كواشف العرق، مجسات دقيقة تستخدم العرق لمتابعة صحتك

25 فبراير , 2017

كواشف-العرق-مجسات-دقيقة-تستخدم-العرق-لمتابعة-صحتك

تخيل لو أن اخذ فكرة عن صحتك كان سهلاً كسهولة وضع ملصق على جلدك!

وجدت دراسة حديثة أن وضع مجس لاصق صغير بإمكانه قراءة ما يحدث في جسمك بالاعتماد على عرقك ونقل تلك المعلومات عن صحتك لاسلكياً إلى هاتف ذكي، ووفقاً للباحثين: فإن هذا النوع من المجسات الممكن ارتداؤه، سيحل يوماً ما بديلاً لتحاليل الدم في تقييم صحة الناس.

 

يعتبر العرق مادة كيميائية غنية بالجزيئات التي تتراوح بين أن تكون أيونات ذات شحنات كهربائية بسيطة إلى بروتينات أكثر تعقيداً والتي بإمكانها أن تسلط لنا الضوء عما يحدث تماماً داخل أجسامنا. يستطيع الأطباء استخدام العرق في تشخيص بعض الأمراض، والكشف عن تعاطي المخدرات، وكذلك في تقييم أداء الرياضيين.

 

كبير معدي الدراسة العالم جون روجرز – وهو عالم المواد ومدير مركز جامعة نورث ويسترن للإلكترونيات الحيوية المتكاملة – يقول: “أنه بالإضافة لذلك فإن تجميع العرق يتم بطرق غير مؤذية كالمستخدمة في الحصول على الدم”. وضع العلماء في الدراسة الجديدة مجسات كيميائية وأجهزةأخرى في قرص لين ومرن من السليكون والمطاط بحجم وسمك مربع، والتي يمكن تثبيتها بسهولة على الجلد، الجهاز صمم لتجميع وتحليل العرق من خلال المؤشرات الحيوية الرئيسية أو علامات الصحة، فعلى سبيل المثال، يستطيع الجهاز أن يظهر كيف يستجيب الناس لبعض التمارين الرياضية بما في ذلك حاجة الشخص للقيام ببعض التعديلات، كشرب المياه أوتعويض  بعض المعادن الأساسية.

 

وأضاف روجرز: “لقد طورنا العديد من الأجهزة الرقيقة والتي يمكن تثبيتها على الجلد، والتي تعد أحد أجهزة الجيل الجديد من الأجهزة التي يمكن ارتداؤها، وقال روجرز للايف ساينس العلمية “، لقد طورنا هذا الجهاز الآن ليتمكن من إلتقاط وتحليل العرق”.

يحتوي هذا الجهاز الصغير على سوائل جزيئية دقيقة، صممت لتوجيه السوائل داخل نفسها بذات الطريقة التي تتعامل بها الإلكترونيات الدقيقة مع الإلكترونات، وبالتحديد يوجه المجس العرق نحو عدد من القنوات المجهرية التي يبلغ قطرها نصف مليمتر إلى قنوات يبلغ قطرها 4 مليمتر وتقيس كل من هذه الوحدات علامات حيوية معينة كمعدلات الحموضة واللاكتيت والجلوكوز والكلورايد.

 

وقال روجرز “لقد اخترنا الأربع عناصر هذه لأنها تعطي فكرة عن محددات الصحة، وأضاف: “يمكن لهذا الجهاز أن يقيس معدل انتاج وفقدان العرق، والاحتفاظ بعينة منه لإجراء إختبارات مستقبلية إن لزم الأمر”.

إن التفاعلات الكيميائية في أجزاء المجس تنتج تغيرات ملحوظة في الألوان والتي توضح إلى أي مدى يحتوي العرق أي من العلامات الحيوية السابق ذكرها، وعند تقريب الهاتف الذكي من المجس، تقوم تقنية NFC  في الهاتف (مثل التقنية المستخدمة في نظام الدفع عبر الهاتف المحمول مثل محفظة قوقل أو دفع أبل) وهي تقنية تستخدم موجات بطول موجي قصير تقوم بمحاكاة القطع الالكترونية في المجس، وقال الباحثون إنه بعد ذلك تقوم تلك القطع الالكترونية بعد إيصالها بتطبيق الهاتف النقال بالتقاط صورة من المجس ليقوم هاتفك الذكي بتحليل الصورة فيما بعد بناء على المؤشرات الحيوية.

 

وقال الباحث المشارك في الدراسة يونغ غانغ هوانغ – أستاذ الهندسة في جامعة نورث ويسترن- : “أن منصة تحليل العرق التي قمنا بتطويرها سوف تسمح للناس بمراقبة صحتهم من خلال العرق بدل الدم بإستخدام التقنيات المتكاملة والتي لا تحتاج بطارية ولكن لا يزال تمكين استخدام هذه التقنية لاسلكياً مع هاتف نقال”.

وقال روجرز: “تقوم الطرق التقليدية في تحليل العرق، بإستخدام لاصقة ممتصة يتم وضعها على الجلد تجمع العرق ليتم تحليله فيما بعد في مكان آخر، بينما على العكس تماماً فإن المجس الجديد يقوم بذلك فوراً”.

وقال روجرز: “إن أجهزة تحليل العرق التي طورها العلماء والتي يمكن ارتداؤها لازالت تعتمد على اللاصقات الممتصة بدلاً من الموائع الدقيقة المستخدمة في المجس الجديد، وبذلك من غير الممكن عن طريقها أن تقيس معدل إنتاج العرق”, وأضاف “على عكس الأجهزة القديمة، فإن المجس الجديد لا يحتاج لبطارية”.

 

في تجاربهم، وضع روجرز وهوانغ وزملائهم المجسات على سواعد 21 متطوع من الأصحاء لتحليل عرقهم، 9 من المشاركين قاموا بالطواف بالدراجة في مركز للياقة البدنية تحت ظروف خاضعة للرقابة, بينما شارك 12 المتبقيين في طوافEl tour de Tucson للدراجات الهوائية لمسافات طويلة في الهواء الطلق في ظروف صعبة وبيئة قاحلة. ووفقاً للعلماء فإن البيانات التي تم جمعها من أجهزة المشاركين في الطواف داخل المركز مطابقة لتلك المجمعة بالطرق التقليدية في تجميع العرق، وكذلك بالنسبة للطواف الخارجي فإنه على الرغم من ظروف الصحراء القاحلة والمعقدة وغير المتوقعة، فإن البيانات جاءت كما المتوقع ولم يسبب الجهاز أي ازعاج أو تهيج للمتطوعين ككل.

وقال روجرز: “إن الهدف هو تطوير مجس بتكلفة أقل من دولار ونصف للجهاز الواحد، وعند هذا السعر، أعتقد من المعقول إيجاد تطبيق للإستخدام لمرة واحدة”، وفي مجال التطبيقات الفورية التجارية قال العلماء: “إنه من الممكن رؤية هذا الجهاز مستخدماً في مجال اللياقة البدنية والتمارين الرياضية”. وقال روجرز أيضًا: “على سبيل المثال: “كأن يستخدمه الرياضيين لمراقبة معدل التعرق وفقدان المعادن في أجسامهم”.

وأضاف”فيما يخص مرضى السكري، نحن أيضاً نعمل مع شركة كبيرة لتصنيع الأجهزة الطبية لإستخدام هذه التقنية غير المؤذية في تتبع معدل السكر في العرق، كما نعمل مع سلاح الجو الأمريكي لمراقبة صحة الطيارين المشاركين في الخدمة الفعلية”.

وأضاف الباحثين أنه من المحتمل أن تمتد هذه التقنية لتشمل سوائل الجسم الأخرى كاللعاب والدموع.

قام العلماء بتفصيل أبحاثهم على الشبكة في 23 نوفمبر في مجلة (Science Translational Medicine)

 

 

 

ترجمة: إيناس احمد سدّوح
Twitter: @Enas_saddoh

مراجعة: جهاد أبو الرب

Twitter: @jabulrob

 

 

المصدر:

live Science

 

 

 

 

 

شارك المقال

اترك تعليقاً

القائمة البريدية

اشترك في قائمتنا البريدية ليصلك جديد مقالاتنا العلمية وكل ماهو حصري على مجموعة نون العلمية