جين النحافة

جين-النحافة

تعاني السيدة آبي سولومون “Abby Solomon” من حالة طبية نادرة تصيب واحد من كل مليار إنسان وبهذه الكلمات تلخص السيدة سولومون معاناتها “بعد قرابة الساعة بدون طعام أتضور جوعًا وعندما أبدأ بالأكل أشعر بالشبع سريعا فينتهي بي المطاف بجسد نحيل حيث يبلغ وزني 45 كلغ علما بأن طولي يبلغ 1.56 متر”.

الآن السيدة سولومون تبلغ من العمر 21 سنة وهي من القلة الذين استطاعوا العيش لهذا العمر مع متلازمة الشيخوخة المبكرة وهي حالة مرضية ناتجة عن طفرة وراثية في جين FBN1. ينتج عن هذه الطفرة تشوهات في الأنف والعينين مع تكسر الطبقة الدهنية الواقعة تحت الجلد وهو ما يجعل المصاب بهذا الخلل الوراثي يبدوا وكأنه في سن الشيخوخة.

 

كما تسبب هذه الطفرة افتقاد الجسم لهرمون الأسبروسين Asprosin وهو عبارة عن هرمون مهم يتدخل في تنظيم مستوى السكر في الدم وذلك ما يجعل الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب لا يمرون بتجربة الجوع والشبع لدى الأشخاص الطبيعيين حيث يكون مستوى سكر الدم على حافة الهاوية.

يقول د. أتول شوبرا Atul Chopra –  أستاذ علم الوراثة الطبية في كلية بايلور للطب بالولايات المتحدة الأمريكية  – افتقار السيدة آبي سولومون لهرمون الأسبروسين هو ما يفسر قيامها بتناول وجبة صغيرة في كل ساعة تقريبا لإبقاء مستوى السكر في مستوى الأمان”.

 

تحظى حالة السيدة سولومون بأهمية كبرى في المجتمع العلمي فبالإضافة إلى غرابة وندرة مرضها فإن فهم العلماء له قد يبعث كثيرًا من الأمل لعلاج الملايين من مرضى السكري وداء البدانة.

وفي سبيل ذلك فقد قام الدكتور شوبرا وفريقه بإجراء دراسة علمية تهدف إلى معرفة تأثير فقدان هرمون الأسبروسين على الإنسان من مختلف النواحي بما فيها التفكير و وظائف الكبد حيث قضت السيدة سولومون يوما كاملا داخل حجرة البناء الجسدي ليتسنى لهم قياس كمية الغذاء الذي تناولته والهواء الذي تتنفسه، حيث أظهرت النتائج بأن السيدة سولومون تحصل على نصف السعرات الحرارية مقارنة بفتاة طبيعية في عمرها بالإضافة إلى أن جسدها يستهلك نصف تلك السعرات في إنتاج الطاقة.

 

إن اكتشاف الدكتور شوبرا وفريقه لهرمون الأسبروسين وهو أحد الهرمونات المنظمة لمستوى السكر في الدم، وقيامهم بدراسته وفهم تأثير خلو الجسم منه بسبب طفرة وراثية كما في حالة السيدة سولومون – مما جعلها تعيش على حافة المجاعة بشكل مستمر – أرشدهم للتفكير بأن تثبيط عمل الهرمون لدى الأشخاص المصابين بالبدانة قد يساعد على علاجهم. وبناءً على ذلك فقد قام الدكتور شوبرا وفريقه باختبار مادة تثبط عمل هرمون الأسبروسين على الفئران وأدى ذلك إلى تقليل مقاومة الأنسولين وإنقاص الوزن.

 

وفيما يخص السعي لإنتاج أدوية سد الشهية لغرض علاج البدانة فإن الدكتور شوبرا وفريقه لم يكونوا الأوائل ففي العقود الماضية قام بعض العلماء بإنتاج عدة أدوية تعمل بكيفيات مختلفة ولكن الدكتور شوبرا يعتقد إن العمل على سد الشهية من خلال استهداف هرمون الأسبروسين هو الخيار الأنسب وذلك لأننا نعرف حالة تعاني من فقدان الهرمون طبيعيا وأدى ذلك لتحصينها من دائي البدانة والسكري وأنه لمن المنطقي أن تكون النتيجة مشابهة لدى الأشخاص الآخرين عند تثبيط ذلك الهرمون باستخدام دواء معين.

 

وبالحديث عن علاج دائي للبدانة والسكري عن طريق تثبيط هرمون الأسبروسين لا بد من أنه تبادر إلى ذهنك تساؤلا منطقيا: هل من الممكن علاج السيدة سولومون عن طريق تعويض هرمون الأسبروسين؟

الجواب نعم يمكن تعويض الهرمون عن طريق حقن عدة جرعات يوميا وهو ما ترفضه السيدة سولومون نفسها لأنه يسبب لها مزيدا من الألم علاوةً على ما تقاسيه إضافة إلى ذلك فإن تعويض هرمون الأسبورسين لا يعالج أسوأ ما في اضطراب متلازمة الشيخوخة المبكرة وهو تشوه العينين والأنف لأن ذلك ناتج عن ضرر على مستوى الجينات.

 

إن الفضل في اكتشاف هرمون الأسبورسين يعود للدكتور شوبرا وفريقه المميز والسيدة آبي سولومون التي تعاونت بكل حب وتفاني مع الباحثين وقدمت لهم جزء من دمها ولعابها و أنفاسها الدافئة!

 

 

 

المترجم: عبد الرحمن غانم

Twitter: @AbdulRa7manG

مراجعة: جهاد ابو الرب

Twitter: @jabulrob

 

المصدر:

The New York Times

 

 

شارك هذه المقالة!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *