فيروسات في الجينوم مهمة لدماغنا

تاريخ النشر : 16/04/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :661

فيروسات في الجينوم مهمة لدماغنا

عبر ملايين السنين، اندمجت الفيروسات الرجعية في الحمض النووي البشري، حيث تكون الآن ما يقارب 10% من الجينوم الكُلِّي. مجموعة من الباحثين في جامعة (Lund) في السويد اكتشفوا آلية قدرة الفيروسات الرجعية التأثير على التعبير الجيني. مما يعني أن الفيروسات الرجعية ربما لعبت دور هام في تطور الدماغ البشري بالإضافة إلى الأمراض العصبية المختلفة.

الفيروسات الرجعية هي مجموعة متميزة من الفيروسات التي تتضمن بعض الفيروسات الخطيرة كفيروس نقص المناعة البشرية، بينما الفيروسات الأخرى يعتقد أنها غير ضارة. الفيروسات التي تم دراستها بواسطة Johan Jakobsson وزملائه في جامعة (Lund) تسمى فيروسات رجعية داخلية (ERV) والتي توجد في الجينوم البشري منذ ملايين السنين. يمكن العثور عليها في جزء من الحمض النووي والذي يعتبر سابقاً غير هام لذا يسمى الحمض النووي غير المرغوب فيه – مفهوم بدأ الباحثون إعادة النظر فيه الآن –.

 

يقول Johan Jakobsson: “الجينات التي تتحكم في إنتاج العديد من البروتينات في الجسم تمثّل نسبة أصغر في حمضنا النووي من الفيروسات الرجعية الداخلية. هذه الجينات تمثل 2% تقريباً، بينما الفيروسات الرجعية تمثل 10-8% من الجينوم الكُلِّي. إذ تبين أنها قادرة على التأثير على انتاج البروتينات وهذا سيمدنا بمصدر جديد وضخم من المعلومات عن الدماغ البشري.

وهذا بالضبط ما اكتشفه الباحثون، حيث قرروا أن عدة ألاف من الفيروساتالرجعية التي وضعت نفسها في الجينوم البشري قد تساهم كبرنامج لتوقع تركيبة الجزيئات المعقدة التي تشكلت بين اثنين أو أكثر من الجزيئات لبروتين يسمى TRIM28.  هذا البروتين له القدرة على إغلاق ليس الفيروسات فقط، ولكن أيضاً الجينات الأساسية المجاورة لها في التركيب الحلزوني للحمض النووي، مما يسمح لوجود الفيروسات الرجعية الداخلية أن تؤثر على التعبير الجيني.

آلية الإغلاق هذه قد تعمل بشكل مختلف في أشخاص مختلفين، بما أن الفيروسات الرجعية هي نوع من المادة الوراثية التي قد تنتهي في أماكن مختلفة في الجينوم. هذا يجعلها أداة ممكنة للتطور، وأيضاً سبب ممكن كامن وراء الأمراض العصبية. في الواقع هناك دراسات تشير لتنظيم الانحراف للفيروسات الرجعية الداخلية في العديد من الأمراض العصبية مثل التصلب الجانبي الضموري وانفصام الشخصية واضطراب ثنائي القطب.

 

منذ عامين فريق Johan Jakobsson أكَّد أن الفيروسات الرجعية الداخلية لها دور تنظيمي في الخلايا العصبية على وجه التحديد. مع أن هذه الدراسة أُجريت على الفئران، بينما الدراسة الجديدة – نشرت في مجلة cell reports – أُجريت باستخدام خلايا بشرية.

الفرق بين الفئران والبشر مهم، خصوصًا في سياق الكلام هذا. الكثير من الفيروسات الرجعية التي تتواجد في الحمض النووي البشري لا تتواجد في الأنواع الأخرى غير الأنسان وأقرب أقربائنا (الغوريلا والشمبانزي). يبدو أن هذه الفيروسات أدرجت نفسها في الجينوم قبل نحو 35-40 مليون سنة، عندما تم تقسيم النسب التطوري للقرود بين العالم القديم والجديد.

يقول Johan Jakobsson: “الكثير مما نعرفه عن إجمالي تطور الدماغ يأتي من ذبابة الفاكهة والسمك المخطط والفأر. إذا كانت الفيروسات الرجعية الداخلية تؤثر على وظيفة الدماغ، ولدينا مجموعتنا الخاصة من هذه الفيروسات الرجعية الداخلية، آلية تأثيرها قد تكون ساهمت في تطور الدماغ البشري”.

 

 

 

 

ترجمة: غادة عبدالرزاق

Twitter: @doda_gg

مراجعة: ندى الحسن

 

 

المصدر:

ScienceDaily

 


شاركنا رأيك طباعة