هل الطعام المدعو بالصحي، صحي فعلاً؟

تاريخ النشر : 28/03/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :594
الكاتب مريم خالد

المراجع جهاد أبو الرب

ماجستير طب مخبري، وبكالوريوس علوم حياتية وتكنولوجيا طبية. Bachelor degree at biology and medical technology Master degree at medical laboratories sciences in microbiology and immunology

هل الطعام المدعو بالصحي، صحي فعلاً؟

“أخصائيو التغذية والخبراء يقولون بأن العلامة الصحية ليست إلا مجرد طريقة للتسويق”، في عام 1994م قررت إدارة الأغذية والعقاقير أن تنظم كلمة لم تمكث إلا وتمت طباعتها على الكثير من المنتجات الغذائية في أرجاء البلاد، “صحِّي”. وفي وقت كانت فيه المنتجات الدهنية تمثل مصدر طاقة منبوذ تماماً في أمريكا، بدأت سيطرة هذه الكلمة بشكل أولي على المنتجات المنخفضة بالدهون، ولكنها في المقابل سمحت لجميع المنتجات التي تشتمل على السكر المضاف أن تنساب من بين القوانين والشقوق حاملةً هذه الكلمة “منتج صحِّي”!

 

اليوم، وكما أظهرت الأبحاث الكثير والكثير من الأضرار المترتبة على تناول كميات كبيرة من السكر، أصبحت إدارة الأغذية والعقاقير عالقة بحثاَ عن حلول لهذه الدوامة.

في نهاية شهر سبتمبر أعلنت الوكالة بأنها ستبدأ في طرح تعريفها الرَّسمي لمصطلح “صحِّي”، وستأخذ رأي العامة فيه بعين الاعتبار. ومع ذلك، يقول خبراء الطب والتغذية، وكذلك المتخصصين في مجال السياسات الصحية العامة بأن جذر المشكلة قد يكون في الواقع الكلمة نفسها، إذ أن محور جدالاتهم تقع في أن تحديد هذه الكلمة لا ينبغي، بل ربما، قد يكون غير مقدور عليه!

 

في سبتمبر أيضاً، كشفت ورقة علمية نشرتها “جاما –JAMA” أنه في ستينيات القرن الماضي الأبحاث الطبية التي بدأت تظهر حول السكريات والدهون وارتباطها بالعديد من الظروف الصحية، بدأت الجهات المهتمة بإصدار المنتجات المحتوية على السكر في ترويج الأبحاث التي تقف ضد الدهون فقط! والهوس بالحميات جاء ليضع المجهر على تلك المعلومات بالذات ويحول كلمة “دهون” إلى كلمة من أربعة حروف.

وأنتجت النهاية عن صدور المزيد والمزيد من الأبحاث المتعلقة بالدهون فقط! وتم تسويق المنتجات تحت مظلات غذائية، واستطاع السكر الموجود فيها أن ينفذ للسوق من تحت الرادار بكميات هائلة، وكان ذلك أثر انعكاس لإرشادات منظمة الأغذية والعقاقير حول تصنيف “صحِّي”، والتي لم تكن مرنة على الإطلاق اتجاه المنتجات الحاملة للدهون لتحمل تصنيف “صحِّي”، ولكن في المقابل بودنج شوكالاته خالي من الدهون وصحن رقائق الذرة المحلاة كانا يستطيعان حمل هذا التصنيف!

ووفقاً لمديرة معهد سياسة التغذية في (بات كراوفورد) الإرشادات أيضاً توجه بعض الاعتبار إلى ندرة وجود العناصر الغذائية النباتية في الأطعمة المصنعة، وإلى أنه حتى ما يشكل كمية صحية من هذه المواد يعد أمراً صعباً، وقالت: “عندما تروج للمنتجات وتدعي أنها صحية، تظل درجة بقائها تحت مظلة الصحية على حسب كميتها الموجودة في كامل الغذاء”.

 

كرستوفر غراندر -وهو أستاذ في كلية الطب في جامعة ستانفورد- يقول: “بأن مجرد استخدام كلمة (صحي) يعتبر خاطئ، فهي تصنع مساران زائفان من قرارات “النعم” و “اللا”. ومنظمة الصحة العالمية تعرِّف (الصحة) على أنها “حالة من اكتمال السلامة بدنياً وعقلياً واجتماعياً، لا مجرّد انعدام المرض أو العجز” مما يمكن أن تفهم الصحة على أنها المساعدة للمحافظة على الحالة المذكورة أعلاه. إلا أن أستاذ القانون البيئي جاسون شرانسكي يشير إلى نسبية هذا المصطلح بقوله: “ما هو صحي بالنسبة لك قد لا يكون صحي بالنسبة لي”.

 

ببساطة، إن وضع مصطلح “صحي” هو أمر صعب، وامتلاكه لتعريف واحد يلائم كل أنواع الطعام هو أمر خاطئ. فإن أي شركة أغذية الآن باستطاعتها تحصين جميع إصداراتها الغذائية تحت مظلة “صحي”. وكما قال ديفدكاتز مدير مركز يال جريفين للبحوث الوقائية، لموقع (Popular science)، تحت تعريف عام فإن”طبق من منتج رقائق الذرة المحصنة باسم (صحِّي) والتي تقدم لك مئة بالمئة من (الكميات الموصى بها يومياً) من العناصر الغذائية، يستطيع أن يتفوق على طبق من البروكلي أو العنب أو سمك السالمون البري أو الجوز! هذا أمر غير منطقي البتة”.

ومع كل ذلك، يظل العديد من علماء التغذية مثل كاتزوكراوفورد يرون أنه من الممكن جداً صناعة مبادئ توجيهية تقسيمية لمصطلح “صحي” يقوم بتقسيم أنواع الطعام إلى فئات.

وذلك يجعل الأمر ينتهي إلى ذات الطريق الذي أخذته إدارة الأغذية والعقاقير منذ البداية في إعادة تعريف مصطلح “صحي”، ولكنها في هذه اللحظة تأخذ التعليقات من الأطراف المعنية والذين يريدون تقديم المشورة بشأن كيفية تعريف مصطلح “صحي”. وخلال هذه الفترة، وكما يؤكد كاتز “يمكننا أن نتوقع من مصانع منتجات اللحوم أن تطالب بأن يتم عنونة جميع منجاتها بـ(صحية)، وربما أيضاً شركات بيع الصودا ستجادل في لو استطاعت تسمية الصودا الخالية من السكر – الدايت – بـ(الصحية)!”. ومع نظرة سريعة إلى كل التعليقات التي تم استلامها في الفترة الماضية، معدل 41% من المميزة منها دارت حول ما إن كان يتوجب على إدارة الأغذية والعقاقير أن تفرض إدراج كمية السكريات المضافة على البطاقات الغذائية على المنتجات أم لا، وتلك نسبة تمثل حتماً نقطة الاهتمام في الميدان الإنتاجي الغذائي.

 

ولكن إذا كانت كلمة خبراء التغذية الذين ناقشهم موقع (Popular science) يعتبر كأية دلالة، فإن نقاش الباحثين سيكون جميعه حول الاستنتاجات المبنيةعلى دلائل،آملين بدورهم من بقية الأطراف أن يقوموا بنفس الخطوة. وهنا كهيئة بحثية لا بأس بها في ساحة التسويق الغذائي تشير إلى ضمنية الثقة من جهتنا والمترافقة مع العلامات ذات الطابع الإيجابي، مثل (طبيعية، عضوية، خالية من الهرمونات،…إلخ) أو حتى كونها منتجات ذات لون أخضر كدلالات على القيمة الغذائية المهمة حتماً والتي يقدمها هذا المنتج، بغض النظر عن الجدارة العلمية السامحة لوضع مثل هذه العناوين على تلك المنتجات.إذ إن مصطلح “صحي” قد لا يترافق معا لتسويق والقيمة الثقافية فقط، ولكنهيأتيبغايةسوءالاستعمال.

 

يقول غرادنر ستانفورد: “أن أي نوع من علامات التسمية المطلوبة تحت بند صالح للاستخدام، هي مواسم مفتوحة من التلاعب لأجل الربح المالي”. وهو ذات السبب الذي يجعل أخصائيو التغذية لا يودون فقط التخلص من مصطلح (صحي) على الأغذية، بل التخلص من جميع البطاقات الغذائية التي تدعي الصحة. “وعندما يصل الأمر إلى البطاقات الغذائية” يقول أستاذ التغذية وعلم الاجتماع ماريون نستله “المصطلحات مثل (صحي، وطبيعي) لا يتعدى وجودها الأهداف التسويقية”.

 

نهايةً إلى أين يصل بنا كل ما سبق نقاشه؟ حسناً، إن كنت تود الحديث حول البطاقات الغذائية الصحية المبنية على أدلة، أو تبدأ في جدال يدور حول التخلص منها. يمكنك أن ترسل تعليقاً إلى إدارة الأغذية والعقاقير على موقعهم الإلكتروني. ثم إنه وفي نهاية اليوم، وكما يقول غاردنر “الأطعمة الأكثر صحية لا تحمل بطاقات غذائية”، ثم إنه ولنختم هذا الأمر بصراحة مطلقة، من الذي يهتم حقاً لكون الطعام الصحي أم لا ونصف المجتمع ما زالت خططهم للسنة القادمة لم تجهز بعد.

 

 

 

 

ترجمة:

مريم خالد الجيُّوسي

Twitter: @mariamkhtj

مراجعة: جهاد أبو الرب

Twitter: @jabulrob

 

 

المصدر:

POPULAR SCIENCE

 

 


شاركنا رأيك طباعة