كيف للضغط النفسي الذي في عقلك أن يؤثر على صحة قلبك الذي في صدرك؟

تاريخ النشر : 22/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :2 المشاهدات :1436

 

  كيف للضغط النفسي الذي في عقلك أن يؤثر على صحة قلبك الذي في صدرك؟

الترابط الوثيق بين البدن والعقل, وتأثير كل منهما على الآخر يتعدى كونه مجرد فكرة فلسفية, فقد أثبتت دراسة حديثة أن زيادة الضغوطات النفسية في حياة الفرد مرتبطة بارتفاع خطر إصابته بنوبة قلبية أو سكتة دماغية.

اللوزة (amygdala) هي منطقة في الدماغ مسؤولة عن استجابة الجسم للضغوطات النفسية والخوف, وقد وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يزيد نشاط تلك المنطقة لديهم أكثر عرضة للنوبات القلبية أو السكتات الدماغية من غيرهم من أصحاب اللوزة ذات النشاط الأقل.

 

يقول الطبيب أحمد توكل – الكاتب الرئيسي لهذه الدراسة وطبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام في بوسطن – :”تمكنت هذه الدراسة ولأول مرة على مستوى الحيوانات والبشر من تحديد منطقة الدماغ التي تربط الضغط النفسي بخطر الإصابة بالنوبة القلبية أو السكتة الدماغية”.

ووفقًا للدراسة التي نشرت في الحادي عشر من يناير في مجلة لانسيت فإن الباحثين قد تمكنوا من ربط زيادة نشاط اللوزة بعدد من العمليات والآليات التي تلعب دورًا هامًّا في الإصابة بأمراض القلب.

يقول الطبيب أحمد ” على الرغم من أن علاقة الضغط النفسي بأمراض القلب علاقة قد تم إثباتها قديمًا إلا أن الآلية التي يحصل بها ذلك لم تكن واضحة بعد”.

 

قام الباحثون في هذه الدراسة بملاحظة مجموعتين من المرضى, الأولى خضع أفرادها والبالغ عددهم 300 شخص ممن هم في سن الثلاثين أو أكبرلمسح دماغي بتقنية تتعدى كونها مجرد قياس لنشاط الدماغ إلى كونها قادرة على قياس مقدار الالتهاب الحاصل في الأوعية الدموية ومقدار نشاط النخاع العظمي في كامل الجسم. ومن الجدير بالذكر أنه في بداية الدراسة لم يعانِ أي من المشاركين مرضًا قلبيًّا.

تمت متابعة المشاركين لمدة معدلها 3.7 من السنوات فوجدوا أن 22 من المرضى قد أصيبوا بأمراض قلبية, مثل: النوبة القلبية, السكتة الدماغية, أو فشل القلب. وقد وجد الباحثون أن من كانت مستويات نشاط اللوزة لديهم في بداية الدراسة أكثر من غيرهم زادت فرص إصابتهم بأمراض القلب والأوعية الدموية ,كما أنه كلما زاد نشاط اللوزة كلما حدثت تلك الأمراض في مدة أقل من المتوقع, بل وقد رُبطت المستويات العالية لنشاط اللوزة بزيادة كل من التهابات الأوعية الدموية ونشاط أجزاء النخاع العظمي المسؤولة عن تكوين كريات الدم. ونقلًا عن الدراسة فإن التهاب الأوعية الدموية وزيادة نشاط النخاع العظمي يؤديان إلى ما يُعرَف بتصلب الشرايين (atherosclerosis) والذي يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

 

في دراسات أُقيمت على الحيوانات وجد الباحثون أن الضغط ينشط النخاع العظمي, مما يجعله يصنّع المزيد من كريات الدم البيضاء, والتي بدورها تؤدي للالتهاب. ويقول توكل أن “دراسته استطاعت تأكيد حدوث مثل هذه العملية في البشر أيضًا”.

أما عن المجموعة الثانية في هذه الدراسة فقد حوت 13 مريضًا فقط ممن يعانون من اضطرابات الضغط النفسي المزمن كاضطراب ما بعد الصدمة (post-traumatic stress disorder). وقد قام المرضى في تلك المجموعة بتعبئة استبيانات تقيس مستويات الضغط النفسي لديهم, كما وخضعوا لمسح دماغي لمعرفة مستويات نشاط اللوزة بالإضافة إلى مستويات الالتهاب في الأوعية الدموية, فاستطاع العلماء بذلك ربط مستويات الضغط النفسي لدى المرضى بزيادة في كل من نشاط اللوزة ومستويات الالتهاب في الأوعية الدموية.

يقول زاهي فياض – والذي يعد من كتاب هذه الدراسة ومدير معهد التصوير الجزيئي وفي كلية ايكان للطب في ماونتسيناي في نيويورك – أن هذه الدراسة عززت بشكل أكبر العلاقة بين القلب والدماغ حيث وضحت الرابط بين نشاط اللوزة – والذي عدته مؤشرًا للضغط النفسي – وأمراض القلب والأوعية الدموية المترتبة عليه.

 

كما أضاف فياض أنه وعلى الرغم من أن الباحثين قاموا بالتحكم بعوامل الخطورة الأخرى المؤدية لأمراض القلب إلا أن الرابط بين نشاط اللوزة وخطر الإصابة بالنوبات القلبية أو السكتات الدماغية ما زال قائمًا.

وعلى الرغم من احتياج الباحثين إلى المزيد من الدراسات لمعرفة تأثير الحد من الضغوطات النفسية على أمراض القلب, فإن توكل يقول أن “هذه النتائج تشير إلى اقتراحات بإمكانها التقليل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المرتبطة بالضغط النفسي. فمثلًا سيكون بإمكانك نصح الأشخاص الذين ترتفع لديهم نسبة الإصابة بأمراض القلب باستراتيجيات تساعدهم على تقليل الضغط  النفسي عند مواجهته”.

بالإضافة أصبح الآنبإمكان صانعي الدواء التغلب على الآليات المؤدية إلى أمراض القلب والتي قد تم ذكرها في الدراسة عن طريق صناعة أدوية جديدة تثبطها وتمنع عملها, وبالتالي تمنع وتعالج أمراض القلب.

 

 

 

 

ترجمة: عائشة اليحيوي

Twitter: @ashash_xx

مراجعة: أحمد  الحداد

 

 

المصدر:

livescience

 


شاركنا رأيك طباعة