاجون إلى مراقبة الحيتان لضمان أنها تتحرك، وذلك باستخدام الفضاء الجديدو ملاحظة كل العلامات التي تدل على كون الحوت سعيدًا.

 

 

حتى الآن، كانت ردود الفعل عن أحواض السمك للمشروع غير حماسية على أحسن الأحوال، ودعا مارك سيمونز – مدرب سي وورلد السابق ومؤلف قتل كيكو- يُسمي هذه الخطة” العاطفية والمبسطة ” في قصة الرأي في سان دييغو تريبيون. لم تحصل أحواض السمك في فانكوفر على الموافقة الرسمية بعد.

تقول مارينو أنالصمت عن أحواض السمك أمر مفهوم، ولكن مع ذلك لا تزال على أمل أن يكون الحوار مثمر ولو لمرة واحدة بشأن اختيارالحوض او الزنزانة الأولى والذي يُتوقع أن تبدأبحلول عام 2017.

وتقول في النهاية:” كلا الطرفين يريد أن يفعل ما هو أفضل للحيتان.كان الجمهور يشعر بالقلق إزاء صحة الحوت الأسير منذ أنتم القبض عليهم لأول مرة في الستيناتو السبعينات الميلادية”. وتقول مارينو:”ولكن الآن تم دعم هذا الشعور مع وجودالمعطيات يُعتبر هذا القرار من الماضي البعيد”.

 

 

 

 

ترجمة: مرام عبدالعزيز

Twitter: @m­­__azoz

مراجعة: هديل المطيري

 

 

المصدر:

HakaImagazine

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة