التاريخ الغريب لحالات الجمرة الخبيثة المرتبطة بفرشاة الحلاقة الرجالية

تاريخ النشر : 16/05/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :959

 

أدوات الحلاقة القديمة التقليدية تنتشر بين الشباب هذه الأيام ولكن أحدها له تاريخ يثير الدهشة: إنها فرشاة الحلاقة الرجالية والمصنوعة من شعر الحيوانات والتي ارتبطت بحالات مرض الجمرة الخبيثة أثناء الحرب العالمية الأولى وفقا لتقرير جديد.

وصف التقرير مئات الحالات من المرض المذكور والتي وقعت بين العامين 1915 و 1924 وكانت مرتبطة  بفرشاة الحلاقة كمسبب رئيسي  بين أفراد الجيش الأمريكي. فرشاة الحلاقة هي فرشاة صغيرة تستخدم على الوجه لتلطيخ الوجه بكريم أو صابون الحلاقة والتي تم اختراعها في القرن الثامن عشر ميلادي.

في عام 1921 قام الباحثون في مدينة نيويورك بفحص فرشاة حلاقة تم شراؤها من الباعة المتجولين فوجدوا أن 78% منها تحتوي على البكتيريا العصوية المسببة لمرض الجمرة الخبيثة  وفقا للتقرير الجديد.

ومع ذلك فإن نسبة ربط هذا المرض الخطير في أيامنا الحاضرة بفرشاة الحلاقة المصنوعة من شعر الحيوانات ضئيلة جدا.  التقرير جاء ليذكر” أولئك  المهتمون للعودة  والتكيف مع الطبيعة” من خلال استخدام شعور غير معالجة لبعض الحيوانات كالخيول والخنازير أو الغرير أو غيرها من الحيوانات من احتمال الإصابة بالمرض بواسطة مرور جراثيم الجمرة الخبيثة عبر فتحات في الجلد” وهذا ما ذكره الباحثون في الأمراض المميتة التي انتقلت للبشر.

صُنعت فرشاة الحلاقة التقليدية من شعر الغرير والحصان والخنزير ولكن أشهر تلك الأنواع كانت تلك التي تُصنع من شعر الغرير حسبما ذكره الباحثون. وفي السنوات القليلة الماضية ازدهرت الأسواق بعودة وتنامي بيع أدوات الحلاقة الكلاسيكية من جديد وفقا لما ذكرته صحيفة لوس أنجلوس تايمز.

وبوجود المهتمين بفرشاة الحلاقة التقليدية بشكل ملفت , قرر الباحثون في مركز  مكافحة الأمراض والوقاية منها باستعراض المعلومات للحالات التي ارتبطت فيها فرشاة الحلاقة بمرض الجمرة الخبيثة.

في التقرير الجديد قام الباحثون باستعراض لملخصات عن تفشي المرض وتقارير لحالات طبية. فسردت  ملخصات التفشي  حالات من الولايات المتحدة الأمريكية وأوربا في الفترة مابين 1915 وحتى 1924 وجد الباحثون فيها 149 حالة مرض مرتبطة بفرشاة الحلاقة بين أفراد الجيش الأمريكي  و 17 حالة بين المواطنين الأمريكيين و 28 حالة بين أفراد الجيش البريطاني و 50 حالة أخرى بين المواطنين البريطانيين.

أما تقارير الحالات الطبية والتي تم نشرها من سنة 1880 إلى 2013 , استعرض الباحثون من مركز السيطرة على الأمراض.كل الحالات باستثناء حالتين وقعتا بين العام 1917 و1923  فوجدوا 43 حالة مرتبطة بفرشاة الحلاقة  84% من المرضى كانوا أمريكان . وكانت أحدث الحالات حالتين أحدها  في عام 1935 لرجل من ترينداد وأخرى لرجل آخر من الهند في عام 1989.

