قُبلة النمل ليست مجرد قُبلة، بل وسيلة تواصل!

تاريخ النشر : 14/02/2017 التعليقات :0 الاعجابات :0 المشاهدات :769

قُبلة-النمل-ليست-مجرد-قُبلة-بل-وسيلة-تواصل

لقد وجد العلماء أن النمل يمرر الإشارات الكيميائية مع شركائهم في العش من خلال مشاركة اللُعاب. فحين يتبادل نمل الخشب (كامبونوتسفلوريدانوس) اللعاب، اتضح أنهم بالإضافة إلى مشاركة الطعام يقومون بإرسال الرسائل أيضًا.

أفاد باحثون في دراسة نُشرت بتاريخ 29 تشرين الثاني في مجلة (ELife) أن سوائل فم نمل الخشب المسمى بفلوريدا (كامبونوتسفلوريدانوس) تحتوي على مواد كيميائية قد تساعد على تجانس رائحة النمل في المستعمرة بالإضافة إلى أنها تؤثر على نموِّ يَرقاتِهم.

 

وفي بيان لباحث الدراسة ريتشارد بينتون في – مركز علم الجينيوم التكاملي في جامعة لوزان في سويسرا –  قال أنه اُعتُقد مؤخرًا أن النمليبادل اللُعاب فيما بينهم كوسيلة أساسية لمشاركة الطعام، وهذا ما يدعى بتروفالاكسيز (عملية مشاركة السوائل بين الحشرات الكبار أو بين يرقاتها).

وقال بينتون: “كذلك تحدث عملية التروفالاكسيز في ظروف أُخرى، مثلاً حين يُعاد لم شمل النملة مع شريك عُشها بعد انعزالهم؛ لذلك نريد أن نرى إن كان يحتوي اللُعاب المُتبادَل بعملية تروفالاكسيز على جزيئات تجعل النمل يمرّر رسائل كيميائية أُخرى لبعضهم البعض وليس فقط الطعام”.

 

 

التقاط بُصاق النملة

للإجابة عن هذا السؤال على الباحثين أن يجدوا طريقة لالتقاط بُصاق النملة، وهذه ليست بالمهمة السهلة. حيث كتب الباحثون في المجلة أن حالات التروفالاكسيز تحدث بسرعة ومن الصعب التنبؤ بها، مما يجعل نهج المراقبة مستحيلاً.

في البداية، حاول الفريق أن يستدعي عملية التروفالاكسيز بإطعام النملة محلول سكر، ومن ثم عزلها مؤقتًا عن أصدقائها باعتبارها حالة تُحرّض الكثير من النمل على مشاركة اللعاب. لكن ما زالت الطريقة منخفضة الإنتاجية وعرضة محتملة على متغيرات مربكة محتملة، حيث كتب الباحثون أن سوائل فم النملة قد تتغير بسبب محلول السكر أو من تأثير الانعزال.

وبالتالي ابتكر الفريق نهجاً مختلفاً، فخدروا النمل مؤقتًا بثاني أوكسيد الكربون ثم قاموا بضغط أجسادهم بلطف لينفثوا قليلاً من اللعاب، وقارنوا هذا السائل بكمية اللُعاب الصغيرة التي التقطوها بطريقة محلول السكر وبمحتويات أمعاء النملة وسائل الدورة الدموية ليتأكدوا أنّ ما التقطوه كان سائل الفم نفسه المُتبادَل خلال عملية التروفالاكسيز.

 

حالما علموا أنهم حصلوا على الغرض الصحيح، استخدم الباحثون قياس الطيف الكتلي، وهي طريقة تقيس كتلة الجزيئات داخل عينة ما من أجل تحديد العناصر المكوّنة للسائل، ووجدوا أشياء أكثر بكثير من الطعام، حيث يحتوي بُصاق النملة على عشرات من البروتينات، و 64 رنا ميكروية (هي أجزاء صغيرة من الجزيء الذي يساعد في تجسيد التعليمات الجينية على هيئة بروتينات ولَبَنات أساسية أخرى من الجسم)، وسلسلة طويلة من الهيدروكربونات التي قد تساعد في تثبيت الرائحة المميزة للمستعمرة باعتبارها إشارة مهمة للتعارف والتفاعلات الاجتماعية. بيدَ أنّ الدراسة لم تستطع بعد إثبات أن عملية التروفالاكسيز تؤثر مباشرةً على روائح النمل أو على المناعة.

 

 

لُعابٌ مميز

أفاد الباحثون أن الكثير من البروتينات في سائل الفم متعلقة بالهضم، لكن ١٠ منها على الأقل تساعد في تنظيم النمو، حيث يوجد من بين هذه البروتينات ما يشكل هرمون الشباب وهي مادة كيميائية مهمة لنمو الحشرة وسلوكها. وكشف تحليل آخر أن هرمون الشباب ظهر في سائل فم النملة.

هذا الأمر مهمٌ لأن عملية التروفالاكسيز تتضمن إطعام النملات الحاضنة اليرقات النامية؛ إذ أن وجود هرمون الشباب في لُعابهم قد يلعب دورًا في نمو اليرقات. ولاختبار هذه الفكرة، اختار الباحثون بعض النمل البالغ وأطعموهم طعامًا مضافاً إليه إما هرمون الشباب أو مادة خاملة، وأُعطيت كلٌّ نملة ما يقارب خمسة إلى عشرة من اليرقات لتربيتها، فربّت هذه النملات الحاضنات (التي أُطعمت هرمون الشباب) اليرقات التي كانت أكبر عند البلوغ من اليرقات التي تربت على يد آخرين.

قالت مؤلفة الدراسة أدريا وبوف في بيان لها في مركز علم الجينيوم التكاملي التابع لجامعة لوزان في سويسرا: ” عندما تطعم النملات يرقاتهن، فإنهنّ لا يطعمنهنَّ طعامًا فحسب،بل ينقلن مكونات متنوعة، مديرين كميّات مختلفة من عناصر تعزيز النمو للتأثير في الجيل القادم “.

وقالت أدريا: ” تشير نتائجنا إلى أن عملية التروفالاكسيز تقوم على أساس قناة تواصل خاصة يستخدمها النمل ليوجهوا نمو صغارهم على غرار الحليب في الثدييات “.

 

 

ترجمة: مؤمنة حجازي

مراجعة: هديل المطيري

 

المصدر:

live Science

 

 

 


شاركنا رأيك طباعة