تقنية “تعديل الجينات” تُعيد حاسة الإبصار لحيوانات عمياء

تاريخ النشر : 22/02/2017 التعليقات :0 الاعجابات :1 المشاهدات :877

تقنية-تُعيد-حاسة-الإبصار-لحيوانات-عمياء

استرجعت حيوانات عمياء نظرها جزئيًا بعد استخدام تقنية تسمح بتعديل الحمض النووي والتي قال العلماء أنه يمكن تطبيقها في المستقبل على نطاق واسع من الأمراض الجينية المدمرة. تُعتبر الدراسة الأولى من نوعها والتي تستعرض أداة تعديل الجين وتسمى “كريسبر” وكيفية استخدامها لاستبدال الجينات المختلة بنسخٍ أخرى تعمل في خلايا الشخص البالغ. في هذه الدراسةكانت الخلايا للفئران.

 

في السابق، كانت العملية الأقوى باقتصاص واستبدال الحمض النووي، وطُبّقت فقط على الخلايا المنقسمة -كالتي في الجنين – ويناضل العلماء من أجل تطبيقها على الخلايا غير المنقسمة والتي تتكوّن منها أغلب الأنسجة البالغة كالقلب، الدماغ، الكلى والكبد. التقدم الأخير مهّد الطريق لأداة “كريسبر” لتُستخدم على نطاقِ علاج الأمراض المعضلة كضمور العضلات، الهيموفيليا وتليف المثانة، وذلك عن طريق إعادة صياغة الجينات المصابةبنسخٍ تعمل بشكل سليم.

 

قال البروفيسور جان كارلوس إزبيسوا بيلمونت – الذي قاد العمل في معهد “سالك”للدراساتالبيولوجية في كاليفورنيا – : ” ولأول مرة استطعنا الدخول للخلايا غير القابلة للانقسام وتعديل حمضها النووي كذلك، التطبيقات الممكنة لهذا الاستكشاف ضخمة “، وتنبأ أن هذه التقنية يمكن أن تُطبّق على البشر خلال سنة أو سنتين على أقل تقدير، وأضاف أن الفريق قد قام سابقًا بالعمل على تطوير علاجات لضمور الأنسجة.

 

“كريسبر” والتي يُشار لها أحيانًا باسم ” المقص الجزيئي ” قد شيدت سابقًا بمغير لقواعد علم الجينات، والسبب أنها سمحت للعلماء بقص أجزاء دقيقة من الحمض النووي وتعويضها ببدائل مصنّعة سليمة. في الخلايا المستقرة في الكائنات الحية، يكون الحمض النووي أقل قابلية للوصول إليه، لذا لم يتمكن العلماء بعد من تحقيق نفس خاصية التعديل: (نسخ ولصق) ،يعني ذلك أنه باستخدام كريسبر المُحتمل لإزالة الطفرات الجينية من الأجنة لم يتضح بعد ما إذا كان يُمكن تسخيرها لعلاج للأطفال والبالغين ممن لديهم اختلالات جينية.

 

في آخر دراسة نُشرت في مجلة الطبيعة، عرضت أن الجرذان البالغة التي دخلت في هندسة جينية وأُحدث لها نوعٌ جينيٌ من العمى وهو ” العشى الليلي” من الممكن أن يُعالجَ باستخدام العلاج الجيني “كريسبر”. هذه الحالة المرضية قد تصيب ١ من كل ٤٠٠٠ شخص، تحصل عندما يتسبب جينٌ مختل بموت خلايا الشبكية تدريجيًا مما يؤدي إلى العمى. استهدف العلماء خلايا الشبكية عن طريق حقنها بفيروسٍ يحمل حزمةً من التعليمات المعدلة جينيًا وتم حقنها في العيون العمياء لجرذان تبلغ ثلاثة أسابيع من العمر. وعندما بلغت الجرذان ثمانية أسابيع، استطاعت أن تُظهر تجاوبًا للضوء على الرغم من أن نظرها لم يعد كليًا وقد تجاوزت عدة اختبارات تؤشر إلى تعافي خلاياها الشبكية.

 

“لقد استطعنا تحسين النظر لهذه الجرذان العمياء” تقول الباحثة المشاركة رينا هيرناندز بينيتزر – من معهد سالك العلمي – تُضيف: “هذا النجاح المُبكِّر يوحي إلى أن هذه التقنية واعدة جداً”. حسب قول العلماء أن هذا العلاج يمكن تطويره من خلال إدارته مبكرًا حيث تكون نسبة التلف هي الأقل. وأوجدت هذه الدراسة أنه قبل استخدامه على البشر من الممكن أن يتطلب العمل بفعاليةٍ أكثر حيث أنه قد يتم استبدال الحمض النووي المختل في ٥٪ من الخلايا فقط.

البروفسور روبيرت ماك لورن – الذي يعمل في العلاج الجيني في جامعة أوكسفورد – ولم يكن مشاركاً في هذا البحث يقول: “إن الدخول إلى الحمض النووي في الخلايا غير المنقسمة هو تقدمٌ كبير وأخذ جهدًا جبارًا” على أي حال، يضيف البروفيسور أن الخطةُ الزمنية التي تنبأ بها الباحثون في الاختبارات الإكلينيكية تدعو للتفاؤل، مقترحًا أن المزيد من الدراسات عن مدى سلامة استخدام هذه التقنية ستكون في عنصرًا أساسيا.

ويقول أيضاً “إن العقبة المحتملة هو كيفية أخذ شيءٍ ما يدور حول الخلايا أثناء اقتصاص الحمض النووي،وعلى اعتبارِ أن الدراسات أظهرت أن كريسبر آمنولا يُتلف الحمض النووي السليم، أعتقد أنه بإمكاننا رؤية تجريبه في الاختبارات الإكلينيكية خلال خمس سنوات”.

 

 

 

 

ترجمة: مي إبراهيم الخضير – أخصائي أول بصريات في جامعة الملك سعود كلية العلوم الطبية التطبيقية قسم البصريات وعلوم الرؤية –

Twitter: @mayalkhudair

مراجعة: وفاء الحطامي

 

المصدر:

TheGuardian

 


شاركنا رأيك طباعة