يذكر الباحثون أن سبب ظهور هذا الوباء الصغير متعلق بانتشار التجارة وازدهارها خلال الحرب العالمية الأولى. فقبل الحرب كان شعر الغرير الخاص لصنع الفرشاة ياتي من روسيا ولكن هذا الأمر أصبح صعباً أثناء الحرب . ونتيجة لذلك تم استخدام شعر الحصان لصنع فرشاة حلاقة تشبه تلك التي كانت تُصنع من شعر الغرير.

وقبيل الحرب كانت أشعار تلك الحيوانات تُعقم في فرنسا وألمانيا قبل أن ترسل إلى الولايات المتحدة الأمريكية . وأثناء نشوب الحرب صارت تلك الأشعار تُصدر مباشرة من روسيا والصين واليابان حسبما ذكره الباحثون.

يظن مسئولو الصحة العامة والذين قاموا بإجراء تحقيق عن تفشي الجمرة الخبيثة في ذلك الوقت أن السبب يرجع لاستخدام أصحاب المصانع لشعر الخيول كما وصلهم ظناً منهم أنه تم تعقيمه قبل وصوله إليهم.

بالإضافة إلى أن بعض أصحاب المصانع يتجنب تعقيم فرشاة الحلاقة خفيفة اللون لأن المعالجة بالحرارة العالية قد يفقد الفرشاة لونها ويخفض من درجة التشابه بينها وبين شعر الغرير . لاحظ الباحثون أن فرشاة الحلاقة خفيفة اللون هي الأكثر ارتباطا بحالات المرض مقارنة بفرشاة الحلاقة داكنة اللون .

يقول الباحثون إن ارتباط المرض بشعر الخيول لم يكن أمرا مدهشا. فقد أثبتت الدراسات أن الخيول هي الأكثر  تأثراً بالمرض مقارنة بالغرير والخنزير. كما أنه من المحتمل أن يكون  ذلك الشعر المستخدم في صنع  الفرشاة  قد تم أخذه من حصان قد مات بسبب الإصابة بالجمرة الخبيثة.

وفي الحاضر فإن فرشاة الحلاقة المصنوعة من شعر الحيوانات لا يمكن أن تكون مصدر لمرض الجمرة الخبيثة وذلك بسبب عمليات التعقيم ولوائح التصدير على حد قول الباحثين . وحتى وقوع الخطر من خلال استخدام  فرشاة كلاسيكية قديمة أو مستخدمة نسبته ضئيلة . ولكن حالات المرض المرتبطة بفرشاة الحلاقة عادةً ما تكون من فرشاة جديدة فعلى الحالقين الذين يشترون فرشاة كلاسيكية غير مستخدمة يعود تاريخ صنعها  لبدايات القرن العشرين توخي الحذر من وقوع هذا المرض قبل استخدام تلك الفرشاة للحلاقة وهذا ما ذكره الباحثون في الأمراض المميتة الناشئة من الاحتباس الحراري.

” هذه المعلومات التاريخية مناسبة للممارسات الصحية الحالية حيث أن الجيل الجديد مهتم باستخدام الفرشاة الكلاسيكية المصنوعة من شعر الحيوانات كما هو واضح بالإطلاع على بعض الثقافات” وهذا ما كتبه الباحثون في العدد الصادر في شهر مايو من مجلة الأمراض الناشئة المعدية وأضافوا أيضا ” هذه المعلومات يجب أن تساعد  من يوفرون العناية الصحية وكذلك مسئولو الصحة العامة  في الإجابة على الأسئلة المتعلقة بالموضوع.”

 

لا ينصح الباحثون بتعقيم الفرشاة الكلاسيكية القديمة في البيت لأن خطر هذه العملية والتي يتم فيها استخدام البخار والضغط وكذلك الفورمالديهايد  قد تتخطى حدود المنفعة كما قالوا.

 

هذا والله أعلم

 

ترجمة: احمد بن خالد بن عبدالرحمن الوحيمد

Twitter: @AhmadBinKhaled

 

مراجعة: وجدان اليوسف

Twitter: @wejdzan

 

المصدر:

Live Science

 

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة